المنشورات

طلاق الموسوس لا يقع!

س - رجل كثير الوسوسة في أمر طلاق زوجته، فكثيراً ما يتحدث معها في أمر ما ثم يجد نفسه يقول أن طالق في سره دون اللفظ بها، وقد جعله هذا يشك كثيراً في نفسه، ماذا يفعل؟
ج- قبل الإجابة عن هذا السؤال أود أن أبين لأخي صاحب السؤال ولغيره بأن الله -تعالى- يقول " إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدواً إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير ". فالشيطان هجمات على القلب يدخل فيها القلق على الإنسان والتعب النفسي حتى يكدر عليه حياته، واستمع إلى قول الله - تعالى - " إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا ولسن بضارهم شيئاً إلا بإذن الله ". تبين لك أن الشيطان حريص على ما يحزن المرء، كما أنه حريص على ما يفسد دينه، وطريق التخلص منه أن يلجأ الإنسان إلى ربه يصدق وإخلاص ويستعبذ بالله الرجيم لقوله - تعالى - " وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستغذ بالله ". وليتحصن بالله - عز وجل - حتى يحميه من هذا الشيطان العدو له، وإذا استعاذ بالله منه ولجأ إلى ربه بصدق، وأعرض عن الشيطان بنفسه حتى كان شيئاً من هذه الوساوس لم يكن، فإن الله - سبحانه وتعالى - يذهب عنه.
ونصيحتي لهذا الأخ الذي ابتلى بهذا الوسواس في طلاق امراته ألا يلتفت إلى ذلك أبداً وأن يعرض عنه إعراضاً كلياً، فإذا أحس به في نفسه فليستعذ بالله من الشيطان الرجيم حتى يذهب الله عنه، أما من الناحية الحكمية فإنه لا يقع الطلاق بهذه الوساوس لقول النبي، - صلى الله عليه وسلم -، " إن الله تجاوز لأمتي ما حدثت به نفسها ما لم تعمل أو تتكلم ". فما حدث الإنسان به نفسه فإنه لا يعتبر شيئاً، وإذا كان طلاقاً فإنه لا يعتبر حتى لو عزم على نفسه أن يطلق فلا يكون طلاقاً حتى ينطق به فيقول مثلاً زوجتي طالق، ثم إن المبتلى بالوسواس لا يقع طلاقه حتى لو تلفظ به بلسانه إذا لم يكن عن قصد، لأن هذا اللفظ باللسان يقع من الموسوس من غير قصد ولا إرادة، بل هو مغلق عليه ومكره عليه لقوة الدافع وقلة المانع، وقد قال النبي، عليه الصلاة والسلام، " لا طلاق في إغلاق ". فلا يقع منه الطلاق إذا لم يرده إرادة حقيقة بطمأنينة، فهذا الشيء الذي يكون مرغماً عليه بغير قصد ولا اختيار فإنه لا يقع به طلاق.
وقد ذكر لي بعض الناس الذين ابتلوا بمثل هذا، قال لي مرة ما دمت في تعب وقلق سأطلق، فطلق بإرادة حقيقية تخلصاً من هذا الذي يجده في نفسه، وهذا خطأ عظيم، والشيطان لا يريد من ابن آدم إلا مثل هذا، أن يفرق بينه وبين أهله، ولا سيما إذا كان بينهما أولاد.
فالمهم أن كل هذه الشكوك التي ترد على ما هو حاصل وكائن يقيناً يجب على الإنسان أن يرفضها ولا يعتبر بها وليعرض عنها حتى تزول بإذن الله - عز وجل.
الشيخ ابن عثيمين 

طلاق طلاق بغير إضافة إلى أحد فغصبت أخته القلم ثم كتبت ثلاث مرات طلاق طلاق طلاق ثم ألقى الورقة إلى امرأته وقال لها أنظري هل صحيح ما كتب وهو لم يرد كتابة هذه الألفاظ لامرأته؟
ج- هذا الطلاق غير واقع على المرأة المذكورة إذا كان لم يقصد به طلاقها وإنما أراد مجرد الكتابة أو أراد شيئاً أخر غير الطلاق لقول النبي، - صلى الله عليه وسلم -، " إنما الأعمال بالنيات ". الحديث. وهذا قول جمع كثير من أهل العلم وحكاه بعضهم قول الجمهور لأن الكتابة في معنى الكناية والكناية لا يقع بها الطلاق إلا مع النية في أصح قولي العلماء إلا يفترن بالكتابة ما يدل على قصد إيقاع الطلاق فيقع بها الطلاق والحادثة المذكورة ليس فيها ما يدل على قصد إيقاع الطلاق والأصل بقاء النكاح والعمل بالنية.
وأسأل الله أن يوفق الجميع للفقه في دينه والثبات عليه إنه جواد كريم.
الشيخ ابن باز 













مصادر و المراجع :

١- فتاوى إسلامية

لأصحاب الفضيلة العلماء

سماحة الشيخ: عبد العزيز بن عبد الله بن باز (المتوفى: 1420هـ)

فضيلة الشيخ: محمد بن صالح بن محمد العثيمين (المتوفى: 1421هـ)

فضيلة الشيخ: عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين (المتوفى: 1430هـ)

إضافة إلى اللجنة الدائمة، وقرارات المجمع الفقهي

المؤلف (جمع وترتيب) : محمد بن عبد العزيز بن عبد الله المسند

الناشر: دار الوطن للنشر، الرياض

تعليقات (0)

الأكثر قراءة

ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا … ويأتيك بالأخبار من لم تزوّد
المزید
فصبرا في مجال الموت صبرا … فما نيل الخلود بمستطاع
المزید
حننت إلى ريّا ونفسك باعدت … مزارك من ريّا وشعباكما معا
المزید
أفاطم مهلا بعض هذا التدلل … وإن كنت قد أزمعت صرمي فأجملي
المزید
إنّ أباها وأبا أباها … قد بلغا في المجد غايتاها
المزید