المنشورات

حكم تغيير رسم المصحف العثماني

الحمد لله والصلاة والسلام على من لا نبي بعده سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين.. أما بعد -
فإن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي قد أطلع على خطاب الشيخ هاشم وهبة عبد العال من جدة الذي ذكر فيه موضوع {تغيير رسم المصحف العثماني إلى الرسم الاملائي} وبعد مناقشة هذه الموضوع من قبل المجلس واستعراض قرار هيئة كبار العلماء بالرياض رقم (71) وتاريخ 21 10 1399هـ. الصادر في هذا الشأن وما جاء فيه من ذكر الأسباب المقتضية بقاء كتابة المصحف بالرسم العثماني وهي
1- ثبت أن كتابة المصحف بالرسم العثماني كانت في عهد عثمان رضي الله عنه وأنه أمر كتبة المصحف أن يكتبوه على رسم معين، ووافقه الصحابة، وتابعهم التابعون، ومن بعدهم إلى عصرنا هذا. وثبت أن النبي، - صلى الله عليه وسلم -، قال {عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي} ، فالمحافظة على كتابة المصحف بهذا الرسم هو المتعين اقتداء بعثمان وعلي وسائر الصحابة، وعملاً باجماعهم.
2- أن العدول عن الرسم العثماني إلى الرسم الاملائي الموجود حالياً بقصد تسهيل القراءة يفضي إلى تغيير آخر إذا تغير الاصطلاح في الكتابة لأن الرسم الإملائي نوع من الاصطلاح قابل للتغير باصطلاح آخر. وقد يؤدي ذلك إلى تحريف القرآن بتبديل بعض الحروف أو زيادتها أو نقصها فيقع الاختلاف بين المصاحف على مر سنين ويجد أعداء الإسلام مجالا للطعن في القرآن الكريم، وقد جاء الإسلام بصد ذرائع الشر ومنع أسباب الفتن.
3- ما يخشى من أنه إذا لم يلتزم الرسم العثماني في كتابة القرآن أن يصير كتاب الله العوبة بأيدي الناس كلما عنت لانسان فكرة في كتابته اقترح تطبيقها فيقترح بعضهم كتابته باللاتينية أو غيرها هذا ما فيه من الخطر ودرء المفاسد أولى من جلب المصالح. 

…وبعد اطلاع مجلس المجمع الفقهي الإسلامي على ذلك كله قرر بالاجماع تأييد ما جاء في قرار مجلس هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية من عدم جواز تغيير رسم المصحف العثماني، ووجوب بقاء رسم المصحف العثماني على ما هو عليه ليكون حجة خالدة على عدم تسرب أي تغيير أو تحريف في النص القرآني، واتباعاً لما كان عليه الصحابة وأثمة السلف رضوان الله عليهم أجمعين. أما الحاجة إلى تعليم القرآن وتسهيل قراءته على الناشئة التي اعتادت الرسم الاملائي الدارج، فإنها تتحقق عن طريق تلقين المعلمين، إذا لا يستغنى تعليم القرآن في جميع الأحوال عن معلم، فهو يتولى تعليم الناشئين قراءة الكلمات التي يختلف رسمها في قواعد الاملاء الدارجة، ولا سيما إذا لوحظ أن تلك الكلمات عددها قليل وتكرار ورودها في القرآن كثير ككلمة {الصلوة} و {السموات} ونحوهما، فمتى تعلم الناشئ الكلمة بالرسم العثماني سهل عليه قراءتها كلما تكررت في المصحف، كما يجرى مثل ذلك تماماً في رسم كلمة {هذا} و {ذلك} في قواعد الاملاء الدارجة أيضاً.
والله ولي التوفيق وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
التوقيع ... التوقيع
نائب الرئيس ... رئيس مجلس المجمع الفقهي
د. عبد الله عمر نصيف ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز 














مصادر و المراجع :

١- فتاوى إسلامية

لأصحاب الفضيلة العلماء

سماحة الشيخ: عبد العزيز بن عبد الله بن باز (المتوفى: 1420هـ)

فضيلة الشيخ: محمد بن صالح بن محمد العثيمين (المتوفى: 1421هـ)

فضيلة الشيخ: عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين (المتوفى: 1430هـ)

إضافة إلى اللجنة الدائمة، وقرارات المجمع الفقهي

المؤلف (جمع وترتيب) : محمد بن عبد العزيز بن عبد الله المسند

الناشر: دار الوطن للنشر، الرياض

تعليقات (0)

الأكثر قراءة

ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا … ويأتيك بالأخبار من لم تزوّد
المزید
فصبرا في مجال الموت صبرا … فما نيل الخلود بمستطاع
المزید
حننت إلى ريّا ونفسك باعدت … مزارك من ريّا وشعباكما معا
المزید
أفاطم مهلا بعض هذا التدلل … وإن كنت قد أزمعت صرمي فأجملي
المزید
إنّ أباها وأبا أباها … قد بلغا في المجد غايتاها
المزید