العلم والحوار الرابع إن ما نسميه «الحوار الرابع، انبثق في منتصف ثمانينيات القرن العشرين لاحظ أن بعض منظري العلاقات الدولية يطلقون على هذا الحوار أيضا اسم الحوار الثالث» ما يثير الإرباك بعض الشيء) 19). وقد ركز هذا الحوار بشكل أكثر صراحة على القضايا المتعلقة بالعلم في التاريخ التخصصي للعلاقات الدولية. وبما أن التخصص لا يزال إلى درجة كبيرة في وسط هذا الحوار، فستتعامل معه على أنه قضية معاصرة، وسنناقشه في إطار الشقاقات والانقسامات التي ينظم التخصص حولها حاليا. هناك طرائق عدة لوصف
الحوار الرابع؛ فيمكن وصفه بأنه حوار بين التفسير والفهم explaining and) (understanding، أو بين الوضعية (positivism) وما بعد الوضعية (postpositivism)، أو بين العقلانية (rationalism والتأملية (reflectivism). وسيتفحص هذا الجزء من الفصل المصطلحات المختلفة هذه، ومن خلالها سنقوم بدراسة المواقف الفلسفية الرئيسة في تخصص العلاقات الدولية المعاصر.
التفسير والفهم
باني مصطلحا التفسير والفهم من المقارنة التي وضعها ماكس فيبر Man) (Weber بين Erkldren باللغة الألمانية وتعني التفسير و verstehen أي الفهم، وقد تم تعميمهما في تخصص العلاقات الدولية من جانب هوليس وسميث Hollis) (and Smith في أوائل تسعينيات القرن العشرين (انظر الجزء المتعلق بالكتب المختارة في هذا الفصل). وهناك طريقة أخرى لوصف هذا التمييز باستعمال التمييز بين المقاربة العلمية من جهة والمقاربة التأويلية (interpretive) أو التأويلية الترجمية (hermeneutic) من جهة أخرى. وفيما يسعى المنظرون التفسيريون إلى محاكاة العلوم الطبيعية في اتباع منهجيات علمية ومحاولة التعرف إلى المسببات (causes) العامة، فإن مؤيدي الفهم يركزون على تحليل المعنى «الداخلي،، والأسباب (reasons)، والمعتقدات التي تحملها الجهات الفاعلة وتتصرف
وفقا لها (19). بالنسبة إلى مناصري الفهم، يقال إن المعاني الاجتماعية، واللغة، والمعتقدات شكل الجانب الأنطولوجي) الأكثر أهمية في الوجود الاجتماعي. ولا يختلف المنظرون التفسيريون عموما مع هذا الزعم، إلا أنهم ليسوا مقتنعين بإمكان دمج مثل هذه الأشياء داخل إطار علمي للتحليل. وبالنسبة إليهم، تتطلب المعرفة العلمية تبريرا تجريبيا، بينما المعاني، والمعتقدات، والأفكار، ليست قابلة للتحقق من صحتها من خلال أساليب كهذه. ومن دون تبريرات تجريبية / إمبيريقية من هذا النوع، لا يمكن المزاعم المعرفية أن تكون أكثر من مجرد تكهنات. ومن ناحية أخرى، يجادل مؤيدو المنهجية التفسيرية بأنه ينبغي لنا أن نسترشد في إجراءاتنا التحليلية بأهم العوامل التي تؤثر في السلوك الإنساني (المعتقدات، والأفكار، والمعاني، والأسباب)، وليس بالالتزام المسبق بمسلمات شيء يسمى العلم.
من الواضح أن ثمة رؤية محددة حول ماهية العلم تؤطر هذا الحوار. ويقوم المنظر التفسيري بتقليل التعقيد الأنطولوجي للعالم الاجتماعي بحيث يقتصر على تلك الجوانب منه التي يمكن مشاهدتها وقياسها. وهكذا، فإن الأنطولوجيا التي تتبناها هذه المقاربة يتم تشكيلها من خلال اعتبارات إبستيمولوجية ومنهجية، وهذا يقود إلى شرخ حاد بين هاتين المقاربتين من حيث المنهجية. فالمنظرون التفسيريون يفضلون المنهجيات الكمية، أو أنهم يحاولون تحديد قيم كمية للبيانات النوعية. أما مؤيدو الفهم فيتبنون منهجيات تأويلية (نوعية، واستطرادية، وتاريخية) مجتنبين النهج التعميمي الخاص بالمفسرين. ولهذا الحوار أيضا نتائج إيستيمولوجية تتعلق بتأكيد النظرية التفسيرية على أن المشاهدة ربما تكون الطريقة الوحيدة لتوليد معارف صالحة، بينما يرگز جانب الفهم المتعلق بالحوار الانتباه على تأويل سباقات الحوادث التي لا يمكن مشاهدتها، ولا يمكن قياسها تاليا.
Martin Hollis and Steve Smith, Explaining and Understanding International Relations (14) (Oxford: Clarendon Res, 1990).
الكتاب المنتقي
کتاب مارتن هوليس وستيف سميث بعنوان
تفسير العلاقات الدولية وفهمها (15) كان ستيف سميث ومارتن هوليس مسؤولين بطرائق عدة عن بزوغ الاتجاه المعروف باصطلاح النظرية الشارحة (meta
- theoretical) في البحوث الأكاديمية في تخصص العلاقات الدولية. ويعد كتابهما نقا كلاسيكيا يشرح الكيفية التي تقوم من خلالها الافتراضات المتعلقة بالعلم بالتغلغل في دراسة العلاقات الدولية. مارتن هوليس هو فيلسوف يحظى بمكانة عالية، وقد تخصص في تحليل المبادئ التأويلية الترجمية (hermeneutics)، والفلسفة الفتغنشتاينية (wittgenstenian philosophy) [نسبة إلى الفيلسوف لودفيغ فتغنشتاين Ludwig witgenstein]، وفلسفات الأفعال action) (philosophies، وستيف سميث هو منظر في العلاقات الدولية والسياسة الخارجية، وقد قام الإثنان بالتشارك في تدريس مساق في جامعة إيست أنغليا (University of East Anglia)، يستكشف الأسس الفلسفية التي يستند إليها تخصص العلاقات الدولية. وكان هذا المساق هو الذي أعطاهما الحافز للاشتراك في تأليف كتابهما، وعکس بطريقة مثمرة للغاية التقاء الاختصاصات مختلفة، وليس هذا فحسب، بل قدم أيضا مقاربة حوارية في مناقشة الأمور الفلسفية، والاستنتاج الذي توصل إليه هذا الكتاب يبرهن بفاعلية كيف أن الحوارات الفلسفية هي جزء لا يتجزأ من الحوارات المتعلقة بالسياسة العالمية، إضافة إلى شهرته المعترف بها بتأكيده وجود اقصتين في الأقل حكيان» عن الحوادث السياسية الدولية، واللتين لا يمكن بسهولة دمجهما في الحقيقة، كلية واحدة منفردة. وقد وصف هوليس وسميت هذه الروايات بأنها تفسير وفهم (Explaining and Understanding).
فمن الممكن فهم التعقيدات المتعلقة بدوافع الأشخاص وتبريراتهم (مثل الأسباب التي قد تكون لدى زعيم معين لشروعه في حرب) من خلال اجندة بحث تأويلية، وهذا النهج بخاطر بتجاهل ما يراه الآخرون أنه العوامل
التفسيرية» الأكثر حسما، مثل الدور الذي تمارسه العوامل الخارجية في توجيه الأفكار، والأفعال، والخيارات (مثل الموقع الذي يحتله زعيم دولة معينة داخل التحالفات العسكرية، وتموضع الجهات الفاعلة في هياكل الأسواق)، عندما نضع في الحسبان القضايا السياسية العالمية، سواء أكانت مسببات الحرب العراقية أم مسببات الفقر العالمي، فإن الحوارات حول دور المؤسسات والبنى الهيكلية، والفهم الداخلي والتفسير الخارجي، هي أساسية للكيفية التي نتعاطي فيها مع الحوارات.
لقد وضح هوليس وسميث وبقوة أن الطريقة التي نقوم فيها بالمحاورة في مسببات التطورات السياسية الدولية تعتمد كثيرا على الأسس الفلسفية التي نتبناها، وهي أيضا انعکاس لها، سواء أكان ذلك بطريقة صريحة أم ضمنية، وهذا المضمون جدير بتسليط الضوء عليه، حيث إن المرء قد يعتبر المحاجة التي قدمها هوليس وسميث - بأن هناك دائما روايتين (في الأقل) متضاربتين يمكن سردهما عن العلاقات الدولية ولا يمكن التوفيق بينهما - خطوة سياسية مهمة في دراسة تخصص العلاقات الدولية. ومن خلال محاجته بأنه لا يمكن جميع الروايات أن تتحول إلى اتفاق علمي حول حقيقة واحدة، يمكن رؤية الكتاب دفاعا سياسيا، مهما عن نزاهة الأبحاث التأملية في تخصص العلاقات الدولية أولا، ودفاعا سياسيا مهما عن التعددية السياسية وتعدد النظريات ثانيا. غير أن هذا الجدال لا يخلو من المشاكل؛ أولا، لماذا قضتان اثنتان فقط؟ وثانيا، هل التصورات الأكاديمية للسياسة العالمية ليست أكثر من قصص؟ وثالثا، إذا كانت القصص التي نحكيها عن العلاقات الدولية ليست بطريقة ما قابلة للمقارنة، وبذلك
لا يمكننا أن نحكم بينها، فهل جميع القصص تملك الصدفية بالدرجة نفسها؟ |
الوضعية وما بعد الوضعية
إن ما يشكل الأساس للإطار التفسيري (explanatory framework) هو الرؤية الوضعية للعلم (positivist vision of science). ولهذا التصور في العلوم جذوره في الإبستيمولوجيا الإمبيريقية (empiricist epistemology). وكثيرا ما يتم الخلط بين مصطلحي الوضعية والتجريبية في التخصص. فالوضعية هي نظرية في العلوم، وبشكل عام، ينبني معظم الوضعيين فلسفة إبستيمولوجية إمبيريقية. مع ذلك، لا يتبنى جميع التجريبين الوضعية، لذا فمن الضروري المحافظة على التمييز بين هذين المصطلحين. وعلى نحو مشابه، من الممكن قبول صحة المعلومات التجريبية من دون تبي تصور وضعي للعلوم. وباعتبار المقاربة الإمبيريقية علما إبستيمولوجيا، فهي مبنية على الاعتقاد بأن المعرفة الحقيقية الوحيدة التي يمكن أن تكون لدينا عن العالم مبنية على تلك الحقائق التي يمكن أن يتم اختبارها من خلال الحواس البشرية، والمراد بهذه الإبستيمولوجيا الإمبيريقية بالنسبة إلى العلوم هو أن المعارف العلمية لا تكون مضبوطة إلا عندما تكون مبنية على عملية التحقق من صحتها بطريقة تجريبية. لذلك يفضل الوضعيون المشاهدات، والبيانات التجريبية، والقياس؛ أي إن ما لا يمكن أن يكون موضعا للاختبار هو شيء لا يمكن التحقق منه علميا.
يمكن تلخيص الافتراضات الرئيسة لوجهة النظر الوضعية في العلوم والتفسيرات الاجتماعية على النحو الآتي: أولا، يعتقد الوضعيون بوجوب أن يركز العلم على الملاحظات المنتظمة. وهدف فلسفة العلوم هو إنتاج مجموعة من الخطوط الإرشادية المنطقية الصارمة التي تتعلق بالمعايير والأساليب المنهجية المناسبة للتأكد من أن المزاعم المعرفية تقوم على أساس مشاهدات مناسبة. وبالطبع، فإن صلاحية العلم بالنسبة إلى الوضعيين تعتمد على هذه الخطوط الإرشادية المنهجية الصارمة؛ فهذه الخطوط الإرشادية هي التي تتيح لنا التمييز بين المعرفة العلمية وما هو مجرد اقناعة. ثانيا، يؤمن جميع الوضعيين بأن جمع البيانات الكافية التي تولدت من خلال حالات متكررة من المشاهدات، سيكشف عن أنماط متظمة تعد مؤشرا على فعالية قوانين عامة. هذه القوانين العامة هي مجرد تعبير عن العلاقات بين الأنماط التي توجد بين الحوادث القابلة للمشاهدة، ولا يوجد أي شيء آخر يحدث من وراء البيانات. إن أي محاولة لتقديم الإجراءات، والأساليب، والحوادث غير القابلة للمشاهدة بوصفها تفسيرات للبيانات تعتبر مرفوضة. وهذا الإيمان بأهمية الأنماط المنتظمة حينما يرتبط بإصرار على التحقق التجريبي يصبح مهما من حيث كيفية تصور الوضعيين للتحليل السببي، ويرى الوضعيون كذلك أن العلاقات السببية تكتشف من خلال العثور على أنماط منتظمة للسلوك القابل للمشاهدة
ثالثا، وبالنظر إلى تركيز الوضعيين على أهمية المشاهدة، فهم يتجنبون الحديث عن الحقائق التي لا يمكن مشاهدتها. وهذا يحرفهم عن تطوير أنظمة مفاهيمية «أنطولوجية عميقة، تهدف إلى مواجهة مشكلة الكيانات غير القابلة للمشاهدة مثل «الخطاب، أو «البنى الاجتماعية. هذا الإصرار على المشاهدة يعني أن الوضعيين ليسوا بالواقعيين السذج، كما يتم وصفهم في بعض الأحيان (16). لا يؤمن الوضعيون بعالم خارجي مستقل عن البشرية). وقد كان شعار الوضعيين هو esse est percipi ومعناه «أن تكون، يعني أن تكون مدركا بالحواس، ما يجعل الوجود معتمدا منطقيا على الإدراك بالحواس (1). عندما تتم الإشارة إلى الكيانات غير القابلة للمشاهدة، يتم التعامل معها بوصفها وسائل أو أدوات لتحقيق شيء آخر [المنفعة. وهذه الأمور غير القابلة للمشاهدة هي في نظرهم مجرد تخيلات مفيدة تساعد في تفسير البيانات، لكن الوضعيين يمتنعون عن إعطائها أهمية أنطولوجية الذاتها). ويترتب على هذا أن يشدد الوضعيون على الدور الفعال للمعرفة. يجب أن تكون المعرفة نافعة وليس بالضرورة أن تكون صادقة (19). إن هذا الالتزام بالفهم الوسيلي
(16) ربما يكون كثير ممن يسئون بالوضعيين داخل التخصص هم واقعيون المذجة، من حيث إنهم في بعض الأحيان لا يعبرون عن الفلسفة التي تستند إليها ممارساتهم البحثية. مع ذلك، فمن الواضح أن الوضعية بوصفها فلسفة في العلوم، ليست واقعية بالمعنى الساذج (17) Positivist Though , translated by و sex Kodakowski
, The Alienation of Reason : A History ما
Guteman (New York Anchor Books, 1969).
Nort
(10) ,cds , تطلاعادة
Post ? , in : Steve Smith , Ken Booth and Marysia اما Manin Hollis
, The
Imenational Theory: Positivism and Bond (Cambridge, MA: Cambridge University Press, 1996). Kenneth N, Walt, Theory of International Politics (London McGraw-Hilt; New York: (19) Random House; Reading, MA: Addison-Wesley, 1979).
للمعرفة واعتباره الأساس في قبولها، هو جزئيا ما يجعل الوضعيين أشد الناقدين لأي دور للنظرية الشارحة ضمن تخصص العلاقات الدولية.
وقد تم تعديل المقاربة الوضعية للتفسيرات الاجتماعية بطرائق مهمة منذ ستينيات القرن العشرين، إذ عملت فلسفة العلم الوضعية على تكييف نفسها نتيجة انتقادات واسعة، وما يسمى بالشكل ما بعد السلوكي اللين الناعم، للوضعية، لا يزال له شأن في تخصص العلاقات الدولية المعاصرة. فهو بدعم، على سبيل المثال، الإسهام الفكري للتحليل الاجتماعي الذي قدمه كنغ، وکيوهاين، وفيربا (59). وهؤلاء هدفوا إلى بناء منطق موحد للاستدلال لكل من الاستقصاء الكمي والنوعي، كما تعوا إلى إبراز دور المشاهدة والقياس. وبالتأكيد، فإن هدفهم هو إنقاذ العلوم الاجتماعية من الاستقصاء الاجتماعي التخميني وغير النظامي من خلال إظهار إمكان تطبيق لمنطق الاستدلال العلمية في الدراسات النوعية. فمن خلال توضيحهم للكيفية التي يمكن من خلالها للتحليل النوعي أن يصبح «علمياه، كان كنغ وكيوهاين و فيربا بأملون بأن يجبروا المقاربات النوعية على «أخذ الاستدلال العلمي على محمل الجده، وتاليا إتاحة الفرصة أمام هذه المنهجيات للبدء بإجراء استدلالات صحيحة عن الحياة الاجتماعية والسياسية» (21)
على خلفية إصرار الوضعيين على أن السلوك البشري هو علم، ظهرت مجموعة متنوعة من المواقف الفلسفة ما بعد الوضعية. ويبدو من المغري أن
صنف ما بعد الوضعيين هؤلاء بوصفهم يعبرون عن شكل من أشكال موقف الفهم التأويلي الذي تم تفصيله في الفقرات السابقة. إلا أنه في الوقت الذي يستلهم فيه منظرو ما بعد الوضعية أفكارهم من المفكرين التاويليين، فإن مصطلح اما بعد الوضعيا يمكن استخدامه للإشارة إلى المقاربات التي توظف نطانا أوسع من النظم الفكرية؛ فما يوخدهم جميعا هو التزامهم برفض الوضعية بوصفها مقاربة تصلح لدراسة العمليات الاجتماعية.
Gay king, Rohno, koohne and Sidney Wh, Digning Setal inputy Setentie (20) Infewer h Qualitative Research (Princeton, NJ Mination University Res, 1994)
(21) المصدر نفه، ع
i و 3.
إن بعض المؤيدين لما بعد الوضعية متأثرون بالتطورات التي تحصل من داخل فلسفة العلم، وهم يحاولون استخدامها لصوغ شكل من العلم لا ينتمي إلى الفلسفة الوضعية اللمزيد من التفاصيل انظر القسم التالي حول الواقعية العلمية). ويرفض منظرو ما بعد الوضعية كلا من التصورات الوضعية للعلم، والأبدال التأويلية. والأمر المهم بالنسبة إلى ما بعد الوضعيين هؤلاء أن هناك شكلا محددا فقط من أشكال العلم هو الذي يتم رفضه، وليس فكرة العلم نفسها. والكثير من المنظرين النسويين (تتم مناقشة هذا الموضوع بتفصيل أكبر في الفصل العاشر)، والذين يعدون بحق من أتباع ما بعد الوضعية، حريصون أيضا على وضع صيغ أكثر تطورا للعلوم. ويحرص عديد من ما بعد الوضعيين على رفض التصور الوضعي للعلوم والذي كان مسيطرا على التخصص، ويتقبلون أهمية المعاني، والمعتقدات، واللغة من دون تبني منظور تأويلي. وهذا هو الوضع تحديدا في ما يتعلق بالنظريات بعد الحديثة أو بعد البنيوية (تتم مناقشته بتفصيل أكبر في الفصل الحادي عشر)، ويستند النهج التأويلي إلى القناعة بأن المعاني والمعتقدات هي أكثر العوامل أهمية في دراسة الإجراءات الاجتماعية، وبأنه يمكن أن يؤدي البحث الاجتماعي (social inquiry) دورا مهما في الكشف عن المعاني الكامنة التي توجد تحت السطح الخارجي الظاهر للواقع الذي تتم مشاهدته، وتعتمد هذه القناعة على الاعتقاد بأن ثمة معاني خفية يجب الحصول عليها. لكن منظري بعد البنيوية متشککون حول وجهة النظر هذه ولا رغبة لديهم في العودة إلى ما يصطلحون عليه تأويلية الشك (hermeneutics of suspicion)، كما أن بعد البنيويين متشككون بشان صدقية المزاعم التي تدعي المعرفة الكلية ويرفضون فكرة أن العلوم تنتج ما يشبه المعرفة الحقيقية [النهائية، حتى بالنسبة إلى العلوم الطبيعية.
إن تعبيري الوضعية وما بعد الوضعية متلان، من نواح عديدة، لحظة معينة في تاريخ التخصص، وهما يدلان على حقبة زمنية محددة، حينما بدات الوضعية الأصولية (الأرثوذكسية) بالانحلال في فلسفة العلم، وكانت تأثيرات هذا الأمر واضحة على مختلف العلوم الاجتماعية. إنها صدفة من صدف التاريخ أن ظهر هذا الانهيار في الوقت نفسه الذي كانت تظهر فيه مجموعة كبيرة من الفلسفات والنظريات الاجتماعية الجديدة، وقد قامت جميع هذه النظريات الجديدة برفض الرؤية الوضعية للعلوم، وتحديدا تطبيقاتها على العلوم الاجتماعية. إلا أن هذا الرفض للوضعية كان من نواح عديدة القاسم الوحيد المشترك بين هذه النظريات، وليس صحيحا أن نستدل بأن هذا بالضرورة يتطلب منها أن تتبنى فلسفة ومنهجية تأويليين.
العقلانية والتأملية
إن الانقسام العقلاني/ التأملي يأخذ الانقسام التفسيري/ الفهمي والحوار الوضعي/ ما بعد الوضعي ويدمجهما كليهما تحت عنوان واحد. ويمكن ربط هذا المصطلح الذي استخدمه روبرت کيوهاين (22) في خطابه أمام جمعية الدراسات الدولية، بالانقسامين التفسيري/ الفهمي والوضعيا ما بعد الوضعي، لكن للمصطلح أيضا دلالات إضافية معينة. فقد أخذ كيوماين هذه الدمغة التي سمت بها العقلانية مباشرة من نظرية الاختبار الرشيد [العقلاني] national) choice theory، إن نظرية الاختيار الرشيد (العقلاني) هي في الأساس منهجية تم بناؤها من خلال الالتزام بالتصور الوضعي للعلوم. وفي حين أن عالم نظرية الاختبار الرشيد يتقبل التعقيد العام للعالم الاجتماعي، إلا أنه يتجاهل أغلبيته كي يعطي تنبؤات مبنية على فهم معين للأفراد. ووفقا لعلماء نظرية الاختيار الرشيد، يجب أن تعامل الأفراد، وكذلك الأول قياسا، على أنهم معمر المنافع [الذاتية (utility maximizers) (أي إنهم يعملون على تضخيم المنفعة إلى أقصى حدودها)، وأن نتجاهل أي جانب آخر لوجودهم الاجتماعي. وهذا لا يعني أن المنظرين المختصين بنظرية الاختيار العقلاني يؤمنون فعلا بأن هذا وصف صحيح لما هو الفرد، إلا أنهم يعتقدون بالفعل بأننا إذا عاملنا الأشخاص بهذا الأسلوب فقد نتمكن من توليد سلسلة من التنبؤات السلوكية الصالحة منطقيا، بناء على مخرجات تمت مشاهدتها. ويعترف کيوهاين بالقصور في هذه المقاربة، لكنه حاج بأنه كان ناجحا بشكل مذهل من حيث الإنتاج المعرفية
وتعد هذه المقاربة استدلالية مقارنة بالتحيز الاستقرائي للنماذج السابقة في الوضعية، لكن على الرغم من ذلك تبقى المشاهدات والقياس ومحاولة تحديد قوانين کونية عامة جميعها في لب هذا الشكل من أشكال التحليل. وتعتبر هذه المقاربة استدلالية لأنها تبدأ بنظرية عن الفرد ومن ثم تستخدم المشاهدات واختبار الفرضيات کي تبرهن صخة مجموعة من المزاعم المتعلقة بالسلوك الممكن تعميمها أو تدحضها بناء على هذه الرؤية. فهي نهج للتفسير متوافق مع النظام الفكري الوضعي الأوسع في تخصص العلاقات الدولية، لكنه ليس مرادفا له. ولذلك فقد ارتبط مصطلح العقلانية بكل من النظام الفكري التفسيري والنظام الفكري الوضعي في تخصص العلاقات الدولية.
وفي خطابه الشهير الذي أصبح الآن سيئ السمعة، أشار کيوهاين (24) أيضا إلى ظهور سلسلة من النظريات التي كانت شديدة النقد للمقاربات العقلانية السائدة للتخصص، وهي النظرية النقدية، والبنائية، وما بعد البنيوية، والنسوية. وقد أطلق على هذه المقاربات اسم التأملية، نظرا إلى أنها رفضت المقاربة الوضعية/ التفسيرية الكلاسيكية لنظرية العلاقات الدولية وأبحاثها، مشددة بدلا من ذلك على الانعكاسية التبادلية (reflexivity) [التفاعل التبادلي بين الدارس أو المشاهد والظاهرة الاجتماعية التي يدرسها) وعلى الطبيعة غير المحايدة للتفسيرات السياسية والاجتماعية. وقد أشار إلى إمكانات هذه المقاربات في المساهمة في التخصص، ولكن في إشارة مباشرة إلى تصور الاكاتوس للعلم، فقد اقترح بأنه لا يمكن أخذها على محمل الجد إلا عندما
طور برنامجا بحثاه. وكان هذا تحديا للنظريات الجديدة للتوجه لما هو أبعد من نقد التيارات السائدة، والعمل على إظهار صحة افتراضاتها من خلال بحوث حقيقية ذات مضمون. وقد رأى عديد ممن يسمون بالتأمليين هذا الأمر بأنه ليس سوى مطالبة لهم بتبني نموذج العلوم الذي يلتزمه کيروهاين والاتجاه السائد في التخصص، من ناحية أخرى، فقد كان التيار السائد مترددا في أن يأخذ المزاعم المعرفية للباحثين الأكاديميين التأمليين على محمل الجد، لأنها تتحدى بالذات مكانة الافتراضات الأنطولوجية والإبستيمولوجية التي يعتمد عليها الاتجاه السائد.
ما بعد الحوار الرابع؟ إعادة النظر في تخصص العلاقات الدولية بوصفه علما من العلوم
لقد عملت الحوارات التي دارت بين التفسير والفهم والعقلانية والتأملية بإنتاج منطق منقسم إلى قسمين، خلق بدوره تيارين في التخصص: وهما وجهة نظر مؤيدة للعلوم، مقابل موقف معاد للعلوم. وبالطبع، فقد تم بلورة إطار هذا الحوار حول الوضعية على اعتبارها التصور السائد لما هو العلم. وفيما كانت الوضعية وحوارها مع الفئة المعادية للعلوم في التخصص في القضية المسيطرة لحقبة من الزمن في تخصص العلاقات الدولية، فإن التطورات الأخيرة في فلسفة العلوم وفلسفة العلوم الاجتماعية قد اقترحت أن هذه الطريقة في بلورة إطار القضايا هي طريقة غير مثمرة. وقد تم اتخاذ خطوات كبيرة مهمة في فلسفة العلوم لتجاوز الوضعية: فلم تعد الوضعية ثري على أنها تصور صحيح للعلوم، بل تم استبدالها بالواقعية العلمية (scientific realism) . وسيكون إعطاء تصور شامل للواقعية العلمية أمرا أوسع من نطاق هذا الفصل في الكتاب، لكن الإسهام الفكري المهم الذي تقدمه الواقعية العلمية في ما يتعلق بالعلوم الاجتماعية يتمثل في رفض أي محاولة للوصول إلى مجموعة من الإجراءات المعرفة بوضوح والتي تصلح محتوى النهج العلمي. ويعتبر الواقعيون العلميون أنه يجب على كل علم أن يتوصل إلى طريقة عمله الخاصة به وفقا لمجال الموضوع قيد البحث (29). ولأن مجالات المواضيع تختلف
هرية، يزعم الواقعيون العلميون أنه سيكون من غير المناسب أن نتوقع أن تكون للمنهجيات التي تم تطبيقها في علم من العلوم، تطبيقات كونية اتنطبق على الجميع. لذا، لا ينبغي للعلوم الاجتماعية أن تحاول تقليد العلوم الطبيعية، لأسباب ليس أقلها أنه بالنظر إلى الفروق غير القابلة للقياس ضمن العلوم الطبيعية المختلفة ذاتها، نرى أن من المستحيل تحديد مجموعة من الإجراءات والأساليب التي تتبناها جميع العلوم
يرى الواقعيون العلميون أن ما يجعل مجموعة المعارف علمية ليس أسلوبها أو منهجها في توليد المعرفة (mode of generation)، وإنما محتواها. فعلي خلاف التصورات الوضعية للعلوم، لا تعد مجموعة المعارف علمية لمجرد أنها اتبعت مجموعة محددة من الإجراءات المبنية على الحقائق» تجريبية وإنما لأنها تقوم ببناء تفسيرات لتلك الحقائق على شكل كيانات وإجراءات غير معروفة ويحتمل أن تكون غير قابلة للمشاهدة. يعتبر الواقعيون العلميون أن المعرفة العلمية تذهب إلى ما هو أبعد من المظاهر الخارجية، وتبني تفسيرات غالبا ما تتعارض مع المخرجات التي تمت مشاهدتها، وحتى أنها قد تتناقض معها ايضا، وتتضمن العلوم الاجتماعية دراسية للعناصر الاجتماعية المعقدة والمتفاعلة التي تنتج الأنماط التي نشاهدها. ونظرا إلى طبيعتها غير القابلة للمشاهدة، يجب العمل على إدراك، معظم العناصر الاجتماعية من خلال وضع الأطر المفاهيمية بدقة. ودائما ما تكون هذه عملية معقدة وتشتمل على إجراءات تم تشكيلها بطريقة تشاركية بين الوكلاء الذين يجرون الدراسة والعناصر المستهدفة للمعرفة؛ إلا أن المعارف الاجتماعية، على الرغم من أنها غير مثالية [لا تتسم بالكمال ومتضمنة في أطر مفاهيمية واستطرادية، فهي معارف تتعلق بشيء ما؛ شيء اسمه الواقع الاجتماعي
أما من الناحية الإبستيمولوجية، بعد الواقعيون العلميون نسبيين، فهم يجادلون بأنه ليس هناك أي موقف إيستيمولوجي بملك الأولوية في اكتساب المعرفة أو الحصول عليها لأن هنالك دائما طرائق عديدة يمكن من خلالها التوصل إلى معرفة العالم. لكن هذا لا يعني أن جميع وجهات النظر صحيحة بالدرجة نفسها، وهم يؤمنون بإمكان الحكم [أو الفصل) عقلانيا بين المزاعم المعرفية المتنافسة. فالأمر المهم بالنسبة إلى العلوم هو أن أي زعم وكل زعم قابل لتحديه، وعلاوة على ذلك، أن جميع المزاعم تتطلب دعما إيستيمولوجيا. وهذا لا يعني أن هذه الدعائم الإبستيمولوجية نستند دائما إلى الحقائق، أو إلى بيانات أخرى مماثلة، لكنه فعليا يعني أن أولئك المعنيين بتحدي مزاعم معينة يوضحون الأساس المثبت بالدلائل الذي أقيم عليه التحدي. وقد جودل بأن العلوم تعتمد على الالتزام بالنقد المستمر، بدلا من الالتزام بالإصرار الدغمائي على صحة مزاعمه.
منهجيا، يترتب على ذلك أن يتبنى الواقعيون العلميون نهجا تعدديا: على عکس تشديد الوضعيين على الطرائق الكمية وتشديد التأويلين على الطرائق النوعية، فإن الواقعيين العلميين يشددون على التعددية المنهجية. ولأن العالم الاجتماعي شديد التعقيد من الناحية الأنطولوجية، ولأن ثمة طرائق عدة للوصول إلى معرفة العالم، فمن الأفضل أن لا يحشر المرء الأساليب من خلال الاستدلال المسبق. فعلى سبيل المثال، ينبغي للطالب الذي يدرس السلام الديمقراطي أن لا يدرس الأنماط المنتظمة عبر التاريخ (المنهجية الوضعية) فحسب، ولا أن يقوم ببساطة بتأويل تصورات صناع قرار معينين (منهجية
الفهم)، وإنما عليه أن يستفيد من طرائق متعددة للحصول على البيانات. ولأن العالم الاجتماعي معقد من الناحية الأنطولوجية، فمن الأفضل ألا يتخذ المرء موققا استدلاليا مسبقا عن أي من المنهجية أو الإبستيمولوجية.
وقد قدمت الواقعية العلمية حتى الآن مساهمات فكرية رئيسية للنظرية الاجتماعية ولتطوير أساليب البحث في علوم اجتماعية أخرى، وقد بدأت الآن بإحداث تأثير في تخصص العلاقات الدولية. كما أدت دورا مها في تطوير البنائية، على الرغم من أنه لم يقم كل البنائين بتبنيها، وربما بعد ألكسندر فندت مشترك بين العقلانية والتأملية. وعلى أي حال، فإن تبتي فندت للواقعية العلمية قد و وجه بانتقادات من جانب واقعيين علميين آخرين بناء على فشله في الابتعاد بشكل كاف عن حدود الحوار الحالي، وأنه ما زال مقيدا فعليا داخل التزام معدل نحو الوضعية. وقد ظهر شكل آخر من أشكال الواقعية العلمية يطلق على نفسه اسم الواقعية النقدية (critical realism) لتمييز نفسه من تصورات فندت. ويقوم الواقعيون النقديون، أمثال بأتوماکي روايت (2)، بأخذ أفكار الواقعيين العلميين إلى حدود أبعد في نواح مهمة، ولا سيما بمجادلتهم بان الانقسام المزدوج بين العقلانية والتأملية ينعكس في الفرق بين مقاربة تركز على قضايا مادية، وأخرى تركز على الأفكار. بالنسبة إلى الواقعيين النقديين، فإن الأفكار والعوامل المادية مهمتان كلتاهما في إنتاج مخرجات اجتماعية، وكلتاهما تحتاجان إلى أن يتم إدماجهما في عملية البحث. ووفقا للواقعيين النقديين، فإن السؤال حول ما إذا كانت العوامل المادية أو القضايا الأفكارية هي الأهم في تحديد المخرجات، هو أمر تجريبي لا يمكن اتخاذ قرار فيه إلا على أساس البحوث التي تدرس العلاقات والتفاعلات الخاصة بكل واحدة منها. لذلك، فبينما يتفق الواقعيون النقديون على أن كلا من المعاني والأفكار مهم، فإنهم يصرون على أن الأفكار دائما ما تبرز ضمن سياق مادي، وبأن المعاني التي نعطيها للحوادث، هي جزئيا نتاج للكيفية التي تم من خلالها بناء هذه الحوادث، وصياغتها، وتقديمها
إن بروز الواقعية العلمية والنقدية في تخصص العلاقات الدولية هو توجه جديد ومهم في التخصص. فلقد فتحت طرائق جديدة وبناءة للحوار النظري وحوار النظرية الشارحة في تخصص العلاقات الدولية. فمن خلال رفضها المقارنة والمقايضة بين التحليلين التفسيري والفهمي من جهة، والتحليلين السبيعي وغير السبيي من جهة أخرى، ومن خلال عدم قبولها الالتزام الاستدلالي المسبق بأي من العوامل المادية والعوامل الأفكارية، ومن خلال رفضها إعطاء الدعم لأي من الاتجاهين المتضادين - سواء أكان نموذج الوضعية في العلوم، أم رفض العلوم التي يدعو إليها بعض التأمليين - كل هذا قد أتاح الفرصة أمام التخصص للمضي قدما إلى ما هو أبعد من الحوار الرابع، كما أتاح لوجهات النظر النظرية من غير المدرسة الوضعية بأن تحظى بتقدير في صورة جديدة لها، الكون وجهات النظر تلك ذات مساهمات علمية فكرية في التخصص.
استكشاف المضامين الرئيسة لاختلافات
النظرية الشارحة في نظرية العلاقات الدولية في هذا القسم الأخير نختبر الكيفية التي تقوم من خلالها افتراضات النظرية الشارحة بالتأثير في الطريقة التي يشكل فيها منظرو العلاقات الدولية فهما مختلفا القضايا معينة: كطبيعة النظرية مثلا، واحتمالات الموضوعية، والمعايير التي يجب أن يتم استخدامها في اختبار النظريات، والعلاقة بين النظرية والتطبيق. من نواح عديدة، تنبع هذه القضايا من الحوارات التي تم النظر فيها في الفقرات السابقة، وفي بعض الحالات تكون هذه القضايا جزءا مكونا لهذه الحوارات. وسيعود كثير من هذه القضايا إلى البروز مجددا في الفصول اللاحقة، حتى ولو كان ذلك مجرد ورود ضمني لها. ومن خلال تسليط الضوء على دور النظرية الشارحة والذي غالبا ما يكون ضمنيا، نأمل أن نلفت انتباه الطلاب إلى الطرائق العديدة التي تؤثر من خلالها افتراضات النظرية الشارحة في نظرية العلاقات الدولية وأبحاثها.
أنواع النظرية
من المعقول أن نفترض أن يعطي الكتاب الذي يتعامل مع نظرية العلاقات الدولية تصورا واضحا لما هي النظرية (theory). ولكن لسوء الحظ ليس هناك تصور واحد وإنما عديد من التصورات. وهذا غالبا ما يجعل المقارنة المباشرة بين المزاعم النظرية أمرا صعبا إن لم يكن مستحيلا؛ فإدراك الأنواع المختلفة العديدة في التنظير يعني أن المقارنة ليست دائما ممكنة، وينبهنا إلى حقيقة أن الأنواع المختلفة من النظريات لها أهداف مختلفة.
إن أحد أكثر أنواع النظريات شيوعا هو ما سنشير إليه بمصطلح النظرية التفسيرية (explanatory theory). وربما يكون هذا النوع من النظريات هو اول ما يفكر فيه معظم الطلبة عند استخدامهم مصطلح النظرية. وتحاول النظرية التفسيرية أن فترة الحوادث من خلال تقديم تصور للمسيبات في تسلسل زمني. وتاليا، يمكننا التفكير مثلا في النظريات التي تحاول أن تفسر انتهاء الحرب الباردة من خلال سلسلة من الحوادث المترابطة التي تظهر عبر الزمن. يعتقد الوضعبون أن هذا النوع من النظريات ينبغي أن ينتج فرضيات قابلة للإثبات (أو الدحض) ويمكن أن تخضع للاختبار التجريبي. وهنالك نوع شائع آخر من أنواع النظريات التفسيرية لا يحاول ربط حوادث معينة بتسلسل سببي، وإنما يحاول أن يحدد الدور السيبي الذي تمارسه عناصر محددة في مجال الموضوع المختار، ويحاول بناء على هذا التحليل أن يستنبط استنتاجات وتنبؤات تهدف إلى ممارسة التحكم في الظاهرة من الأمثلة الجيدة على هذا النوع من النظريات التفسيرية نذكر نظرية الواقعية الجديدة أو الواقعية البنيوية (nee or structural realism) (انظر الفصل الرابع)، وفقا للواقعيين الجدد أمثال والتز (2)، يمكن اعتبار النظرية أداة تبسيطية تستخلص المجردات من العالم کي تحدد العوامل الرئيسة ذات الاهتمام وتتعرف إليها. وبمجرد أن يتم التعرف إلى هذه العوامل، يهدف هذا النوع من النظريات إلى التنبو بنطاق واسع من المخرجات على أساس عدد قليل من العوامل السببية المهمة. وليس مهما في هذا النوع من النظريات التفسيرية أن تعطي النظرية نموذجا واقعا للعالم، وإنما أن عد النظرية المفيدة، من حيث قدرتها على التنب.
يقال في بعض الأحيان عن النظريات التفسيرية بأنها انظريات حل المشكلات، ويأتي هذا الوصف من روبرت کوکس (29) الذي يزعم بأن هذا النوع من النظريات يعني فقط بأخذ العالم على ما هو عليه وبمحاولة فهم أنماط عمله. وعلى هذا النحو، عادة ما يقال عن نظريات حل المشكلات إنها تعني فحسب بجعل العالم يعمل بطريقة أفضل ضمن متغيرات محدودة ومحددة بوضوح، وعلى النقيض من النظريات التفسيرية، قام کوکس بتحديد نوع آخر من النظريات أطلق عليه اسم «النظرية النقدية. إن فئة النظرية النقدية التي حددها کوکس تثير الإرباك إذ يعتمد المضمون الذي يحمله مصطلح "النقدية على سباق سياسي. وما يعتبره أحد المنظرين نقديا قد يعتبره آخر أنه دغمائي. على أي حال، هناك شكل من أشكال التنظير نعتقد بأنه يستحق بالفعل أن يوصف بأنه انقدية، ونعني بالنظرية النقدية ذلك النوع من النظريات الذي يبدأ من خلال مقصد مصرح به يتمثل في توجيه النقد إلى ترتيبات أو مخرجات اجتماعية معينة أو إلى كلتيهما معا. لذلك قد عد النظرية نقدية بهذا المعنى إذا شرعت بوضوح في التعرف إلى مجموعة معينة من الظروف الاجتماعية، وتوجيه النقد إليها، ووضحت الكيفية التي برزت من خلالها هذه الظروف إلى الوجود. ونحن نريد أن نصوغها بهذه الطريقة لأن من المحتمل جدا أن هذا النوع من النظريات النقدية يبني تحليله على أساس تفخم العوامل السببية التي أدت إلى حدوث حالة معينة غير عادلة من الشؤون المختلفة. وفي ما يتعلق بهذا التصور للنظرية النقدية، لا يوجد هناك نزاع ضروري بين التعرف إلى حالة الشؤون غير العادلة ووضع مسبات حالة الشؤون تلك في الحسبان. وبناء عليه، يمكن النظرية أن تكون تفسيرية ونقدية في آن. ويتلاءم عديد من النظريات النسوية مع هذا النموذج، فهي نتعرف إلى مجموعة معينة من الترتيبات الاجتماعية التي تعتبر غير عادلة، وتحدد تلك الظروف الاجتماعية ضمن مجموعة من الظروف السببية، ومن المثير للانتباه أن عددا من النسويين أيضا يسلكون خطوة إضافية تتمثل في الإشارة إلى مسألة كيف أن القضاء على تلك العوامل السببية قد يجعل العالم أفضل بطريقة أو بأخرى.
وبمجرد أن يخطو المنظر تلك الخطوة التي تتمثل في الإشارة إلى مستقبل بديل أو أنماط عمل اجتماعية غير موجودة حاليا لكن يمكن العمل على إيجادها، يكون قد دخل في نطاق النظرية المعيارية. وستتم مناقشة هذا الموضوع بمزيد من التفصيل في الفصل التالي، لكن بشكل عام، من المنصف القول إن النظرية المعيارية تتفحص ما ينبغي أن تكون عليه الأمور، وتأتي النظرية المعيارية بشكلين، واحد قوي وآخر ضعيف. في شكلها الضعيف، يعني المنظر بدراسة ما ينبغي أن تكون عليه الأمور في نطاق اهتمام معين فحسب. ويمكن مثلا اعتبار أن نظريات العدالة معيارية من حيث إنها لا تقوم بالمحاورة حول ما هي العدالة فحسب، وإنما أيضا ما ينبغي أن تكون عليه. أما الشكل القوي للنظرية المعمارية فعادة ما يسمى ب «الطوباوية» (utopian)، ذلك أنها تشرع في إعطاء نماذج للكيفية التي ينبغي أن يعاد تنظيم المجتمع بها، ويمكن اعتبار النظرية الماركسية طوباوية بشدة من هذا المنطلق. وقد تم تجاهل هذا النوع من التنظير لحقبة طويلة حتى الآن، ولا سيما أن مصطلح الطوباوية يتضمن دلالات ومضامين سلبية ترتبط بتوقعات «غير واقعية.
ثمة نوع آخر شائع من النظريات يعرف باسم النظرية التأسيسية constitutive) (theory. لا تعمد النظرية التأسيسية إلى إحداث أنماط سببية عبر الزمن ولا إلى تبع هذه الأنماط، لكنها تسأل «كيف يتم تشكيل هذا الشيء؟»، ويمكن هذا النوع من النظريات أن يتخذ أشكالا عدة. من ناحية معينة، تستلزم النظرية التأسيسية دراسة الكيفية التي يتم من خلالها تشكيل الكيانات الاجتماعية (social objects). فنظرية الدولة، على سبيل المثال، لا تسأل دوما عن الكيفية التي ظهرت من خلالها الدولة العصرية، لكنها يمكن أن تركز حصريا على أسئلة مثل: «ما هي الدولة؟»، وكيف يتم تأسيس الدولة؟»، وأما هي الأدوار التي تقوم بها الدولة في المجتمع؟». غير أن مصطلح النظرية التأسيسية يستخدم أيضا في التخصص في معنى آخر: للإشارة إلى أولئك المؤلفين الذين يفحصون الطرائق التي تقوم من خلالها القواعد والمعايير والأفكار «بتشكيل، الكيانات الاجتماعية، بالنسبة إلى هؤلاء المنظرين، يتشكل العالم الاجتماعي (وربما أيضا العالم الطبيعي) من خلال الأفكار أو النظريات التي تتبناها. من أجل هذا النوع من النظريات التأسيسية، يصبح من الضروري أن نقوم بالتنظير حول عملية التنظيره).
أما آخر نوع من النظريات نرغب في مناقشته فهو تشبيه النظرية بعدسة ننظر من خلالها إلى العالم [النظرية بوصفها عدسة، أو نظرية العدسة). وقد يكون عديد من الوضعيين غير سعيدين لإعطائها صفة النظرية، فهي بالتأكيد ليست نظرية، بمعنى أنها عبارة عن مجموعة من الافتراضات المنطقية المترابطة والمنتظمة والتي لديها مجموعة من العلاقات المحددة والمصاغة بشكل جيد. إلا أن كثيرا من المنظرين الاجتماعيين لا يعتقدون بأن أنطولوجية العالم الاجتماعي تسمح بوجود رؤية للنظرية تتيح هذا النوع من مجموعات العلاقات المحددة بوضوح. وبدلا من ذلك، فهم معنيون باستكشاف الكيفية التي تقوم بها الجهات الفاعلة الاجتماعية بالإبحار عبر الحوادث والعمليات الاجتماعية. ومن أجل أن نفهم هذا الأمر، نحن في حاجة إلى أن نستوعب ما تعنيه لهم هذه العمليات الاجتماعية، وتجري هذا الأمر من خلال فهم الطرائق المتباينة التي يعطون بواسطتها معني و تفسيرات للعالم الاجتماعي، وترى جميع الجهات الأجتماعية الفاعلة العالم بطرائق معينة، ولا تظهر دائما هذه الروي للعالم درجة الترابط أو المنطقية نفسها التي قد يتوقعها المرء من نظرية نظامية ومعرفة بشكل جيد. ومع ذلك، إذا كان على المنظر أن يكون ملما بكيفية فهم الجهات الاجتماعية الفاعلة للعالم، فإن عليه أن يكون واعيا للعدسة التي تقوم من خلالها الجهات الفاعلة تلك برؤية العالم وبالتصرف فيها).
مسألة الموضوعية
ثمة قضية مهمة أخرى هي موضع خلاف تبرز في حوارات النظرية الشارحة، ألا وهي قضية الموضوعية. إن أحد المفاهيم الرئيسية الخاصة بالفكر الغربي، خصوصا تلك التي ظهرت منذ عصر التنوير، هي البحث عن الحقيقة، والأفكار المتعلقة بالحقيقة والموضوعية برتبط بعضها ببعضها الآخر ارتباطا وثيقا، إلا أن من الضروري أن نميز بين الحقيقة والموضوعية. هنالك عديد من النظريات عن الحقيقة، بعضها بنكر وجود شيء يدعى بالحقيقة أو حتى إمكان وجود شيء من هذا القبيل (92). وقد خاطب الفلاسفة هذه القضية المتعلقة بالحقيقة بطرائق متعددة لا يمكننا الخوض فيها بإسهاب هنا. إن الخلط بين الحقيقة والموضوعية ينبع من حقيقة أن لمصطلح الموضوعية مغنين متقاربين جدا. بالمعنى الأول، يمكن أن يقال عن ادعاء (أو شيء) ما بأنه موضوعي إذا ما كان تعبيرا أو تصريحا يتعلق بالحقائق الخارجية مقارنة بالأفكار الداخلية أو المشاعر، وبناء عليه، يمكن الحديث بهذا المعنى عن كون الشيء موضوعيا بكونه مستقلا عن أي معتقد أو تعبير بتعلق به. ومن السهل أن نرى كيف يمكن الخلط بين هذا المعنى للموضوعية وبين الحقيقة. فوصف الشيء بأنه مستقل عن أي معتقد هو طريقة تعبير الفهم الشائع أو الحس المشترك) عن الحقيقة. لكن ليس هذا ما يعتقده معظم الفلاسفة أو العلماء عن الحقيقة؛ إذ عادة ما يفهم الفلاسفة والعلماء الحقيقة نمطا بأنها تعبر عن علاقة بين العالم (بغض النظر عن تعريفه) وتعبير يشير إلى ذلك العالم، أو يشير إلى مجموعة من المعتقدات
(32) النظريات السائلة المتعلقة بالحقيقة هي النظرية التطابقية (correspondence theory)، والنظرية التارية (coherence theory)، والنظرية العرقية أو نظرية الإجماع (conventionalist or consensus theory) والنظرية البراغمانية (pragmatic hairy). النظرية التطابقية عن الحقيقة ترى أن الحقيقة تتوافق مع الواقع الموضوعي، وبناء عليه، يقال إن الجملة صحيحة إذا ما أشارت إلى حالة من الشؤون الموجودة في العالم. وتبني معظم العلماء وعديد من الفلاسفة شكلا من أشكال النظرية التطايفية عن الحقيقة، وهي النظرية السائلة المتعلقة بالحقيقة بالنسبة إلى معظم الوضعيين في تخصص العلاقات الدولية، أما النظرية التناسقية فترى أن الحقيقة هي تناسق مع مجموعة محددة من الجمل، او في اغلب الاحيان مع مجموعة محددة من المعتقدات، على سبيل المثال، يعد المعتقد الذي يؤمن به فرد ما حقيقة إذا كان متناسقا مع جميع معتقداته الأخرى أو معظمها، وعادة ما تعد التناسقية أنها تدل على شيء اقوى من مجرد الاناق فالتبرير والأدلة وشمولية مجموعة المعتقدات هي محظورات شائعة. وتنص نظرية الإجماع على ان الحقيقة هي أي شيء متفق عليه، أو في بعض الروايات، في أي شيء يمكن أن يصبح متفقا عليه، من
جانب مجموعة محددة، وهذه تميل إلى أن تكون نظرية بالحقيقة التي يتبناها كثير من ما بعد الوضعيين الذين يجادلون بأن الحقيقة يتم بناؤها من خلال العمليات والإجراءات الاجتماعية، والتي هي محددة تاريخيا وثقافيا، ويتم تشكيلها من خلال صراعات القوى داخل مجتمع ما. وترى البراغمانية أن الحقيقة في نجاح التائج التطبيقية العملية لفكرة ما، کنفعتها على سبيل المثال أو العبارات التي يمكن القول عنها بأنها حقيقية إذا تم الوصول إليها [استنتاجها) من خلال مجموعة معينة من الإجراءات. وتعبر الحقيقة عن العلاقة بين اللغة والعالم، أو مجموعة من الأعراف البشرية حول ما يمكن اعتباره أنه «حقيقي. ويرى كثير من الفلاسفة فكرة أن يكون للعالم الخارجي حقيقة مستقلة عن أي معتقد متعلق به، أنها فكرة سخيفة. يمكن أن تكون العناصر او الكيانات الخارجية موجودة بشكل مستقل عن النظرية، لكن لا يمكن القول عنها إنها حقيقية بأي دلالة ذات معنى الكلمة. فهي لها وجود، لكن وجود الشيء لا يعني أن يكون الشيء حفيقيا.
المعنى الثاني لما هو موضوعي هو أكثر إثارة للاهتمام من حيث الحوارات بين التخصصات. فالموضوعية من هذا المنطلق تتعلق بتعبير أو موقف أو مجموعة من المزاعم لا تتأثر بالتحيزات أو الآراء الشخصية. وبناء عليه، فإن الموضوعية تعني محاولة الباحث أن يبقى حياديا، وغير منقاد للعاطفة، وموضوعيا، وغير متحيز، ومتفتح العقل، ونزيها، ولا مصلحة له في الموضوع، وقادرا على الحكم السليم، ومتوازنا، ومقسطا وعادة وغير متعصب. ويؤمن عدد قليل من منظري العلاقات الدولية، هذا إن وجدوا، بأنه يمكننا بشكل مطلق أن ننتج مجموعة من العبارات التي يمكن وصفها بأنها دقيقة من حيث تمثيلها للعالم الخارجي بالضبط كما هو، وخطوط الحوار الرئيسة تحيط بالحد الذي يمكن من خلاله أن نطمح للوصول إلى المعرفة التي قارب هذا الهدف، وبالكيفية التي قد يمكننا من خلالها تقديم المبررات والدلائل الداعمة لتبيين كيف أنه يمكن زعما ما أن يحقق نجاحا أكبر من سواه في هذا الخصوص، كما تحبط خطوط الحوار بالحد الذي يمكن أن نكون فيه موضوعيين، بمعنى أن نكون غير منحازين.
إن المواقف المتعلقة بهذه القضايا حيث انقساما كبيرا في التخصص العلاقات الدولية. فعلى سبيل المثال، يسعى معظم الوضعين للحصول على المعرفة الموضوعية من خلال محاولتهم تحديد طرائق ومعايير في إنتاج المعرفة تقلل من تأثير الأحكام المبنية على أساس القيم. وتبدو وجهة النظر هذه مقنعة من حيث إن السعي نحو إجراءات نظامية ومحكومة بقواعد تتعلق بالإنتاج المعرفي يبدو أفضل من اكتساب المعرفة على أساس مجموعة غير منتظمة وعشوائية من الإجراءات. ويحاج الوضعيون بأنه على الرغم من انعدام إمكان أن تكون المعرفة مثالية تماما، إلا أننا من خلال مراعاة معايير بحثية متفق عليها، يمكننا أن نهدف إلى أن تصدر بعض الأحكام التفاضلية المبررة ما بين المزاعم المعرفية المتنافسة. فعلى سبيل المثال، قد بعترف الليبراليون الجدد (neoliberals) (انظر الفصل السادس)، بأنه فيما قد لا يكون تصورهم حول دور المؤسسات هو التصور الوحيد الموجود، وبأنه ليس بالضرورة أن يكون هذا التصور حقيقة مطلقة، فإنهم يزعمون بأنه تجريبيا لا يزال التصور الأكثر صدفية في الكثير من الحالات. ولأن في الإمكان القيام باختبار صدقية هذه الفرضية من خلال الأنماط والمشاهدات التجريبية، ولأن في الإمكان استخدامها للتنبؤ بسلوك الدولة، فقد يجوز اعتبارها أكثر مقارية للحقيقة من غيرها بحسب راي الوضعيينا. و يرى المنظرون المسلحون بمعرفة المقاربات الأكثر اعتمادا على النظرية التأويلية للمعرفة، أن المعرفة الاجتماعية بطبيعتها معرفة محددة الموضع (situated knowledge) أي إنها مرتبطة تماما بالعوامل الاجتماعية]، فلا يمكن البتة أن تصاغ المزاعم المعرفية خارج نطاق تأثير السياق الاجتماعي والسياسي. ويترتب على ذلك أننا يجب أن نتقبل أن الأنظمة المعرفية هي دائما اجتماعية وسياسية، ومتسلسلة اجتماعيا وسياسيا وأخلاقيا. ويرى منظرو ما بعد البنيوية وجهة النظر هذه المتعلقة بالمعرفة أنها تعني ضما أن المزاعم حول «الحقيقية
كون الشيء حفيقيا) هي دائما بناءات لأنظمة خطابية استطرادية (تتضمن اختلاف وجهات النظري واجتماعية معينة، وأنها دائما متضمنة في علاقات القوى. وهم أيضا متشككون في شأن أي مزاعم متعلقة بالتملك الحقيقة
الوحيدة أو المطلقة لأن مثل هذه المزاعم تسببت في أحيان كثيرة بأكثر الحوادث عنها في التفاعلات البشرية. عندما نؤمن مجموعة من الأشخاص بقوة بأنها هي وحدها التي تملك الحقيقة، من الممكن أن تصبح هذه المجموعة دغمائية وقد تحاول أن تطبق سياسات وفقا لتلك الحقيقة، مع منح اعتبار قليل الوجهات النظر البديلة، أو مع عدم منحها اعتبارا على الإطلاق. عندئذ يصبح التشكك في المزاعم المتعلقة بالحقيقة ليس معتقدا فلسفيا وحسب، وإنما أيضا موقفا سياسيا يهدف إلى منع الأشكال الاستبدادية للسياسة
ويعني بعض آخر من المنظرين التأويليين بالحفاظ على بعض من مفهوم الموضوعية حتى ولو كانوا يرفضون فكرة الحقيقة. فعلى سبيل المثال، يدرك البنائيون بأنه لا توجد طريقة لصوغ عبارات عن العالم قد يقال عنها إنها حقيقية من حيث تقديمها تصورات كاملة ودقيقة حول ما هو العالم عليه، إلا أنهم بالفعل يطمحون إلى تحقيق الموضوعية بمعنى أنهم يحاولون إزالة التحيز والحصول على دعم لمزاعمهم من خلال التفاوض ضمن المجتمع العلمي في بعض النواحي، يمكن القول إن هذا الموقف يشبه الموقف الذي يدعو إليه كثير من الباحثين الأكاديميين الوضعيين. ومع هذا، يعتبر البنائيون أن الاعتبارات المسيطرة في الوصول إلى أحكام (تقويمية تتعلق بالمزاعم المعرفية هي اتفاقات بين الذاتانيات بدل الاعتماد على الأدلة الإمبيريقية.
يتقبل الواقعيون العلميون والواقعيون النقديون أجزاء كبيرة من موقف التاويليين بشأن الموضوعية، ويجادلون بأنه على الرغم من أننا نقوم دوما بتاويل العالم من خلال عدساتنا المتموضعة اجتماعيا، وعلى الرغم من أنه لا توجد
طريقة سهلة لإثبات حقيقة نظرية معينة، إلا أن النظريات ليست كلها متساوية. ولان العالم تحديدا هو ما هو عليه مستقل عن أي نظرية، فإن الأهم بالنسبة إلى الواقعيين العلميين هو أن بعض النظريات قد تكون أوصافا أفضل من غيرها لذلك العالم، حتى ولو كنا لا ندري بذلك. وعندئذ تصبح مهمتنا البت في أي النظريات هي الأكثر قبولا من غيرها. ولتحديد هذا الأمر، لا يستثني الواقعيون العلميون أي شيء، كما لا يعطون الأفضلية لأي عامل على آخر، فهم انتهازيون إبستيمولوجيون. وبالنسبة إليهم، ليست هناك مجموعة واحدة من الإجراءات للحكم بين المزاعم المعرفية تغطي جميع الحالات، بل يجب تقويم كل حالة وفقا لخصائصها، وبناء على الأدلة التي تقدمها، كما بعد النشاط العلمي والتفسيري عندهم بلا معنى إذا كنا لا نعطي تفسيرا لشيء حقيقي بطريقة موضوعية بدرجة أو بأخرى.
اختبار النظريات ومقارنتها
ثمة أمر له علاقة بقضية الحقيقة والموضوعية وهو السؤال عن كيفية تقويمنا الأطر عمل النظرية ومقارنتها. يحاج الوضعيون بأن المشاهدات التجريبية النظامية التي تتحكم بها إجراءات منهجية واضحة هي وحدها التي يمكن أن تعطينا معرفة صالحة عن السياسة الدولية، وبأن علينا أن نختبر النظريات من خلال قياسها بالأنماط التجريبية كي نقارن بين النظريات. ومن جانب آخر، بصر التأويليون وعديد من ما بعد الوضعيين الآخرين، على أنه لا توجد طريقة سهلة أو حاسمة للمقارنة بين النظريات، ويذهب بعضهم إلى حد الاقتراح بان النظريات ليست قابلة للمفاضلة؛ أي إنه لا يمكن المقارنة بين النظريات إما لأن الأسس التي بنيت عليها مزاعمها المعرفية مختلفة إلى حد كبير، وإما لأن النظريات المختلفة ترى عوالم مختلفة. ويقر الواقعيون العلميون والواقعيون النقديون بان المقارنة بين النظريات واختبارها يتطلبان دائما اعترافا بالطبيعة المعقدة للأحكام المتعلقة بها، وإدراگا وتفكرا في السياق الاجتماعي والسياسي الذي يتم فيه تشكيل هذه الأحكام، إضافة إلى تحليل للتائج المحتملة للأحكام التي نطلقها. وهم يقرون بأن معايير المشاهدات لدى الوضعيين عادة ما تكون مرشدا ضعيفا للاختيار من بين النظريات إذا ما تم تطبيقها بشكل منعزل ومن دون تفکر نقدي مناسب. يجادل الواقعيون العلميون والواقعيون النقديون بأن مقارنة النظريات يجب أن تكون مبنية على معايير شمولية: ليس على المشاهدة المنتظمة وحسب، وإنما أيضا على الترابط المنطقي المفاهيم والمعقولية، والفروق الأنطولوجية الدقيقة، والتأمل
أو التفگر) الإبستيمولوجي، والتغطية المنهجية، والتعددية الإبستيمولوجية. وهم يقرون أيضا بأن جميع الأحكام المتعلقة بصلاحية النظريات تتأثر بعوامل اجتماعية وسياسية وبذلك فهي تحتمل الخطا.
إن العواقب المترتبة على كيفية اختبارنا لصلاحية المزاعم المعرفية وتقويمنا لها هي أساسية لأي نظرية. وبالاعتماد على معاييرنا المختلفة في التقويم، يتم حرفا تشريع بعض المنهجيات بينما يتم تهميش بعضها الآخر. ولهذا النوع من الأحكام عواقب نظرية وتجريبية خطيرة بالنسبة إلى نوع العالم الذي نراه، ولكن له أيضا عواقب سياسية لنوعية العالم الذي تتجه أطر عملنا النظرية والأمر الذي تجدر الإشارة إليه في التعامل مع الأطر النظرية في الفصول التالية، وفي مقارنة شرعيتها، هو أن هناك معايير متعددة لاختبار النظريات ومقارنتها في تخصص العلاقات الدولية. وعلى الرغم من أن بعض العلماء الاجتماعيين قد افترضوا أن معايير النظرية المتعلقة بالقيم التنبؤية والتجريبية الرئيسة النظرية ما تعطي معايير عليا لاختبار النظريات، فإن لمواقف الواقعيين العلمين والتأويليين بشان مقارنة النظريات أيضا مواطن قوتها الخاصة بها. في الواقع، ولان نظرية العلاقات الدولية قد وقعت لوقت طويل تحت سيطرة المعايير الضيقة نوعا ما، والمتعلقة بمقارنة النظريات، فإنه يجب عليها من وجهة نظرنا أن تبدأ في الاستفادة بشكل أكبر من المعايير الشمولية. ففي النهاية يجب عدم تعريف العلوم من خلال الطرائق التجريبية وحدها، ولكن يمكن أن ينظر إليها بوصفها تتسم بالتأملية والتعددية الأنطولوجية والإبستيمولوجية والمنهجية النظرية والتطبيق
هنالك جانب رئيس آخر معرض للخطر في حوار النظرية الشارحة في تخصص العلاقات الدولية، وهو النقاش حول الغاية من البحث العلمي الاجتماعي (social inquiry)، يعتبر بعضهم أن الغرض من البحث الاجتماعي هو الحصول على معرفة دقيقة عن الواقع الاجتماعي من أجل وضع أساس لصناعة السياسات وتوجيهها). ويجادل آخرون بأن العلاقة بين النظرية والتطبيق أكثر تعقيدا من هذا، فقد جادل بين بوث (25) وسميث (20) على سبيل المثال، بان دور النظرية عادة ما يكون عمليا بمعني مختلف عما يفهمه أولئك الذين يجادلون المصلحة تخصص علاقات دولية ذي صلة بالسياسات. ويجادل بوث وسميث بان والاس (Wallace) وآخرين يعظمون من شأن التفريق بين النظرية والتطبيق؛ نهم يفترضون بأن النظرية ليست تطبيقا، وبأن التطبيق، يتضمن أصناعة سياسات خارجية خالية من الأسس النظرية. كذلك يجادل بوث وسميث وإلى
جانبهم عدد من المنظرين النقدين، بأنه يمكن النظرية في حد ذاتها أن تكون شكلا من أشكال التطبيق، هذا إذا قبلنا بأن النظرية تشكل العالم الذي نعيش فيه؛ فمن خلال الارتقاء بنظرية ما، يمكن أن يعيد المرء تشكيل العقليات أو تغييرها، وبذلك يعمل على تغيير الواقع الاجتماعي. وعلى حد سواء، فإن كل التطبيق مبني على أساس نظرية أو أخرى. وكما يشير بوث وسميث، فليس بالضرورة أن تكون وجهة نظر صانع السياسات عن العالم غير نظرية؛ فهي في الواقع متأصلة بعمق في وجهات النظر الاجتماعية والسياسية.
كما ستكشف الفصول التالية، يميل المنظرون ذوو التوجهات المختلفة إلى تبني وجهات نظر مختلفة حول هذه القضية. فوجهات النظر السائدة للواقعية والليبرالية، إلى جانب النماذج الجديدة منها والواقعية الجديدة والليبرالية الجديدة، تتجه إلى أن تقترب من وجهة نظر والاس، بينما يتجه العديد من وجهات النظر الأكثر حداثة، خصوصا النسوية وما بعد البنيوية وما بعد الاستعمارية، إلى التشديد على دور التنظير نفسه باعتباره شكلا من اشكال التطبيق السياسي العالمي، ونكرر بأن النقطة الرئيسة المطروحة هنا هي أنه ليس هنالك تفاهم متفق عليه حول العلاقة بين النظرية والتطبيق، لأن اتخاذ موقف متعلق بالنظرية والتطبيق بحكمه إطار متأثر بالنظرية والنظرية الشارحة، والطريقة التي يفهم بها المرء العلاقة بين النظرية والتطبيق لها نتائج مهمة تؤثر في الكيفية التي يرى بها الشخص غايات عملية التنظير في العلاقات الدولية نفسها.
الاستنتاج
لقد هدف هذا الفصل إلى تزويد القارئ بفهم لطبيعة حوارات النظرية الشارحة وأهميتها، أو حوارات فلسفة العلوم الاجتماعية، ضمن تخصص العلاقات الدولية. وقد قمنا بتدارس الأسلوب الذي قامت من خلاله المناقشات حول طبيعة الاستقصاء في التخصص بتشكيل كل من تاريخ التخصص والحقل النظري المعاصر. لقد حاججنا بأن النماذج الوضعية للعلوم فقد سيطرت، لكن الارتباطات الأخيرة في طبيعة العلوم تخلق احتمالات لطرائق جديدة في فهم تخصص العلاقات الدولية بوصفه علما من العلوم الاجتماعية. كما قمنا بتدارس عدد من القضايا المهمة المعرضة للخطر بسبب الطريقة التي يقوم من خلالها المنظرون من المدارس النظرية المختلفة بفهم العالم ودراسته والطريقة التي يقترحونها للتأكد من صدقية المزاعم المعرفية أو رفضها. ونود الاختام بتسليط الضوء على جانب آخر من الحوار داخل التخصص والذي ينبغي للطلبة أن يكونوا على دراية به.
كل العلوم في بيئات اجتماعية لها حركياتها [دينامياتها الداخلية وطرائق عملها الخاصة بها. وباعتبار أن تخصص العلاقات الدولية هو مجموعة من الممارسات التي توجد ضمن بيئة اجتماعية مهيكلة، فإن لهذا التخصص بنية هيكلية سياسية داخلية فريدة تتخذ شكلها من الأسلوب الذي يظهر فيه الحوار، وتقوم بتشكيل معالم ذلك الحوار. ومن خلال تدارس المقاربات النظرية التي مسترد في الفصول المقبلة وتقويمها، ينبغي للطلبة أن ينتبهوا إلى أن جميع مدارس الفكر النظري في تخصص العلاقات الدولية، وجميع مواقف النظرية الشارحة التي تدعم هذه المدارس - بما فيها تلك الخاصة بنا نحن - تحاول أن تجعل جمهورها يتقبل «شراء وجهة النظر الخاصة بها. وفي هذا الصدد، فإن منظري تخصص العلاقات الدولية يشبهون مندوبي المبيعات، والبضاعة التي يبيعونها هي النظرية الخاصة بهم، والمصطلحات مثل «نقدي، وامتطور فکرياه ولمبسط، واساذج، وادغماني، ليست أوصافا محايدة للمواقف النظرية، إنما هي مصطلحات يتم توظيفها إما من أجل عدم المصادقة على وجهات النظر البديلة، وإما من أجل إثبات سيادة مقاربة معينة على جميع المقاربات الأخرى. بيد أنه، وكاي زبون جيد، ينصح الطالب بأن يتفکر نقديا في جوانب القصور الكامنة في جميع المقاربات التي يتم تقديمها له، حتى تلك الأكثر إقناعا. ومن الضروري التذكر أن جميع المواقف النظرية وما يرتبط بها من مواقف مستندة إلى النظرية الشارحة هي عرضة للنقد ومثار للجدل. وفي الواقع، فإن النظر إلى نخصص العلاقات الدولية من خلال فلسفة العلوم الاجتماعية يذكرنا بأن المجال مفتوح لتحدي جميع المزاعم المعرفية من جانب وجهات النظر الأخرى. والاعتراف بهذا الأمر لا يقود بالضرورة إلى النسبية، وإنما يقود إلى نوع من التواضع ودرجة من التفكر في ما يتعلق بالمزاعم التي نقدمها ونرفضها في دراستنا للسياسة العالمية.
إن التنبه إلى أن جميع النظريات تبيعك وجهة نظر هو أمر مهم أيضا في تسليط الضوء على السياسة (politics) المتعلقة بالقرارات النظرية وقرارات النظرية الشارحة التي نتخذها. ويتضمن كل واحد من الممثل النظرية والنظرية الشارحة عددا من الأحكام حول ما هو عنصر البحث الفكري المهم، وحول ما هو الزعم المعرفي المشروع أو غير المشروع. ولهذه الأحكام عواقب تتعلق بنوع العالم الذي نكون رؤية حوله، وتتعلق بطريقة تصورنا للعمليات التي تحصل ضمنه، وتتعلق أيضا بالطريقة التي نتصرف بها في ذلك العالم. إذا فالحوارات النظرية وحوارات النظرية الشارحة ليست ممارسات فلسفية مجردة لكنها ربما تكون أيضا مترابطة منطقيا من الناحية السياسية بالنسبة إلى العالم الذي نعيش فيه. فليكن الشاري حذرا (Covent emptor). |
أسئلة
1. ما المقصود بالنظرية الشارحة؟ وما الدور الذي يؤديه حوار النظرية
الشارحة في البحث الأكاديمي في تخصص العلاقات الدولية؟
2. ما الدور الذي أداه الحوار حول العلوم في تخصص العلاقات الدولية تاريخيا؟
3. هل تخصص العلاقات الدولية علم أم فن؟ وما هي الأمور المعرضة للخطر في هذا الحوار؟ ما هي الأمور التي تتضمنها الدراسة العلمية
للسياسة العالمية؟
4. ما المقصود بالمصطلحات الآتية: الوضعية ما بعد الوضعية، التفسير الفهم، العقلانية / التأملية؟
و هل ينبغي لنا أن نعد الحوارات النظرية المعاصرة عن النظرية في تخصص
العلاقات الدولية (بين الوضعية وما بعد الوضعية، والتفسير والفهم،
والعقلانية والتأملية) حوارات بين مواقف متعارضة في ما بينها؟
6. ما هي الافتراضات الرئيسة للواقعية العلمية؟ ما هي أهمية الواقعية العلمية
في الحوارات التخصصية؟. كيف يجب علينا أن نضع نصورا لدور النظرية في التخصص؟ ما الذي
يمكن أن تقدمه التصورات المختلفة للنظرية؟
7. هل من الممكن أن تكون لدينا معرفة ذات قيمة محايدة في السياسة
العالمية؟ و هل يمكننا الحكم على بعض النظريات بأنها أفضل من سواها؟ إذا كان
ذلك ممكنا، فما هي الأمور التي تدخل في إصدار مثل هذه الأحكام؟
10. ما هو الهدف من التنظير في تخصص العلاقات الدولية؟
11. إلى أي مدى يعد الحوار الرابع في تخصص العلاقات الدولية المعاصر
مهئا؟ وهل تم تجاوزه، وهل يجب تجاوزه؟ ما هي أهمية حوارات
النظرية الشارحة بالنسبة إلى نظرية العلاقات الدولية وأبحاثها؟
12. ما هي ميول النظرية الشارحة التي تجدها أنت مقنعة؟ ولماذا؟ كيف
يمكنك تبرير صحة موقفك تجاه من ينتقدونك؟
مزيد من القراءات (باللغة الإنكليزية |
Social Forces, States and World Orders: Beyond : Cox, Robert International Relations Theory. Millennium: Journal of International Studies: vol. 10, no. 2, 1981, pp. 126155.
روبرت کوکس (1981)، بحث بعنوان «القوى الاجتماعية، الدول والنظام العالمي: ما بعد نظرية العلاقات الدولية».
يعد هذا البحث عملا رئيسا يعطي صورة للنقد المتعلق بحل المشکلات في تخصص العلاقات الدولية.
Hollis, Martin and Steve Smith. Explaining and Understanding International Relations. Oxford: Clarendon Press, 1990,
مارتن هوليس وستيف سميث (1990)، تفسير العلاقات الدولية وفهمها.
هذا الكتاب هو تصور مؤثر لحوارات النظرية الشارحة في التفسير والفهم في سياق تخصص العلاقات الدولية.
King, Gary, Robert 0, Keohane and Sidney Verbo. Designing Social Inquiry: Scientific Inference in Qualitative Research. Princeton, NJ: Princeton University Press, 1994.
غاري كينغ، روبرت کيوهاين، وسيدني فيربا (1994)، تصميم البحث الاجتماعي (الاستقصاء الاجتماعي الاستدلال العلمي في الأبحاث النوعية.
عمل مهم ورئيس يرسم صورة للمقاربة الوضعية في البحث الكتي
Knorr, Klaus E., and James N. Rosenau (eds.). Contending Approaches re 1 International Politics. Princeton, NJ: Princeton University Press, 1969,
ک لاوس کنور، وجيمس روزنو (1969)، المقاربات المتنافسة في السياسة
الدولية
مجموعة من المقالات المهمة والأساسية للخصوم المتنافسين في الحوار الثاني.
Nicholson, Michael. Causes and Consequences in International Relations: - A Conceptual Srudy. London: Pinter Book, 1996.
مايکل نيکلسون (1996)، المسببات والنتائج في العلاقات الدولية: دراسة مفاهيمية
مقدمة وضعية لفلسفة العلوم الاجتماعية في تخصص العلاقات الدولية.
Patomaki, Heikki and Colin Wight «After Post-Positivism?: The Promises of Critical Realism. International Studies Quarterly: vol. 44, No. 2, 2000, pp. 213 - 237.
هيکي باتوماکي، وکولن وايت (2000)، «تاليا لما بعد الوضعية؟ الأمور المرجوة من الواقعية النقدية، المجلة ربع السنوية في الدراسات الدولية.
تعطي هذه المقالة نظرة عامة وموجزة لمساهمات المقاربة الواقعية النقدية في تنظير العلوم في تخصص العلاقات الدولية.
Smith, Steve, Ken Booth and Marysia Zalewski (eds.). International : Theory: Positivism and Beyond. Cambridge, MA: Cambridge University Press, 1996.
ستيف سميث، کن بوث، ماريسيا زالوسكي (1996)، النظرية الدولية: الوضعية وما بعدها.
مجموعة منتقاة من الأبحاث التي تقوم مساهمات الحوار الوضعي/ ما بعد الوضعي في تخصص العلاقات الدولية.
Wallace, William. Truth and Power, Monks and Technocrats: Theory and : Practice in International Relations. Review of International Studies: vol. 22, no. 3, 1996, pp. 301 - 321. See also responses by Booth and Smith in issues 23/2 and 23/4.
وليام والاس (1999)، والحقيقة والقوة، الرهبان والتكنوقراطيون [أنصار التقنية]: النظرية والتطبيق في العلاقات الدولية، المجلة الدورية في الدراسات الدولية، 3/ 22: 301 - 321. انظر أيضا الردود التي قدمها كل من بوث وسميث في العددين رقم 2/ 23 و 4/ 23.
تشكل هذه المقالات حوارا شائقا حول العلاقة بين النظرية والتطبيق في تخصص العلاقات الدولية.
Wendt, Alexander, Social Theory of International Politics, Cambridge and New York: Cambridge University Press, 1999.
ألكسندر فندت (1999)، النظرية الاجتماعية في السياسة الدولية. هذا الكتاب عمل فکري مهم للبنائية يتضمن فلسفة متينة الأسس العنصر العلوم الاجتماعية. والجدير بالذكر أن هذا الكتاب يقدم مواضيع واقعية علمية التخصص العلاقات الدولية.
قم بزيارة مركز المصادر الإلكتروني المرافق لهذا الكتاب للمزيد من المواد الإضافية الشائقة: </
http : / / www . oxfordtextbooks . co . uk / ore / dunine 2 e
>
مصادر و المراجع :
١- نظرية العلاقات الدولية
المؤلف: تيم دان، ميليا كوركي، وستيف سميث
المترجم: ديما الخضرا
الناشر: المركز العربي للأبحاث و دراسة السياسات - بيروت
الطبعة: الأولى
تاريخ النشر: كانون الثاني - يناير 2016
تعليقات (0)