Structural Realism
جون ميرشايمر (JOHN J
MEARSHEIMER)
محتويات الفصل. مقدمة
لماذا تريد الدول القوة؟ • ما هو مقدار القوة الذي يعد كافيا؟: ما الذي يتسبب في حروب القوى العظمي؟
دراسة حالة و الاستنتاج
دليل القارئ
يتفحص هذا الفصل مجموعة من النظريات الواقعية التي تحاج بان الدول تعطي اهتماما كبيرا لتوازن القوى وتنافس في ما بينها إما للحصول على القوة
(5) نستعمل اصطلاح البنيوية هنانية إلى البنية، أي بنية النظام الدولي أو هيكليته، وبنية قوة الدولة، ترجمة لاصطلاح structure بمعنى الهيكل او البنية، وليس بمعنى فلسفة البنيوية التي هي ترجمة لاصطلاح structuralism ه، حيث تكون التسية لها كلمة sirecturalist ه، ولبس كلمة «sunatural ويمكن استعمال اصطلاح الواقعية الهيكلية مرادفا لاصطلاح الواقية البنيوية، الذي هو عنوان الفصل، والاختلاف في معني البنيوية دقيق لكن مهم، وبسبب تماثل التعبيرين في اللغة العربية، فقد اقتضى التنويه [المترجمة على حساب الآخرين، وإما في الأقل کي تحرص على ألا تفقد قوتها. وتقوم الدول بهذا الشيء لأن بنية النظام الدولي لا تعطيها إلا خيارات قليلة إذا ما أرادت البقاء. وهذه المنافسة على القوة تسبب بوجود عالم خطر تقاتل فيه الدول بعضها بعضا أحيانا، وعلى الرغم من ذلك، ثمة فوارق مهمة في ما بين الواقعيين البنيويين (structural realists). فعلى وجه التحديد، يجادل الواقعيون الدفاعيون (defensive realists) بأن العوامل البنيوية نحدد مقدار القوة التي يمكن الدول أن تحصل عليها، ما يعمل على تخفيف الأثر السي للمنافسة الأمنية. أما الواقعيون الهجوميون (offensive realists) فيؤكدون أن بنية النظام تشجع الدول على زيادة حصتها من القوى العالمية إلى أقصى حد، لتشمل السعي إلى تحقيق الهيمنة، ما يميل إلى زيادة حدة المنافسة الأمنية. ويدور التحليل التالي حول أربعة أسئلة. لماذا تريد الدول القوة؟ ما هو مقدار القوة الذي تريده الدول؟ ما هي الأمور التي تسبب الحرب؟ هل تستطيع الصين أن تصعد بطريقة سلمية (وهو موضوع دراسة الحالة)؟
مقدمة
يؤمن الواقعيون بأن القوة هي عملة السياسة الدولية، وتعطي القوى العظمي، وهي الجهات الفاعلة الرئيسة في تصور الواقعيين، اهتماما بالغا لمقدار القوة الاقتصادية والعسكرية التي لدى كل منها مقارنة بغيرها. ومن المهم بالنسبة إلى الدول، ليس أن يكون لديها مقدار لا بأس به من القوة وحسب، بل أن تتأكد أيضا من الا تقوم دولة أخرى بتحويل ميزان القوى بشكل ملحوظ لمصلحتها. ويرى الواقعيون أن السياسة الدولية هي مرادف لسياسة القوى. |
على الرغم من ذلك، ثمة اختلافات كبيرة في ما بين الواقعيين، وينعكس الانقسام الأساس بينهم في إجابة السؤال البسيط والمهم في آن، وهو: لماذا تريد الدول القوة؟ والجواب بالنسبة إلى الواقع بين الكلاسيكيين، أمثال هانز مورغنتاو")، هو الطبيعة البشرية. عمليا، يولد الجميع ولديهم إرادة مزروعة فيهم لامتلاك القوة، وهذا بدوره يعني أن القوى العظمي يقودها أفراد عاقدو العزم على أن تسيطر گولهم على منافسيها. ولا يمكن فعل أي شيء لتغيير ذلك الدافع لأن تكون الدولة فائقة القوة. يمكنكم أن تجدوا معالجة أكثر تفصيلا للواقعية الكلاسيكية في الفصل الثالث.
يرى الواقعيون البنيويون، والذين يطلق عليهم أحيانا اسم الواقعيين الجدد، أن للطبيعة البشرية علاقة ضئيلة بالسبب الذي من أجله تريد الدول امتلاك القوة، في حين أن بنية النظام الدولي، أو التصميم البنائي له، هي التي
Hans J. Morgenthau, Polities among Nations: The Stnggle for Power and Peace (New (1) Yak Alfnd A. Knopf 1948) جبر الدول على السعي إلى الحصول على القوة. وفي نظام يفتقر إلى وجود سلطة عليا تشرف على الدول العظمي، وحيث لا يوجد ما يضمن ألا تهاجم الواحدة منها الأخرى، من المنطقي جدا أن تكون كل دولة قوية إلى حد يمكنها من حماية نفسها في حال تمت مهاجمتها. والخلاصة هي أن القوي العظمي محاصرة في قفص حديد ليس لديها فيه سوي خيارات قليلة تتمثل في أن يتنافس بعضها مع بعض من أجل القوة إذا ما أرادت البقاء
وهيل النظريات الواقعية البنيوية الاختلافات الثقافية بين الدول وكذلك الاختلافات في أنواع الأنظمة الحاكمة، وذلك مبديا لأن النظام الدولي يخلق الحوافز الأساسية نفسها للقوى العظمي جميعها. وسواء أكانت الدولة ديمقراطية أم أوتوقراطية استبدادية، فإن ذلك قليل الأهمية نسبيا عندما يتعلق الأمر بالطريقة التي تتصرف بها الدولة تجاه الدول الأخرى. كما أنه ليس مهئا إلى ذلك الحد من الذي يكون مسؤولا عن إدارة السياسة الخارجية للدولة. ويتعامل الواقعيون البنيويون مع الدول وكأنها صناديق سوداء؛ أي إنه يفترض بها أن تكون متشابهة، باستثناء ما يتعلق بحقيقة أن بعض الدول أقوى من دول أخرى أو أضعف منها.
هنالك انقسام واضح في ما بين الواقعيين البنيويين، ينعكس في الإجابة عن سؤال ثاني يتعلق بالواقعيين، وهو: ما هو مقدار القوة الذي يعد كافيا؟ ويؤكد الواقعيون الدفاعيون (defensive realists) أمثال كينيث والتز)، والذي نناقش كتابه هنا بوصفه نضا، أنه ليس من الحكمة للدول أن تحاول زيادة حضنها من القوة العالمية إلى أقصى حد، لأن النظام سيعاقبها إذا ما حاولت الحصول على قدر أكبر من اللازم من القوة. ويجادل الواقعيون الدفاعيون بان السعي وراء الهيمنة هو أمر طائش إلى حد كبير. أما الواقعيون الهجوميون (offensive realists) أمثال جون ميرشايمر فيتبنون وجهة نظر نقيضة؛ فهم يؤكدون أن من المنطقي استراتيجيا أن تحصل الاول على ما أمكنها من القوة، وإن سنحت لها الظروف، أن تسعى نحو الهيمنة. والحجة هنا ليست أن السيادة أو السيطرة جيدة في حد ذاتها، وإنما أن الحصول على قوة هائلة هو أفضل طريقة تضمن فيها الدولة بقاءها، ويرى الواقعيون الكلاسيكيون أن القوة هي غاية في حد ذاتها؛ أما الواقعيون البنيويون فيرون أن القوة هي وسيلة للوصول إلى غاية، وأن الغاية النهائية في البقاء.
ترتكز القوة على الإمكانات المادية التي تتحكم بها الدولة. وتوازن القوى هو في الأساس وظيفة للموجودات العسكرية الملموسة التي تمتلكها الدول، کالوحدات العسكرية المدرعة مثلا، والأسلحة النووية. وعلى الرغم من ذلك، فإن الدول تمتلك نوعا ثانيا من القوة، وهي القوة الكامنة (أو الدفينة، والتي تشير إلى المكونات الاقتصادية - الاجتماعية التي تدخل في بناء القوة العسكرية. تعتمد القوة الكامنة على ثروة الدولة والحجم الإجمالي لتعداد سكانها. وتحتاج القوى العظمي إلى المال، والتكنولوجيا، والأفراد، لبناء القوات العسكرية والقتال في الحروب، وتشير القوة الكامنة للدولة إلى الإمكانات الأولية التي يمكن الدولة أن تستند إليها عند تنافسها مع الدول المنافسة لها. ويجدر أن توضح هذه المناقشة أن الحرب ليست الطريقة الوحيدة التي يمكن الدول أن تكتسب من خلالها القوة؛ إذ يمكن الدول الحصول على القوة من طريق زيادة حجم تعدادها السكاني وحصتها من الثروة العالمية، وذلك كما فعلت الصين عبر العقود القليلة الماضية
دعونا الآن نتمعن وبتفصيل أكبر في تفسير الواقعيين البنيويين للسبب الذي يدعو الدول إلى السعي نحو القوة، ومن ثم لنستكشف أسباب خلاف الواقعيين الدفاعيين والواقعيين الهجوميين حول مقدار القوة الذي تريده الدول. وسينتقل التركيز بعد ذلك إلى تفخص تفسيرات مختلفة للواقعية البنيوية حول مسببات
حروب القوى العظمى، وأخيرا، سألقي الضوء على هذه القضايا النظرية من خلال دراسة حالة ثقؤم ما إذا كانت الصين قادرة على الصعود بسلام.
مصادر و المراجع :
١- نظرية العلاقات الدولية
المؤلف: تيم دان، ميليا كوركي، وستيف سميث
المترجم: ديما الخضرا
الناشر: المركز العربي للأبحاث و دراسة السياسات - بيروت
الطبعة: الأولى
تاريخ النشر: كانون الثاني - يناير 2016
تعليقات (0)