Constructivism
ک اربن فيرك (K
M . FIERKE)
محتويات الفصل
:: •مقدمة البناء الاجتماعي للواقع البنائية والعقلانية البنائية في كونها موقعا متوسطا البنائية المنسقة دراسة حالة الاستتاج
•:دليل القارئ
يبحث هذا الفصل في الحوارات الرئيسة التي صاغت تطور البنائية (constructivism) في تخصص العلاقات الدولية. وتخوض المقدمة والقسم الأول في الفكرة العامة في أن العلاقات الدولية هي بناء اجتماعي، حيث إنها انبثقت من نقد النظريات الأكثر تقليدية في تخصص العلاقات الدولية. أما القسمان الثاني والثالث فيبحثان في المحددات التي أصبحت تميز أشكالا متنوعة اللبنانية، من خلال تركيزهما تحديدا على التباينات بين أولئك الذين يبحثون عن علم اجتماعي أفضل، وتاليا فهم يبحثون عن نظرية أفضل، على خلاف أولئك الذين يجادلون بأن البنائية هي مقاربة تستند إلى افتراضات تتناقض مع افتراضات المنهج الوضعي. وسيحلل القسم الرابع أهمية ذلك الاختلاف في القيام بالأبحاث، وهو يشتمل على مسائل تتعلق بدور اللغة والسببية. أما القسم الأخير فيسخر هذه الرؤي لدراسة ما يتعلق بالحرب على الإرهاب.
مقدمة
في ثمانينيات القرن العشرين، وحينما كانت الحرب الباردة تستعر بقوة متجددة، ظهرت على جانبي الأطلسي حركات اجتماعية تعنى باحتمالات الحرب النووية. وقد اشتركت في ما بينها في الغاية نفسها تقريبا، وهي وضع
حد لسباق التسلح النووي، لكنها تعاملت مع التحدي بطرائق مختلفة. وبالنظر إلى الدروس المستفادة من الاحتجاجات على الحرب الفيتنامية فقد توصلت إحدى الحركات، وهي حملة تجميد الأسلحة النووية الأميركية Us Nuclear) (Weapons Freeze Campaign ، إلى الاستنتاج بأن تحقيق غاياتها يتطلب الاعتدال في سلوكها ورسالتها، فبدلا من ارتداء ملابس كالهبيين، كان أفرادها يلبسون بزات رسمية، ويوجهون نداءاتهم إلى أميركا الوسطى، ويحشدون المواطنين للضغط على أعضاء الكونغرس الذين يمثلونهم. وقد كانت مقترحاتهم مصوغة بطريقة موزونة تقلل من تنفير الناس وتخاطب طيقا أوسع منهم. وفي سياق سياسي آخر، وعلى الجانب الآخر من المحيط، كان النقد نوعا ما أشد وثما وأكثر تنوعا، فبدلا من مجرد دعوة الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد السوفياتي إلى وقف تطوير الأسلحة النووية، واختبارها، ونشرها، طالب المحتجون بنزع السلاح الفعلي، وطالبوا في بعض الأحيان بتزع السلاح أحادي الجانب. وفيما كان التعاون الفضفاض موجودا على المستوى الأوروبي الذي تمثل في حركة نزع السلاح الأوروبي (European Nuclear Disarmament)، فقد تميزت الحركات الموجودة في هولندا، أو ألمانيا، أو إيطاليا بطابع خاص ..
وقد كان بين هذه الحركات الناقدة هدف مشترك وهو تغيير الوضع النووي الراهن، وكان طابع كل واحدة منها متأثرا بالسياسة في الموقع الخاص بها، إضافة إلى تأثرها بالسياق الأكبر المتمثل بالحرب الباردة. وأبدا توضيحي مستخدما هذا المثال المأخوذ من العالم السياسي لسببين اثنين. أولا، في ضوء هذه الخلفية، وهي حقبة أواسط الثمانينيات إلى آخرها، بدأت التساؤلات ثار حول نظريات تخصص العلاقات الدولية وأساليبه العلمية، ومدى ضلوع هذه النظريات والأساليب في توليد القوة الدولية. وقد برزت تحديات للافتراضات التي تشكل الأساس لدراسة تخصص العلاقات الدولية على خلفية سياق تاريخي كانت فيه الجهات السياسية الفاعلة تعترض على افتراضات الحرب الباردة. ومع اقتراب نهاية الحرب الباردة، تم صوغ مزيد من الأسئلة حول هذه التغييرات وحول البناء الاجتماعي لتخصص العلاقات الدولية. أما فشل مفكري تخصص العلاقات الدولية في التنبؤ بانتهاء الحرب الباردة، أو حتى في إعطاء تفسير مبدئي لنهايتها، بالاعتماد على النظريات السائدة في تخصص العلاقات الدولية، فقد أدى إلى تعزيز أهمية هذه التساؤلات.
ثانيا، عن الحركتان الاجتماعيتان تشبيها مجازيا مفيدا للتفكير في بناء البنائية (constructivism) ضمن تخصص العلاقات الدولية. فقد اشترك البنائيون عموما في ما بينهم بنقدهم لافتراضات سكونية المادة للنظرية التقليدية في العلاقات الدولية، وقد شددوا على الأبعاد الاجتماعية للعلاقات الدولية وعلى احتمال التغيير، إلا أنهم اختلفوا في مقارباتهم. فقد كان بعض منهم أكثر مراعاة الجمهوره الأوسع وصاغ نقده بلغة تفتح مساحة للحوار مع مفكري التيار السائد. بينما كان بعضهم الآخر أكثر حدة في صوغ المشكلة وأكثر توسعا في نقده. وقد ساهم کلا التوهين معا في قولبة مكانة البنائية في تخصص العلاقات الدولية. والنقطة الرئيسة - ويمكنني أن أضيف أنها نقطة بنائية إلى حد كبير - هي أن الحوار الأكاديمي يبرز ضمن ظروف محددة تاريخيا وثقافيا، وهو لا يختلف في ذلك عن الحوار السياسي
وهذا واضح في حوارات أخرى ساهمت في صوغ نظرية العلاقات الدولية.
فقد كان الحوار بين الواقعية والمثالية بمنزلة إظهار لنقاط ضعف المثالية بعد الحرب العالمية الأولى على خلفية نوع هتلر في أنحاء أوروبا (2). أما محاولات ترسيخ المكانة العلمية لواقعية تخصص العلاقات الدولية فقد كانت بقيادة الأوروبيين المهاجرين إلى الولايات المتحدة الأميركية بعد الحرب العالمية الثانية. وقد أدى الحوار بين السلوكيين والتقليديين إلى استقطاب المفكرين في الولايات المتحدة، الذين أرادوا أن يجعلوا تخصص العلاقات الدولية علما، ضد منظري المجتمع الدولي التابعين للمدرسة الإنكليزية). وقد كان حوار ما بعد الوضعية في أواخر الثمانينيات، ردة فعل على مكانة الأسلوب العلمي المسيطرة في السياق الأمير کي). أما «المحاورة التي تدور حول البنائية، فقد كانت ردة فعل على الحوار الثالث، الذي يفضل البعض تسميته بالحوار الرابع (انظر الفصل الأول)، وكانت أيضا محاولة في اختراق العوائق التي بناها ذلك الحوار، من خلال تطرقها إلى المشكلات التي أثارتها نهاية الحرب الباردة. |
ما يلي من نقاش يطور أبعادا متنوعة ل «المنعطف البنائي) في تخصص العلاقات الدولية، ويبدأ بمناقشة عامة لما يعنيه أن نقول إن الواقع مبني بطريقة اجتماعية، ومن ثم يشرع بمناقشة أكثر تعمقا للحوارات ذات الصلة.
مصادر و المراجع :
١- نظرية العلاقات الدولية
المؤلف: تيم دان، ميليا كوركي، وستيف سميث
المترجم: ديما الخضرا
الناشر: المركز العربي للأبحاث و دراسة السياسات - بيروت
الطبعة: الأولى
تاريخ النشر: كانون الثاني - يناير 2016
تعليقات (0)