- أمّا إدراك العقل فيفارق إدراك الحسّ من وجوه: إذ يدرك العقل الشيء على ما هو عليه، من غير أن يقترن به ما هو غريب عنه. والحسّ لا يدرك اللون، ما لم يدرك معه العرض والطول، والقرب والبعد، وأمورا أخر غريبة عن ذات اللون. والعقل يدرك الأشياء مجرّدة، كما هي، ويجرّدها عن قرائنها الغريبة. وأيضا فإدراك الحسّ يتفاوت، فيرى الصغير كبيرا، والكبير صغيرا. وإدراك العقل يطابق المدرك، ولا يتفاوت. بل: إمّا أن يدركه كما هو عليه، أو لا يدركه (غ، م، 246، 4) - إنّ إدراك العقل يصل إلى كنه الشي ء، ويميّز بين ماهيّته وأجزائها وعوارضها، ويميّز الجزء الجنسي عن الجزء الفصلي للماهية، ويميّز جنس جنسها عن فصله، وجنس فصلها عن فصله. ويميّز لازمها عن مفارقها، إلى غير ذلك. وأمّا الحسّ، فلا يصل إلّا إلى ظواهر المحسوس، فيكون إدراك العقل أقوى (ط، ت، 358، 9) - إنّ إدراك العقل لا اختصاص له بنوع من الأنواع، بخلاف إدراكات الحواس، فإنّ كلّا منها له اختصاص بشيء (ط، ت، 358، 15)
مصادر و المراجع :
١- موسوعة مصطلحات الفلسفة عند العرب
المؤلف: جيرار جهامي (معاصر)
عدد الأجزاء: 1
الناشر: مكتبة لبنان ناشرون - بيروت
الطبعة: الأولى/ 1998 م
تعليقات (0)