- سمّى (أرسطو) في العاجل الموضوع الذي عليه تتعاقب الأشياء التي تتبدّل وهو ثابت عند تعاقب هذه عليه" الجوهر"، وسمّى الأشياء المتعاقبة التي تتبدّل" الأعراض". فهذه هي التي تدرك بالحسّ ويشهد لها الحسّ من الأشياء الطبيعيّة (ف، ط، 87، 10) - الأعراض والصور الماديّة وجودها في ذواتها هو وجودها في موضوعاتها فلا يصحّ عليها الانتقال عن موضوعاتها بل تبطل عنها (ف، ت، 10، 11) - الجنس والفصل حقيقتهما أن يعقلا معان مختلفة تكون لها لوازم يشترك الجميع في بعض تلك اللوازم ويختلف في البعض. فاللوازم المشتركة فيها يسمّى جنسا والمختلفة فيها يسمّى فصلا ولوازم أو أعراضا (ف، ت، 19، 6) - إنّ الأعراض مختلفة الأجناس وهي تسعة أجناس مثل تسعة آحاد، فالجوهر في الموجودات كالواحد في العدد والأعراض التسعة كالتسعة الآحاد التي بعد الواحد (ص، ر 1، 323، 4) - الأعراض: إما أن تكون لازمة للطبيعة فلا تختلف فيها الكثرة بحسب النوع، وإما أن تكون عارضة غير لازمة للطبيعة فيكون عروضها بسبب يتعلّق بالمادة، فيكون حق مثل هذا إذا كان نوعا موجودا، أن يكون واحدا بالعدد (س، شأ، 208، 1) - فرق بين الصور وبين الأعراض: فإنّ الصور تحلّ مادة غير متقوّمة الذات على طبيعة نوعها، والأعراض تحلّ الجسم الطبيعي الذي تقوّم بالمادة والصورة وحصل نوعه. والأعراض بعد المادة بالطبع. والصورة قبل المادة بالعلّية:
و المادة والصورة قبل العرض بالطبع والعلّية (س، ن، 99، 14) - الأعراض ثلاثة أصناف: ذهنية ووجودية، والوجودية صنفان: قارّة وغير قارّة. فالذهنية هي مقولات النسب والإضافة كالنسبة إلى الزمان والنسبة إلى المكان والمضافات، ومقولة" له" تدخل في المضاف ولا تبقى جنسا مفردا، فتكون مقولة أين ومقولة متى ومقولة المضاف ومقولة له أعراضا ذهنية، نسبية، ومقولة الكم ومقولة الكيف بما ضمّنوها، ومقولة أن يفعل ومقولة أن ينفعل أعراضا وجودية، ويفعل وينفعل والانفعالات والحالات من جملتها غير قارّة وباقيها قارّة تبقى موجودة زمانا على حدود واحدة أو متقاربة (بغ، م 2، 19، 10) - إنّ الأعراض لها مدخل في وجود الجواهر بضرب من العلّيّة أو الاشتراط، وليس مقوّم الوجود إلّا ما له مدخل ما في وجود الشيء (سه، ر، 85، 2) - إن الأعراض تفارق الجواهر عند ما تختلط الجواهر حتى يكون اختلاط الجواهر ومفارقتها الأعراض معا، والجواهر لا تتعرّى من الانفعالات والأعراض (ش، ت، 95، 11) - الحركات والأعراض والمضاف والحالات بيّن من أمرها أنها ليست تعرّف جواهر الأشياء الموجودات أعني المسمّاة جواهر (ش، ت، 279، 12) - إن الأعراض هي موجودة في الجواهر بذاتها ومنسوبة إليها بالذات، وهي من جهة ما توصف بها الجواهر أعراض للجواهر. وأما نسبة عرض إلى عرض فليست نسبة بالذات ولا يوصف عرض بعرض على جهة ما يوصف الجوهر به (ش، ت، 380، 11)
- يقال أيضا منفعلة للأعراض أنفسها التي تقبلها المادة الأولى وهي التي تسمّى سخونة وبرودة (ش، ت، 641، 11) - الأعراض التي تقال في مقابلة الجوهر منها ضروري ومنها غير ضروري وهي المفارقة (ش، ت، 696، 6) - لما كانت الأعراض إنما قوامها بالجواهر وجب أن تؤخذ في حدودها، والجواهر ليس يؤخذ في حدودها شيء من غير طبيعتها إذ كانت تؤخذ أسبابها في حدودها التي هي جواهر (ش، ت، 754، 19) - إن الأعراض ليست مطلوبة بذاتها وإنما هي مطلوبة من حيث هي أحوال وصفات للجوهر المشار إليه والمطلوب الأول هو الجوهر المشار إليه. فلما كانت معرفتنا بهذا الجوهر بصفاته الجوهرية أتم من معرفتنا به بصفاته العرضية وجب أن تكون الصفات الجوهرية أعرف من الصفات العرضية (ش، ت، 755، 13) - إن كانت الأعراض الموجودة للشيء المختلفة تعرّف جوهر الشيء الواحد فهي من طبيعة واحد (ش، ت، 787، 2) - إن المركّبات من الأعراض والجواهر ليس لها حدّ يدل منها على ما تدل عليه الحدود للمركّبات من الصورة والهيولى، وإن الأعراض لمكان هذا ليست صفات جوهرية (ش، ت، 791، 6) - الأعراض موضوعها من غير طبيعتها (ش، ت، 797، 14) - جميع الأعراض التي يقال إنها موجودة بالذات هي موجودة للأشياء التي توجد فيه بهذه الصفة، يريد (أرسطو) أنها توجد في حدودها لكن ليست كالأجناس مع الفصول ... وهذه الأعراض هي الأعراض والانفعالات التي يدخل في حدودها: إما حدّ الشيء الذي هذا الانفعال موجود له، وإما اسمه (ش، ت، 812، 11) - إن الحدّ الحقيقي إنما هو للجواهر من قبل أن لها أجناسا وفصولا وليس يوجد في حدّها زيادة، وأن الأعراض ليس لها حدود من قبل أن حدودها تدخل فيها حدود موضوعاتها، وهي ليست بأجناس لها وإنما هي طبائع أخر غيرها (ش، ت، 814، 12) - كانت الأعراض مع موضوعاتها صنفين: إما أعراض هي في موضوعات بالعرض مثل البياض للإنسان، وإما أعراض هي في موضوعات بالذات مثل الفطس في الأنف والذكورة في الحيوان. وكان الصنف الأول من الأعراض أعني الذي هو في موضوعات غير محصّلة ليس له حدّ أصلا لا بمعنى متقدّم ولا بمعنى متأخّر إذ كان الحدّ إنما يدلّ على أمور محصّلة للمحدود (ش، ت، 814، 16) - يعني (أرسطو) بالانفعالات الأعراض، ويعني بالعنصر المادة وهي صنفان: بالقوة وبالفعل (ش، ت، 961، 6) - إن الوقوف على ماهيّات الجواهر أكثر من الوقوف على أسباب الأعراض، والسبب في ذلك بساطة الجوهر والتركيب الذي في الأعراض. ولذلك ما كان معنى بسيطا بالحقيقة فليس له حدّ ولا يطلب فيه بحرف لم (ش، ت، 1012، 16) - إن الصور جواهر وإنها والشيء الذي هي له صورة تكون شيئا واحدا بعينه، وإنه لمكان ذلك ليس الأعراض جواهر ولا يحتاج في معرفة الأشياء إلى إدخال صور مفارقة هي غير الصور المحسوسة لأنه كان ما يدل عليه حدود الأشياء هي غير الأشياء (ش، ت، 1402، 13) - إن القوم (الفلاسفة) لما نظروا إلى جميع المدركات وجدوا أنها صنفان: صنف مدرك بالحواس، وهي أجسام قائمة بذاتها مشار إليها، وأعراض مشار إليها في تلك الأجسام.
و صنف مدرك بالعقل وهي ماهيّات تلك الأمور المحسوسة وطبائعها؛ أعني الجواهر والأعراض. ووجدوا التي لها ماهيّات بالحقيقة فيها هي الأجسام؛ وأعني بالماهيّات للأجسام صفات موجودة فيها بها صارت تلك الأجسام موجودة بالفعل ومخصوصة بصدور فعل من الأفعال يصدر عنها. وخالفت هذه الصفات الأعراض عندهم بأن وجدوا الأعراض أمورا زائدة على الذات المشار إليها القائمة بنفسها محتاجة إلى الذوات القائمة بها والذوات غير محتاجة في قوامها إليها، أعني إلى الأعراض (ش، ته، 204، 14) - إن الأعراض لا تبقى زمانين (ش، ته، 327، 14) - إن كان واجبا في الأعراض أن ينقل حكم الشاهد منها إلى الغائب، أعني أن نحكم بالحدوث على ما لم نشاهده منها، قياسا على ما شاهدناه، فقد يجب أن يفعل ذلك في الأجسام، ونستغني عن الاستدلال بحدوث الأعراض على حدوث الأجسام (ش، م، 140، 1) - ولا واحد من الأعراض التسعة يمكن فيه أن يفارق الجوهر بل الجوهر متقدّم عليه تقدّم السبب على مسبّبه، وليس هذا النحو من التقدم يلفى له فقط على الأعراض بل قد يلفى له التقدم الذي يكون بالزمان والذي يكون بالمعرفة (ش، ما، 63، 24) - الأعراض حاجتها إلى الموضوع بخلاف حاجة الصور، وذلك أن الأعراض إنما تحتاج إلى موضوع بالفعل ذو صورة. وأما الصورة فحاجتها إلى الموضوع لا من جهة ما هي فعل، ومن هذه الجهة تقوّم الشخص المشار إليه بالصورة ولم يتقوّم بالعرض (ش، ما، 94، 14) - إنّ الأعراض إنّما تتشخّص بسبب موضوعاتها المعيّنة، وأمّا الإبداعيات فليس تشخّصها لحصولها في تلك الأحياز فإنّ نوعها في شخصها، فالمشخّص لها هو طبيعة نوعها (ر، م، 140، 20) - أمّا الأعراض فإنّها كما احتاجت في حدوثها احتاجت في وجودها الحادث الذي هو تعيّنها إلى الموضوعات. فإذا مفارقتها عنها توجب انعدامها (ر، م، 154، 7) - الأعراض لواحق (ر، ل، 64، 3) - إنّ من الأعراض أعراضا غير قارّة، لا تقبل ذواتها البقاء، بل مقتضى ذواتها العدم عقيب الوجود. كالحركة مثلا، فسبب أعدامها الطارئة ذواتها لا شيء آخر. وقد يكون جملة منها، كدورات معيّنة، شرطا لوجود شيء وبقائه. فإذا انتهت تلك الجملة بمقتضى ذاتها، انتفى ذلك الشيء بالضرورة (ط، ت، 131، 3)
مصادر و المراجع :
١- موسوعة مصطلحات الفلسفة عند العرب
المؤلف: جيرار جهامي (معاصر)
عدد الأجزاء: 1
الناشر: مكتبة لبنان ناشرون - بيروت
الطبعة: الأولى/ 1998 م
تعليقات (0)