- قد يظنّ بالأفعال والآثار الطبيعية أنها ضرورية كالإحراق في النار والترطيب في الماء والتبريد في الثلج، وليس الأمر كذلك لكنها ممكنة على الأكثر لأجل أن الفعل إنما يحصل باجتماع معنيين، أحدهما تهيّؤ الفاعل للتأثير والآخر تهيّؤ المنفعل للقبول. فمهما لم يجتمع هذان المعنيان لم يحصل فعل ولا أثر البتة، كما أن النار وإن كانت محرقة فإنها متى لم تجد قابلا متهيّئا للاحتراق لم يحصل الاحتراق (ف، فض، 5، 12) - إنّ الكلام كله ثلاثة أنواع، فمنها ما هي سمات دالّات على الأعيان يسمّيها المنطقيون والنحويون الأسماء، ومنها ما هي سمات دالّات على تأثيرات الأعيان بعضها في بعض ويسمّيها النحويون الأفعال ويسمّيها المنطقيون الكلمات، ومنها ما هي سمات دالّات على معان كأنّها أدوات للمتكلّمين تربط بعضها ببعض كالأسماء بالأفعال والأفعال بالأسماء يسمّيها النحويون الحروف ويسمّيها المنطقيون الرباطات (ص، ر 1، 331، 14) - إذا ظهر أن الإنسان خلق من أجل أفعال مقصودة به، فظهر أيضا أن هذه الأفعال يجب أن تكون خاصة؛ لأنّا نرى أن واحدا واحدا من الموجودات إنما خلق من أجل الفعل الذي يوجد فيه، لا في غيره، أعني الخاص به. وإذا كان ذلك كذلك فيجب أن تكون غاية الإنسان في أفعاله التي تخصّه دون سائر الحيوان؛ وهذه أفعال النفس الناطقة. ولما كانت النفس الناطقة جزءين: جزء عملي وجزء علمي، وجب أن يكون المطلوب الأول منه هو أن يوجد على كماله في هاتين القوتين، أعني الفضائل العملية والفضائل النظرية، وأن تكون الأفعال التي تكسب النفس هاتين الفضيلتين هي الخيرات والحسنات، والتي تعوقها هي الشرور والسيئات (ش، م، 240، 7)
مصادر و المراجع :
١- موسوعة مصطلحات الفلسفة عند العرب
المؤلف: جيرار جهامي (معاصر)
عدد الأجزاء: 1
الناشر: مكتبة لبنان ناشرون - بيروت
الطبعة: الأولى/ 1998 م
تعليقات (0)