- أمّا الأنفس فإنّها ما دامت لم تستكمل ولم تفعل أفعالها كانت قوى وهيئات فقط معدّة لأن تقبل رسوم الأشياء- مثل البصر قبل أن يبصر، وقلّ أن تحصل فيه رسوم المبصرات (ف، سم، 37، 4) - أمّا الأنفس التي هي للأجسام السماويّة فإنّها متبرّئة من أنحاء النقص التي في الصورة وفي المادّة، إلّا أنّها في موضوعات وهي تشبه الصور من هذه الجهة، غير أنّ موضوعاتها ليست موادّ بل كلّ واحدة منها مخصوصة بموضوع لا يمكن أن يكون ذلك موضوعا لشيء آخر غيرها- فتفارق الصورة من هذه الجهة (ف، سم، 41، 3) - أمّا الأنفس التي في الحيوان فإنّ الحسّاسة والمتخيّلة إذا استكملتا بما يحصل فيهما من رسوم الأشياء المحسوسة والمتخيّلة صار فيهما شبه بالأشياء المفارقة، إلّا أنّ هذا الشبه لا يخرجها عن طبيعة الوجود الهيولانيّ وعن طبيعة الصور. وأمّا الجزء الناطق من النفس فإنّه إذا استكمل وصار عقلا بالفعل فإنّه يكون قريب الشبه بالأشياء المفارقة (ف، سم، 42، 1) - إنّ الأنفس تحدث كما تحدث مادة بدنية صالحة لاستعمالها إيّاها، فيكون البدن الحادث مملكتها وآلتها، ويكون في جوهر النفس الحادثة مع بدن ما ذلك البدن استحقّ حدوثها من المبادي الأولى هيئة نزاع طبيعي إلى الاشتغال به واستعماله والاهتمام بأحواله والانجذاب إليه تخصّها وتصرفها عن كل الأجسام غيره (س، شن، 199، 13)
مصادر و المراجع :
١- موسوعة مصطلحات الفلسفة عند العرب
المؤلف: جيرار جهامي (معاصر)
عدد الأجزاء: 1
الناشر: مكتبة لبنان ناشرون - بيروت
الطبعة: الأولى/ 1998 م
تعليقات (0)