- الأوّل هو الشيء التامّ والأوّل التامّ هو الدائرة، لأنّ المستقيم ينتهي فيقف، وما يقف بعد حركته فحركته ليست له بذاته وقد يعترضها ضدّها الذي هو المفارقة لما هو عليه أعني السكون (جا، ر، 525، 5) - الأول تام القدرة والحكمة والعلم كامل في جميع أفعاله، لا يدخل في جميع أفعاله خلل البتة ولا يلحقه عجز ولا قصور. والآفات والعاهات التي تدخل على الأشياء الطبيعية إنما هي تابعة للضرورات ولعجز المادة عن قبول النظام التام (ف، ت، 9، 15) - عقول الكواكب بالقوة لا بالفعل، فليس لها أن تعقل دفعة بل شيئا بعد شيء ولا أن تتخيّل الحركات دفعة بل حركة بعد حركة وإلّا لكانت تتحرّك الحركات كلها دفعة وهذا محال.
و حيث يكون بالكثرة يكون ثمة نقصان. ولما كانت الكواكب في ذواتها كثيرة إذ فيها تركيب من مادة وصورة هي النفس كان في عقولها نقصان وأن يكون الكمال حيث تكون البساطة وهي الأوّل والعقول الفعّالة (ف، ت، 10، 4) - الأول يعقل الفاسدات من جهة أسبابها وعللها كما تعقل أنت فاسدا من جهة أسبابه. مثاله إذا تخيّلت أنه كلما عفنت مادة في عرق يتبعها حمّى ونعلم مع ذلك من الأسباب أن شخصا ما يوجد وتحدث فيه هذه فنحكم أن هذا الشخص يحمّ، فهذا الحكم لا يفسد وإن فسد الموضوع (ف، ت، 17، 20) - الأوّل يعقل ذاته وإن كانت ذاته بوجه ما هي الموجودات كلها. فإنّها إذا عقل ذاته فقد عقل بوجه ما الموجودات كلّها، لأنّ سائر الموجودات إنّما اقتبس كلّ واحد منها الوجود عن وجوده. والثواني فكلّ واحد منها يعقل ذاته ويعقل الأوّل (ف، سم، 34، 13) - أمّا الأوّل فليس فيه نقص أصلا ولا بوجه من الوجوه، ولا يمكن أن يكون وجود أكمل وأفضل من وجوده، ولا يمكن أن يكون وجود أقدم منه ولا في مثل رتبة وجوده لم يتوفّر عليه.
فلذلك لا يمكن أن يكون استفاد وجوده عن شيء آخر غيره أقدم منه، وهو من أن يكون استفاد ذلك عما هو أنقص منه أبعد. ولذلك هو أيضا مباين بجوهره لكل شيء سواه مباينة تامّة (ف، سم، 42، 14) - الأوّل ليس الغرض من وجوده هو وجود سائر الأشياء فتكون تلك غايات لوجوده ويكون لوجوده سبب آخر خارج عنه. ولا أيضا بإعطائه الوجود ينال كمالا آخر خارجا عما هو عليه ولا كمال ذاته (ف، سم، 48، 5) - الأول باعتبار أنّ له ماهيّة مجرّدة لشي ء، هو عاقل، وباعتبار أنّ ماهيّته المجرّدة لشي ء، هو معقول، وهذا الشيء هو ذاته (س، شأ، 357، 10) - الأول يعقل ذاته ونظام الخير الموجود في الكل أنّه كيف يكون بذلك النظام، لأنّه يعقله وهو مستفيض كائن موجود (س، شأ، 366، 8) - إنّ الأول إنّما سبق الخلق عندهم (المعطّلة) ليس سبقا مطلقا، بل سبقا بزمان معه حركة وأجسام أو جسم (س، شأ، 380، 9) - الضدّ: يقال عند الجمهور على مساو في القوة ممانع. وكل ما سوى الأول فمعلول، والمعلول لا يساوي المبدأ الواجب. فلا ضدّ للأول من هذا الوجه. ويقال عند الخاصة لمشارك في الموضوع معاقب غير مجامع، إذا كان في غاية البعد طباعا. والأول لا تتعلّق ذاته بشي ء، فضلا عن الموضوع. فالأول لا ضدّ له بوجه (س، أ 2، 53، 6) - الأول لا ندّ له، ولا ضدّ له، ولا جنس له، ولا فصل له، فلا حدّ له، ولا إشارة إليه إلّا بصريح العرفان العقلي (س، أ 2، 53، 9) - الأول معقول الذات قائمها، فهو قيوم بريء عن العلائق، والعهد، والمواد، وغيرها، مما يجعل الذات بحال زائدة. وقد علم أنّ ما هذا حكمه فهو عاقل لذاته، معقول لذاته (س، أ 2، 53، 13) - الأول يبدع جوهرا عقليّا، هو بالحقيقة مبدع، وبتوسّطه: جوهرا عقليّا، وجرما سماويّا.
و كذلك عن ذلك الجوهر العقلي، حتى تتمّ الأجرام السماوية، وينتهي إلى جوهر عقلي، لا يلزم عنه جرم سماوي (س، أ 2، 229، 3) - الأول يعقل ذاته ويعقل نظام الخير الموجود في الكل، وأنّه كيف يكون فذلك النظام لأنّه يعقله هو مستفيض كائن موجود (س، ن، 249، 23) - إنّ الأوّل مريد وله إرادة، وعناية، وأنّ ذلك لا يزيد على ذاته. وبيانه: أنّ الأول فاعل؛ فإنّه ظهر أنّ كل الأشياء حاصلة منه، فهي فعله (غ، م، 235، 1) - إنّ الأوّل مبتهج بذاته؛ وإنّ عنده من المعنى الذي يعبّر عن نظيره في حقّنا، باللّذة والطرب والفرح والسرور بجمال ذاته وكماله، ما لا يدخل تحت وصف واصف (غ، م، 242، 12) - إنّ الأوّل هو الواحد الحقّ؛ إذ وجوده وجود محض. وإنيّته عين ماهيّته، وما عداه فهو ممكن (غ، م، 289، 5) - يصدر من الأوّل عقل مجرّد، ليس له من الأول الفرد إلّا الوجود الفرد الواجب به (غ، م، 289، 23) - إنّ الأول لا يجوز أن يشارك غيره في جنس ويفارقه بفصل، وأنّه لا يتطرّق إليه انقسام في حق العقل بالجنس والفصل (غ، ت، 122، 6) - إنّ الأوّل موجود لا في المادة، وكل موجود لا في مادة فهو عقل محض، وكل ما هو عقل محض فجميع المعقولات مكشوفة له (غ، ت، 135، 15)
- لا يمكن أن يكون الأول وهو أزلي يفسد (ش، ت، 29، 12) - الأول ... هو المتقدّم بالوجود والشرف والسببية (ش، ت، 340، 18) - الأول أكمل فعلا وأجود لأن الأول هو الذي صيّر المختلف الأفعال دائما ومتصلا، وما هو بعد الأول فإنما هي علّة الأفعال المختلفة على الدوام بالعلّة الأولى (ش، ت، 1585، 3) - إن كان الأول سبحانه علّة تركيب أجزاء العالم التي وجودها في التركيب فهو علّة وجودها ولا بد، وكل من هو علّة وجود شيء ما فهو فاعل له (ش، ته، 100، 21) - الأول إذا كان بسيطا واحدا لا يصدر عنه إلا واحد، وإنما يختلف فعل الفاعل ويكثر، إما من قبل المواد ولا مواد معه أو من قبل الآلة ولا آلة معه، فلم يبق إلّا أن يكون من قبل المتوسط بأن يصدر عنه أولا واحد وعن ذلك الواحد واحد وعن ذلك الواحد واحد فيوجد الكثرة (ش، ته، 110، 24) - أما الفلاسفة من أهل الإسلام كأبي نصر وابن سينا فلما سلّموا لخصومهم أن الفاعل في الغائب كالفاعل في الشاهد، وأن الفاعل الواحد لا يكون منه إلا مفعول واحد، وكان الأول عند الجميع واحدا بسيطا، عسر عليهم كيفية وجود الكثرة عنه حتى اضطرهم الأمر أن لم يجعلوا الأول هو المحرّك الحركة اليومية، بل قالوا: إن الأول هو موجود بسيط صدر عنه محرّك الفلك الأعظم وصدر عن محرّك الفلك الأعظم الفلك الأعظم ومحرّك الفلك الثاني الذي تحت الأعظم إذ كان هذا المحرّك مركّبا من ما يعقل من الأول وما يعقل من ذاته. وهذا خطأ على أصولهم لأن العاقل والمعقول هو شيء واحد في العقل الإنساني، فضلا عن العقول المفارقة (ش، ته، 113، 11) - الصحيح عندهم (الفلاسفة): أن الأول لا يعقل من ذاته إلا ذاته، لا أمرا مضافا، وهو كونه مبدأ، لكن ذاته عندهم هي جميع العقول، بل جميع الموجودات بوجه أشرف وأتم من جميعها (ش، ته، 124، 16) - الأول عندهم (الفلاسفة) لا يعقل إلا ذاته، وهو بعقله ذاته يعقل جميع الموجودات بأفضل وجود، وأفضل ترتيب، وأفضل نظام، وما دونه فجوهره إنما هو بحسب ما يعقله من الصور والترتيب والنظام الذي في العقل الأول، وأن تفاضلها إنما هو في تفاضلها في هذا المعنى (ش، ته، 131، 22) - الأول لا يعقل إلا ذاته، وأن الذي يليه إنما يعقل الأول ولا يعقل ما دونه، لأنه معلول، ولو عقله لعاد المعلول علّة (ش، ته، 132، 1) - إن الأول لا يجوز أن يشارك غيره في جنس ويفارقه بفصل (ش، ته، 210، 9) - الأول ليس بجسم (ش، ته، 229، 15) - تقول الفلاسفة: إن الإدراك والعلم في الأول هما نفس الحياة (ش، ته، 240، 11) - إذا لم يوجد الأول كما يقول أرسطو لم يوجد الأخير (ش، سط، 123، 8) - الأول ... واحد بسيط لا يعقل من ذاته كثرة أصلا (ش، ما، 160، 8)
مصادر و المراجع :
١- موسوعة مصطلحات الفلسفة عند العرب
المؤلف: جيرار جهامي (معاصر)
عدد الأجزاء: 1
الناشر: مكتبة لبنان ناشرون - بيروت
الطبعة: الأولى/ 1998 م
تعليقات (0)