المنشورات

بخت

- الأشياء التي تنسب إلى البخت والاتّفاق هي الأقليّة الوجود عن ذلك السبب وحاصلة عنه بالعرض لا بالذات. فإنّ السعيد البخت هو الذي ينال الخير الذي لم يسع لطلبه كمن حفر بئرا فوجد كنزا أو سعى في طريقه لغرض ما فصادف حبيبا، فإنّه ينتسب إلى البخت والاتّفاق من حيث أنّه لم يسع لأحدهما (بغ، م 1، 19، 23) - ليس لما يقال أنه حدث بالعرض علّة إلا البخت وليس بعلّة لأن العلّة محدودة والبخت غير محدود فهو إن كان علّة فغير محدودة. ويعني بقوله (أرسطو) محدودة أي هي محدودة بالإضافة إلى معلولها أي ليس يكون معلولها إلا عنها فهي محدودة له؛ وذلك أن الذي يحدث عن علل كثيرة ليس يحدث عن علّة محدودة أي واحدة بعينها. وهذه هي حال ما يحدث بالبخت. والمثالان اللذان تمثّل بهما في تفهّم ما بالعرض قوله فيهما مفهوم بنفسه وهو الّا يقصد إنسان المشي إلى مدينة من المدن فيحمله إليها ريح عاصف أو لصوص يأسرونه (ش، ت، 695، 6) - إن ما حدث بالبخت ليس يكون علّة لنوع من أنواع الموجودات مثل ما يكون ما حدث بالطبع علّة لما يحدث بالطبع (ش، ت، 736، 2) - ما حدث عن البخت فإنه إنما يكون عن مبدأ ذي طبيعة محدودة وعلّة محدودة، وذلك أن ما بالعرض فإنما يعرض لما بالذات، ولذلك كان ما بالذات متقدّما على ما بالعرض (ش، ت، 736، 5) - قد تقرّر الاصطلاح على تخصيص اسم البخت بالسبب الاتفاقي الذي مبدؤه إرادة طبيعية فإن كان السبب طبيعيا كالعود الذي يشقّ فيجعل نصفه في المسجد ونصفه في الكنيف فذلك لا يسمّى بختا بل كائنا من تلقاء نفسه، وأمّا إن كان حدوثه من مصادمات أسباب طبيعية وإرادية فحينئذ يسمّى بختا بالقياس إلى السبب الإرادي، وأمّا بالنسبة إلى السبب الطبيعي فلا (ر، م، 531، 6) 











مصادر و المراجع :

١- موسوعة مصطلحات الفلسفة عند العرب

المؤلف: جيرار جهامي (معاصر)

عدد الأجزاء: 1

الناشر: مكتبة لبنان ناشرون - بيروت

الطبعة: الأولى/ 1998 م

تعليقات (0)

الأكثر قراءة

ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا … ويأتيك بالأخبار من لم تزوّد
المزید
فصبرا في مجال الموت صبرا … فما نيل الخلود بمستطاع
المزید
حننت إلى ريّا ونفسك باعدت … مزارك من ريّا وشعباكما معا
المزید
أفاطم مهلا بعض هذا التدلل … وإن كنت قد أزمعت صرمي فأجملي
المزید
إنّ أباها وأبا أباها … قد بلغا في المجد غايتاها
المزید