- أمّا الحكمة فهي فضيلة القوة النطقية، وهي علم الأشياء الكلّية بحقائقها واستعمال ما يجب استعماله من الحقائق (ك، ر، 177، 10) - الحكمة معرفة الوجود الحق، والوجود الحق هو واجب الوجود بذاته، والحكيم هو من عنده علم الواجب بذاته بالكمال وهو ما سوى الواجب لذاته ففي وجوده نقصان عن درجة الأول بحسبه، فإذن يكون ناقص الإدراك. فلا حكيم إلّا الأول لأنه كامل المعرفة بذاته (ف، ت، 9، 9) - الصنائع صنفان: صنف مقصوده تحصيل الجميل، وصنف مقصوده تحصيل النافع.
و الصناعة التي مقصودها تحصيل الجميل فقط هي التي تسمّى الفلسفة وتسمّى الحكمة على الإطلاق. والصناعات التي يقصد بها النافع فليس منها شيء يسمّى الحكمة على الإطلاق ولكن ربما يسمّى بعضها بهذا الاسم على طريق التشبيه بالفلسفة (ف، تن، 20، 6) - إنّ الحكمة قد تقال على الحذق جدّا وبإفراط في أي صناعة كانت حتى يرد من أفعال تلك الصناعة ما يعجز عنه أكثر من يتعاطاها. ويقال حكمة بشرية فإن الحاذق بإفراط في صناعة ما يقال أنه حكيم في تلك الصناعة وكذلك النافذ الرويّة والحثيث فيها قد يسمّى حكيما في ذلك الشيء الذي هو نافذ الرويّة فيه (ف، س، 39، 5) - إن الحكمة هي أن العقل فضّل الأشياء بأفضل علم، وبما يعقل من ذاته ويعلمه يعلم أفضل الأشياء. وأفضل العلم هو العلم الدائم الذي لا يمكن أن يزول (ف، أ، 31، 14) - الحكمة ... هي علم الحق والعمل بالحق (تو، م، 166، 12) - هل الحكمة إلّا مولّدة الديانة؟ وهل الديانة إلّا متمّمة للحكمة؟ وهل الفلسفة إلّا صورة النفس؟
و هل الديانة إلّا سيرة النفس؟ (تو، م، 200، 12) - لا قرابة بين الحكمة والطبيعة فيما يؤثره الإنسان (تو، م، 250، 8) - يقال: ما الحكمة؟ الجواب: هي حقيقة العلم بالأشياء الدائمة ووضع كل شيء في موضعه الذي يجب أن يكون فيه ذلك الوضع فقط (تو، م، 312، 2) - الحكمة استكمال النفس الإنسانية بتصوّر الأمور والتصديق بالحقائق النظرية والعملية على قدر الطاقة البشرية (س، ع، 16، 4) - الحكمة صناعة نظر يستفيد منها الإنسان تحصيل ما عليه الوجود كله في نفسه وما عليه الواجب مما ينبغي أن يكسبه فعله، لتشرف بذلك نفسه وتستكمل وتصير عالما معقولا مضاهيا للعالم الموجود وتستعدّ للسعادة القصوى بالآخرة وذلك بحسب الطاقة الإنسانية (س، ر، 104، 13) - الحكمة تنقسم إلى قسم نظري مجرّد وقسم عملي. والقسم النظري هو الذي الغاية فيه حصول الاعتقاد اليقيني بحال الموجودات التي لا يتعلّق وجودها بفعل الإنسان ويكون المقصود إنّما هو حصول رأي فقط مثل علم التوحيد وعلم الهيئة. والقسم العملي هو الذي ليس الغاية فيه حصول الاعتقاد اليقيني بالموجودات، بل ربما يكون المقصود فيه حصول صحة رأي في أمر يحصل بكسب الإنسان ليكتسب ما هو الخير منه فلا يكون المقصود حصول رأي فقط بل حصول رأي لأجل عمل. فغاية النظري هو الحق وغاية العملي هو الخير (س، ر، 105، 5) - واجب أن يكون العلم الذي يسمّى حكمة بإطلاق هو الذي ينظر من الأسباب في السبب الغائيّ الأقصى لجميع الموجودات من قبل أن جميع الأسباب هي من قبل هذا السبب أي من أجله (ش، ت، 190، 4) - إن التي تسمّى حكمة هي التي تعرف مع السبب الغائيّ الأول السبب الأول الذي هو الصورة والجوهر أيضا. فإن العلم الذي ينسب إلى معرفة العلل الأول التي هي في غاية التعريف للأشياء هو العلم أيضا الذي هو أحرى أن يسمّى حكمة (ش، ت، 190، 9) - إن هاهنا علما واحدا يسمّى حكمة وهو الذي يختص بالنظر في الصورة الأولى والغاية الأولى (ش، ت، 192، 3) - إن كان علم جميع الأسباب لعلم واحد فهذا العلم هو الذي ينبغي أن يسمّى حكمة (ش، ت، 298، 7) - إن الحكمة لعلّها التي تنظر في أشرف الأسباب وهي الغاية الأولى والصورة الأولى (ش، ت، 298، 11) - إن الحكمة إنما هي في صنع المخلوق لا في صنع الخالق (ش، ته، 233، 22) - الحكمة ليست شيئا أكثر من معرفة أسباب الشيء (ش، م، 145، 8) - من جحد كون الأسباب مؤثّرة بإذن اللّه في مسبّباتها إنه قد أبطل الحكمة وأبطل العلم.
و ذلك أن العلم هو معرفة الأشياء بأسبابها.
و الحكمة هي المعرفة بالأسباب الغائية (ش، م، 231، 17) - الحكمة علم يبحث فيه عن حقائق الأشياء على ما هي عليه في الوجود بقدر الطاقة البشرية فهي علم نظريّ غير آليّ. والحكمة أيضا هي هيئة القوّة العقليّة العلميّة المتوسّطة بين الجربزة التي هي إفراط هذه القوّة والبلادة التي هي تفريطها (جر، ت، 96، 10)
مصادر و المراجع :
١- موسوعة مصطلحات الفلسفة عند العرب
المؤلف: جيرار جهامي (معاصر)
عدد الأجزاء: 1
الناشر: مكتبة لبنان ناشرون - بيروت
الطبعة: الأولى/ 1998 م
تعليقات (0)