المنشورات

خلق

- إنّ الخلق هو تقدير كل شيء من شيء آخر، والمصنوع ليس هو بشيء غير كون الصورة في الهيولى (ص، ر 4، 11، 14) - الخلق اسم مشترك فيقال خلق لإفادة وجود كيف كان، ويقال خلق لإفادة وجود حاصل عن مادة وصورة كيف كان، ويقال خلق لهذا المعنى الثاني بعد أن يكون لم يتقدّمه وجود ما بالقوة كتلازم المادة والصورة في الوجود (س، ح، 43، 3) - حدوث العالم ليس هو مثل الحدوث الذي في الشاهد، وإنما أطلق عليه لفظ الخلق ولفظ الفطور. وهذه الألفاظ تصلح لتصوّر المعنيين، أعني لتصوّر الحدوث الذي في الشاهد، وتصوّر الحدوث أو القدم بدعة في الشرع، وموقع في شبهة عظيمة تفسد عقائد الجمهور، وبخاصّة الجدليين منهم (ش، م، 206، 5) - الإبداع إيجاد الشيء من لا شي ء. وقيل الإبداع تأسيس الشيء عن الشي ء، والخلق إيجاد شيء من شيء (جر، ت، 6، 2)
خلق
- من البيّن أن كل خلق، إذا نظر إليه مطلقا، علم أنه يتنقّل ويتغيّر، ولو بعسر، وليس شيء من الأخلاق ممتنعا عن التغيّر والتنقّل، فإن الطفل الذي نفسه تعدّ بالقوة، ليس فيه شيء من الأخلاق بالفعل، ولا من الصفات النفسانية.
و بالجملة، فإن ما كان فيه بالقوة ففيه تهيّؤ لقبول الشيء وضدّه (ف، ج، 95، 19) - الذي يكون به الأفعال وعوارض النفس إما جميلة وإما قبيحة يسمّى الخلق، والخلق الذي تصدر به عن الإنسان الأفعال القبيحة والحسنة (ف، تن، 6، 18) 

- إنّ (الخلق) الحاصل لا يخلو من ثلاثة أحوال:
إما الوسط، وإما المائل عنه، وإما المائل إليه.
فإن كان الحاصل هو القرب من الوسط من غير أن نكون قد جاوزنا الوسط إلى الضد الآخر دمنا على تلك الأفعال بأعيانها زمانا ما آخر إلى أن ننتهي إلى الوسط، وإن كنّا قد جاوزنا الوسط إلى الضدّ الآخر ففعلنا أفعال الخلق الأول ودمنا عليه زمنا ثم نتأمّل الحال.
و بالجملة كلّما وجدنا أنفسنا مالت إلى جانب عوّدناها أفعال الجانب الآخر، ولا تزال تفعل ذلك إلى أن نبلغ الوسط أو نقارب حدّا (ف، تن، 14، 1) - الخلق حدّه أنّه ملكة تصدر بها عن النفس أفعال بالسهولة من غير تقدّم رويّة، وليس الخلق عبارة عن القدرة على الأفعال لأنّ القدرة نسبتها إلى الضدّين واحدة على الوجه الذي عرفت. وليس أيضا عبارة عن نفس الفعل بل الخلق عبارة عن كونه بحال تصدر عنه الصناعة من غير رويّة كمن يكتب شيئا من غير أن يتروّى في حرف حرف (ر، م، 385، 13) - الخلق عبارة عن هيئة للنفس راسخة يصدر عنها الأفعال بسهولة ويسر من غير حاجة إلى فكر ورؤية. فإن كانت الهيئة بحيث يصدر عنها الأفعال الجميلة عقلا وشرعا بسهولة سمّيت الهيئة خلقا حسنا، وإن كان الصادر منها الأفعال القبيحة سمّيت الهيئة التي هي المصدر خلقا سيّئا (جر، ت، 106، 7) 













مصادر و المراجع :

١- موسوعة مصطلحات الفلسفة عند العرب

المؤلف: جيرار جهامي (معاصر)

عدد الأجزاء: 1

الناشر: مكتبة لبنان ناشرون - بيروت

الطبعة: الأولى/ 1998 م

تعليقات (0)

الأكثر قراءة

ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا … ويأتيك بالأخبار من لم تزوّد
المزید
فصبرا في مجال الموت صبرا … فما نيل الخلود بمستطاع
المزید
حننت إلى ريّا ونفسك باعدت … مزارك من ريّا وشعباكما معا
المزید
أفاطم مهلا بعض هذا التدلل … وإن كنت قد أزمعت صرمي فأجملي
المزید
إنّ أباها وأبا أباها … قد بلغا في المجد غايتاها
المزید