- طريق الوقوف على العناية بالإنسان وخلق جميع الموجودات من أجلها، ولنسمّ هذه دليل العناية (ش، م، 150، 6) - أما الطريقة الأولى (دليل العناية) فتنبني على أصلين: أحدهما أن جميع الموجودات التي هاهنا موافقة لوجود الإنسان، والأصل الثاني أن هذه الموافقة هي ضرورة من قبل فاعل قاصد لذلك مريد، إذ ليس يمكن أن تكون هذه الموافقة بالاتفاق. فأما كونها موافقة لوجود الإنسان فيحصل اليقين بذلك باعتبار موافقة الليل والنهار والشمس والقمر لوجود الإنسان.
و كذلك موافقة الأزمنة الأربعة له، والمكان الذي هو فيه أيضا، وهو الأرض. وكذلك تظهر أيضا موافقة كثير من الحيوان له والنبات والجماد وجزئيات كثيرة مثل الأمطار والأنهار والبحار، وبالجملة الأرض والماء والنار والهواء. وكذلك أيضا تظهر العناية في أعضاء البدن وأعضاء الحيوان، أعني كونها موافقة لحياته ووجوده. وبالجملة فمعرفة ذلك، أعني منافع الموجودات داخل في هذا الجنس.
و لذلك وجب على من أراد أن يعرف اللّه تعالى المعرفة التامة أن يفحص عن منافع جميع الموجودات (ش، م، 150، 10) - هذا النوع من الدليل (العناية) قطعي ...
و ذلك أن مبناه على أصلين معترف بهما عند الجميع: أحدهما أن العالم بجميع أجزائه يوجد موافقا لوجود الإنسان، ولوجود جميع الموجودات التي هاهنا. والأصل الثاني: أن كل ما يوجد موافقا، في جميع أجزائه، لفعل واحد، ومسدّدا نحو غاية واحدة فهو مصنوع ضرورة. فينتج عن هذين الأصلين، بالطبع، أن العالم مصنوع وأن له صانعا. وذلك أن دلالة العناية تدلّ على الأمرين معا. ولذلك كانت أشرف الدلائل الدالة على وجود الصانع (ش، م، 195، 10)
مصادر و المراجع :
١- موسوعة مصطلحات الفلسفة عند العرب
المؤلف: جيرار جهامي (معاصر)
عدد الأجزاء: 1
الناشر: مكتبة لبنان ناشرون - بيروت
الطبعة: الأولى/ 1998 م
تعليقات (0)