المنشورات

الذي بذاته

- إن أحد الأنواع التي يقال بها إنها بالذات الصورة والجوهر فإنّا نقول إن الشيء موجود بذاته، مثال ذلك إنّا نقول إن هذا الشيء هو خير بذاته إذا كان خيرا بصورته وجوهره ...
و يقال بنوع آخر إن شيئا في شيء موجود بذاته إذا كان موجودا فيه من غير وسط. مثال ذلك إنّا نقول إن اللون موجود في السطح بذاته وفي الجسم لا بذاته لأن وجوده هو في السطح أولا وفي الجسم ثانيا أعني أنه إنما يوجد من الجسم في سطحه فقط (ش، ت، 632، 12) - إن الذي هو بذاته أي بجوهره يقال على نوعين: أحدهما وهو الأول بصورته، والآخر بعنصره وهو الموضوع الأول لصورة كل واحد من الأشياء مثل ما نقول إن الكرسي خشب بذاته والصنم نحاس بذاته والإنسان حي بذاته.
و بالجملة فكل مركّب فإنما هو موجود بذاته من قبل عنصره وصورته وكل ما يوجد للشيء بذاته؛ فأما أن يكون موجودا له من قبل عنصره أو من قبل صورته أو من قبل الأمرين جميعا والصورة والعنصر موجودان للمركّب بذاته (ش، ت، 633، 6) - يقال (الذي) بذاته لكل ما كان في مقولة الوضع مثل القائم والماشي فإنه يقال فيه إنه ذو وضع بذاته في المكان (ش، ت، 634، 11) - الذي بذاته يقال على أنواع كثيرة: أحدها الذي قلنا أولا وهو المأخوذ في جوهر الشي ء، وذلك إما جنس أو فصل أو الحدّ المجموع من كليهما، مثل ما نقول في زيد إنه حي بذاته لأن الحي يؤخذ في حدّه ويدل على إنّيته وهويّته ... ويقال بذاته أيضا على المحمولات الموجودة للموضوع من قبل طبيعة الموضوع من غير وسط مثل ما نقول إن السطح هو أبيض بذاته أي أولا وبلا واسطة وذلك أن الجسم إنما هو أبيض من قبل السطح (ش، ت، 634، 17) - أما بذاته فإنه يقال على أوجه أحدها أنه يقال على المشار إليه الذي ليس في موضوع وهو شخص الجوهر. ويقال أيضا على كل ما عرف منه ما هو. وبالجملة على كل ما يقال عليه الجوهر بإطلاق (ش، ما، 42، 13) - ما بالذات أيضا صنفان: أحدهما المحمولات التي هي أجزاء جوهر الموضوع، وهذه خاصة هي التي تأتلف منها الحدود. والصنف الثاني أن تكون الموضوعات في جوهر المحمولات، وهذا فليس يأتلف منها حدّ إذ كانت أمورا متأخّرة عن جواهر المحدود (ش، ما، 67، 1) 














مصادر و المراجع :

١- موسوعة مصطلحات الفلسفة عند العرب

المؤلف: جيرار جهامي (معاصر)

عدد الأجزاء: 1

الناشر: مكتبة لبنان ناشرون - بيروت

الطبعة: الأولى/ 1998 م

تعليقات (0)

الأكثر قراءة

ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا … ويأتيك بالأخبار من لم تزوّد
المزید
فصبرا في مجال الموت صبرا … فما نيل الخلود بمستطاع
المزید
حننت إلى ريّا ونفسك باعدت … مزارك من ريّا وشعباكما معا
المزید
أفاطم مهلا بعض هذا التدلل … وإن كنت قد أزمعت صرمي فأجملي
المزید
إنّ أباها وأبا أباها … قد بلغا في المجد غايتاها
المزید