- إنّ حدّ الشرع أنّه السنن المقصود بها سياسة العامّة على وجه يصلحون فيه صلاحا نافعا في عاجل أمرهم وآجله (جا، ر، 108، 18) - أما أن الشرع دعا إلى اعتبار الموجودات بالعقل وتطلّب معرفتها به، فذلك بيّن في غير ما آية من كتاب اللّه، تبارك وتعالى، مثل قوله تعالى فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ [سورة الحشر:
2] وهذا نص على وجوب استعمال القياس العقلي، أو العقلي والشرعي معا. ومثل قوله تعالى أَ ولَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ والْأَرْضِ وما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْ ءٍ؟ [سورة الأعراف: 185] وهذا نص بالحثّ على النظر في جميع الموجودات (ش، ف، 28، 1) - الشرع قد حثّ على معرفة اللّه تعالى وسائر موجوداته بالبرهان (ش، ف، 29، 1) - يجب بالشرع النظر في القياس العقلي وأنواعه، كما يجب النظر في القياس الفقهي (ش، ف، 31، 2) - إن كل ما أدّى إليه البرهان وخالفه ظاهر الشرع، إن ذلك الظاهر يقبل التأويل على قانون التأويل العربي. وهذه القضية لا يشك فيها مسلم، ولا يرتاب بها مؤمن. وما أعظم ازدياد اليقين بها عند من زوال هذا المعنى وجرّبه، وقصد هذا المقصد من الجمع بين المعقول والمنقول. بل نقول إنه ما من منطوق به من الشرع مخالف بظاهره لما أدّى إليه البرهان، إلّا إذا اعتبر الشرع وتصفّحت سائر أجزائه وجد في ألفاظ ما يشهد بظاهره لذلك التأويل أو يقارب أن يشهد (ش، ف، 36، 2) - السبب في ورود الشرع فيه الظاهر والباطن هو اختلاف فطر الناس وتباين قرائحهم في التصديق. والسبب في ورود الظواهر المتعارضة فيه هو تنبيه الراسخين في العلم على التأويل الجامع بينها (ش، ف، 36، 12) - في الشرع أشياء قد أجمع المسلمون على حملها على ظواهرها وأشياء على تأويلها وأشياء اختلفوا فيها (ش، ف، 37، 2) - كثير من الصدر الأول فقد نقل عنهم أنهم كانوا يرون أن للشرع ظاهرا وباطنا، وأنه ليس يجب أن يعلم بالباطن من ليس من أهل العلم به ولا يقدر على فهمه- مثل ما روى البخاري عن علي رضي اللّه عنه أنه قال:" حدّثوا الناس بما يعرفون، أ تريدون أن يكذّب اللّه ورسوله؟ ".
و مثل ما روي من ذلك عن جماعة من السلف.
فكيف يمكن أن يتصوّر إجماع منقول الينا عن مسألة من المسائل النظرية، ونحن نعلم قطعا أنه لا يخلو عصر من الأعصار من علماء يرون أن في الشرع أشياء لا ينبغي أن يعلم بحقيقتها جميع الناس؟ (ش، ف، 38، 3) - ليس في الشرع أن اللّه كان موجودا مع العدم المحض، ولا يوجد هذا فيه نصّا أبدا (ش، ف، 43، 5) - انقسم الشرع إلى ظاهر وباطن. فإن الظاهر هو تلك الأمثال المضروبة (التي تلطّف اللّه فيها لعباده الذين لا سبيل لهم إلى البرهان) لتلك المعاني، والباطن هو تلك المعاني التي لا تنجلي إلّا لأهل البرهان (ش، ف، 45، 14) - لما كان مقصود الشرع تعليم العلم الحق والعمل الحق، وكان التعليم صنفين: تصوّرا وتصديقا، كما بيّن ذلك أهل العلم بالكلام، وكانت طرق التصديق الموجودة للناس ثلاثا:
البرهانية، والجدلية، والخطابية، وطرق التصوّر اثنين: إما الشيء نفسه وإما مثاله، وكان الناس كلهم ليس في طباعهم أن يقبلوا البراهين ولا الأقاويل الجدلية، فضلا عن البرهانية، مع ما في تعلّم الأقاويل البرهانية من العسر والحاجة في ذلك إلى طول الزمان لمن هو أهل لتعلّمها، وكان الشرع إنما مقصوده تعليم الجميع، وجب أن يكون الشرع يشتمل على جميع أنحاء طرق التصديق وأنحاء طرق التصوّر (ش، ف، 50، 16) - الشرع لم يصرّح في الإرادة لا بحدوث ولا بقدم لكون هذا من المتشابهات في حق الأكثر (ش، م، 148، 8) - الشرع قد صرّح بنفي المماثلة بين الخالق والمخلوق، وصرّح بالبرهان الموجب لذلك (ش، م، 169، 8) - الطريقة التي سلكها الشرع في تعليم الجمهور حدوث العالم من الطرق البسيطة المعترف بها عند الجميع. وواجب، إن كان حدوثه ليس له مثال في الشاهد، أن يكون الشرع استعمل في تمثيل ذلك حدوث الأشياء المشاهدة (ش، م، 193، 17) - ليس في الشرع أنه سبحانه مريد بإرادة حادثة ولا قديمة (ش، م، 207، 11) - الشرع إذا تؤمّل وجد أنه إنما اعتمد على المعجز الأهلي والمناسب، لا المعجز البرّاني (ش، م، 222، 8)
مصادر و المراجع :
١- موسوعة مصطلحات الفلسفة عند العرب
المؤلف: جيرار جهامي (معاصر)
عدد الأجزاء: 1
الناشر: مكتبة لبنان ناشرون - بيروت
الطبعة: الأولى/ 1998 م
تعليقات (0)