- قد ذهب الأشعرية في العدل والجور في حق اللّه سبحانه إلى رأي غريب جدا في العقل والشرع، أعني أنها صرّحت من ذلك بمعنى لم يصرّح به الشرع، بل صرّح بضده. وذلك أنهم قالوا إن الغائب في هذا بخلاف الشاهد. وذلك أن الشاهد زعموا أنه إنما اتصف بالعدل والجور لمكان الحجر عليه في أفعاله من الشريعة. فمتى فعل الإنسان شيئا هو عدل بالشرع كان عدلا، ومن فعل ما وضع الشرع أنه جور فهو جائر. قالوا: وأما من ليس مكلّفا ولا داخلا تحت حجر الشرع فليس يوجد في حقه فعل هو جور أو عدل، بل كل أفعاله عدل.
و التزموا أنه ليس هاهنا شيء هو في نفسه عدل، ولا شيء في نفسه جور (ش، م، 233، 3) - إن العدل معروف بنفسه أنه خير، وأن الجور شر، فيكون الشرك بالله ليس في نفسه جورا ولا ظلما إلا من جهة الشرع، وأنه لو ورد الشرع بوجوب اعتقاد الشريك له لكان عدلا، وكذلك لو ورد بمعصيته لكان عدلا. وهذا خلاف المسموع والمعقول (ش، م، 233، 13)
مصادر و المراجع :
١- موسوعة مصطلحات الفلسفة عند العرب
المؤلف: جيرار جهامي (معاصر)
عدد الأجزاء: 1
الناشر: مكتبة لبنان ناشرون - بيروت
الطبعة: الأولى/ 1998 م
تعليقات (0)