- العدم والضدّ لا يكونان إلّا فيما دون فلك القمر. والعدم هو لا وجود ما شأنه أن يوجد (ف، أ، 23، 11) - إنّ صورة الوجود في الكثرة أظهر منها في العدم، والوجود بأسره في الوجود، والعدم في الامتناع (تو، م، 211، 15) - أمّا القنية والعدم فشبيه الضدّ والمضاف جميعا. وذلك أنّ العدم يضاف إلى القنية والقنية لا تضاف إلى العدم فيقال عمى البصر ولا يقال بصر العمى، والقنية والعدم لا يجتمعان كما أنّ الضدّين لا يجتمعان. فإذا كانت القنية جسمانية كان العدم أيضا جسمانيا، وإن كانت روحانية فكذلك العدم أيضا روحاني (ص، ر 1، 329، 1) - أما معنى العدم فهو ما يقابل كل نوع من هذه الطرق الثلاث: فيقال معدوم من درك الحسّ له، ومعدوم من تصوّر العقل، ومعدوم من إقامة البرهان عليه (ص، ر 3، 228، 21) - إن قيل ما العدم؟ فيقال ليس (ص، ر 3، 360، 12) - العدم الذي هو أحد المبادئ هو أن لا يكون في شيء ذات شيء من شأنه أن يقبله ويكون فيه (س، ح، 33، 4) - إنّ العدم يقال على وجوه: فيقال لما من شأنه أن يكون لموجود ما وليس له، لأنّه ليس من شأنه أن يكون له، وإن كان من شأنه أن يوجد لأمر ما كالبصر فإنّه من شأنه أن يكون لشيء ما، لكن الحائط ليس من شأنه أن يكون البصر له. ويقال لما من شأنه أن يكون لجنس الشيء وليس للشيء ولا من شأنه أن يكون له جنسا قريبا أو بعيدا. ويقال لما من شأنه أن يكون لنوع الشيء وليس من شأنه أن يكون لشخصه كالأنوثة. ويقال لما من شأنه أن يكون للشيء وليس له مطلقا أو في وقته أو لأنّ وقته لم يجئ كالمرد أو لأنّ وقته قد فات كالدرد (س، شأ، 304، 18) - إنّ العدم يحمل عليه السلب، ولا ينعكس.
و أما العدم فلا يحمل على الضدّ لأنّه: ليس المرارة عدم الحلاوة، بل هي شيء آخر مع عدم الحلاوة، فإنّ العدم وحده قد يكون في المادة وقد يكون مصاحبا لذات توجب في المادة عدم ذات أخرى أو لا يكون إلّا مع العدم. وهذه هي الأضداد (س، شأ، 305، 10) - المبادئ المقارنة للطبيعيات الكائنة ثلاث:
صور ومادة وعدم (س، ن، 101، 9) - كون العدم مبدأ هو لأنّه لا بدّ منه للكائن من حيث هو كائن وله عن الكائن بدّ، وهو مبدأ بالعرض لأنّ بارتفاعه يكون الكائن لا بوجوده (س، ن، 101، 9) - أما العدم فليس هو بذات موجودة على الإطلاق ولا معدومة على الإطلاق بل هو ارتفاع الذات الموجودة بالقوة (س، ن، 101، 12) - ليس أي عدم اتّفق مبدأ للكائن بل العدم المقارن لقوة كونه أي لامكان كونه. ولهذا ليس العدم الذي في الصوفة مبدأ لكون السيف البتّة بل العدم الذي في الحديد (س، ن، 101، 14) - إنّما العدم الذي لا يحتاج الشيء في أن يوصف به إلى غير ذاته فهو ما لا ينضاف إلى وجوده وإمكانه كعدم القرنين في الإنسان وهو السلب في العقل والقول (س، ن، 107، 21) - التقابل بينهما أعني الحركة والسكون تقابل العدم والملكة، فيكون السكون المطلق مقابلا للحركة المطلقة، والسكون المعيّن مقابلا للحركة المعيّنة (س، ن، 114، 23) - إنّ الواجب يدلّ على تأكيد الوجود، والوجود أعرف من العدم لأن الوجود يعرف بذاته والعدم يعرف بوجه ما بالوجود (ب، م، 5، 1) - الفرق بين الضدّ والعدم أن يقال: العدم هو عبارة عن عدم الشيء عن الموضوع فقط، لا عن وجود شيء آخر، فالسكون عبارة عن عدم الحركة. ولو قدّر زوال السواد، دون حصول لون آخر، لكان هذا عدما. فأمّا إذا حصل حمرة أو بياض، فهذا وجود زائد على عدم السواد. فالعدم هو انتفاء ذلك الشيء فقط.
و الضدّ هو موجود حصل مع انتفاء الشيء (غ، م، 185، 21) - أمّا الخير فيطلق على وجهين: أحدهما: أن يكون خيرا في نفسه. ومعناه أن يكون الشيء موجودا، ويوجد معه كماله، وإذا كان الخير هذا، فالشرّ في مقابلته، عدم الشي ء، أو عدم كماله. فالشرّ لا ذات له. ولكن الوجود هو خير محض. والعدم شرّ محض وسبب الشرّ هو الذي يهلك الشي ء، أو يهلك كمالا من كمالاته، فيكون شرّا بالإضافة إلى ما أهلكه.
و الآخر: أنّ الخير قد يراد به من يصدر منه وجود الأشياء وكمالها (غ، م، 297، 14) - العدم ليس شيئا حتى يقدّر بمقادير مختلفة، والكمّية صفة فتستدعي ذا كمّية، وليس ذلك إلّا الحركة والكمّية (غ، ت، 61، 14) - إنّ العدم في كونه عدما لا يحتاج إلى فاعل البتّة (غ، ت، 82، 24) - العدم ليس شيئا حتى يتصوّر وقوعه بالقدرة (غ، ت، 199، 3) - العدم نسبة الوجود المقابل إلى المادة من جهة ما هو وجود مقابل بالذات (ج، ن، 44، 2) - أما العدم فإنّ وجوده وسببيّته بالعرض لأنّه شرط في حدوث الحادث قبل حدوثه. وليس هو معنى وجوديّا من حيث هو عدم بل من حيث هو معدّ ومقرّب ومتمّم لهيولية الهيولى كالبياض والصقال في الكاغذ في إعداده لقبول الكتابة بالألوان الأخرى فهو من الصفات الهيولانية و لا حق بها (بغ، م 1، 18، 10) - أما العدم في نفسه فلا يوجد ولا يعدم ولا يتصوّر أيضا إلّا مقيسا إلى شيء (بغ، م 1، 34، 23) - إنّ الفساد يقابل الكون والعدم يقابله الوجود.
و الكون وجود شيء في شيء أعني صورة في هيولى، والفساد يقابله وهو عدم شيء من شيء أعني صورة من هيولى. فالفساد عدم أخصّ والكون وجود أخصّ (بغ، من 2، 50، 12) - إنما كان الكون من الذي يتكوّن أي الذي في طريق الكون لأن الموجود الذي بالفعل وهو الذي فرغ كونه يقابل في الحقيقة للعدم، والعدم ليس يمكن أن يكون منه كون أي ليس يمكن أن يكون هو المتكوّن، ولا أيضا ما فرغ كونه يمكن أن يكون هو المتكوّن، فواجب أن يكون المتكوّن هو الذي وجوده وسط بين العدم والوجود بالفعل وهو الموجود في طريق الكون وهو المتكوّن (ش، ت، 27، 3) - أما العدم فيقال بأنواع كثيرة: فإنه يقال الذي ليس له والذي في طبعه أن يكون له. وهذه القسمة التي ابتدأ بها (أرسطو) هي أول قسمة ينقسم بها العدم، وذلك أن كل شيء يتصف بعدم شيء ما: فإما أن يعدم ما ليس شأنه أن يوجد فيه بل في غيره، وإما أن يعدم ما شأنه أن يوجد فيه (ش، ت، 116، 3) - الذي عدم ما في طبعه أن يوجد له: إما أن يكون عدم ما شأنه أن يوجد له بإطلاق، وإما ما شأنه أن يوجد له وقتا ما مثل قولنا لا لحية له في الوقت الذي شأنه أن توجد له اللحية (ش، ت، 116، 9) - العدم الذي هو على ما ينبغي، أي المقول بتقديم، هو أن يعدم ما لا يوجد البتة له أو ما يوجد له على الأقل (ش، ت، 116، 14) - إن الواحد: إما أن يقابل الكثرة بالسلب والإيجاب، أو بالملكة والعدم، لأن بين السلب والعدم فرقا وهو أن السلب نفي الشيء المسلوب بإطلاق والعدم هو نفي عن طبيعة محدودة (ش، ت، 320، 17) - العدم ليس بهوية (ش، ت، 332، 5) - العدم وبالجملة السلب إنما يفهم بالإضافة إلى الوجود. فإن كان عندنا رأي ثابت في العدم فسيكون عندنا رأي ثابت في الوجود، فلا تجتمع السالبة والعدم في شيء أصلا (ش، ت، 391، 7) - العدم هو سلب خاص بجنس خاص كالحال في عدم الجوهر (ش، ت، 453، 14) - إن العدم يقال على أنواع: أحدها إذا عدم الشيء شيئا مما في طبعه أن يوجد في شيء آخر لا فيه ولا في جنسه مثل النبات فإنه يقال إنه عدم ما في طبع الحيوان أن يوجد له وهو الحس ... ويقال عدم الشيء كذا متى عدم ما شأنه أن يوجد في نوعه مثل العمى للإنسان، وهذا هو الذي من شأنه أن يوجد للشيء بذاته أو ما شأنه أن يوجد في جنسه مثل العمى للخلد فإنه عدم ما شأنه أن يوجد في الحيوان الذي هو جنسه (ش، ت، 644، 10) - يقال العدم في كل ما عدم شيئا لا من قبل الطبع فقط بل ومن قبل القسر والاضطرار. مثال ذلك ما سلب ما له بالطبع مثل الحجر الذي يضطره مضطر على الّا يتحرّك إلى أسفل (ش، ت، 647، 2) - عدد أنواع العدم يوجد على عدد أنواع المعاني التي تدل عليها الأسماء المعدولة (ش، ت، 647، 6) - يقال لا كذا على ما عدم ما ليس في طبعه أن يوجد له ولكن في طبع شيء آخر، مثل ما نقول في اللون لا مساو فإنه ليس في طبعه أن يوجد له المساواة ولا عدم المساواة، ومثل ما نقول لا مبصر في ما ليس لون له فإن ما ليس له لون ليس من شأنه أن يبصر كما أن ما ليس له كمّية ليس من شأنه أن يكون مساويا ولا غير مساو (ش، ت، 647، 9) - العدم إنما يقال على ما عدم الشيء بجملته لا ما عدم بعضه فإنه لا يقال أعمى الذي له عين واحدة، ولذلك لا يقتسم اسم العدم والملكة الصدق والكذب في كل الأشياء فإنهما يكذبان معا على المتوسطة. مثال ذلك إنه ليس كل إنسان فهو إما خير وإما شرير لأن الإنسان الذي ليس بمتمدّن لا يصدق عليه واحد من هذين وكذلك الأمر في العادل والجائر. وكأنه أراد (أرسطو) أن يعرّف السبب في أن العدم والملكة إنما يقتسمان الصدق والكذب في الموضوع الخاص بهما. مثال ذلك إن العدل والجور يقتسمان الصدق والكذب على الإنسان المتمدّن (ش، ت، 648، 15) - لا يوجد عدم مطلق كما يوجد وجود مطلق بل عدم مضاف إذ كان العدم عدما لشيء (ش، ت، 801، 13) - إن كثيرا ما نقف ونعرف الصورة بالعدم والعدم بالصورة من قبل أن ليس وجودهما معا بمنزلة الصحة والمرض، لكن فساد أحدهما هو كون الآخر (ش، ت، 844، 9) - لما كانت القوة عدما والفعل وجودا وجب أن يكون الوجود متقدّما على العدم وأن يكون الذي يفعل متقدّما بالزمان على المفعول (ش، ت، 1180، 12) - الضدّية الأولى القنية والعدم، إنما قال (أرسطو) ذلك لأن المتقابلات بالملكة والعدم متقدّمان بالطبع على المتقابلات بالضدية، وذلك أن كل متقابلين بالضدية متقابلان بالعدم والملكة، وذلك أن أدنى الضدين يلحقه عدم أكملهما (ش، ت، 1310، 10) - إنما كان العدم نقيض ما لأن العدم قد يكون أن يعدم الشيء ما ليس له قوة على أن يكون فيه البتة مثل عدم النطق للحمار، وقد يعدم الشيء ما في طبعه أن يكون له وذلك: إما بإطلاق وفي كل وقت مثل وجود العمى للإنسان منذ الولادة، وإما في وقت ما مثل وجود اللحية للصبي، فإن العدم يقال بأنواع كثيرة وكلها لا بدّ أن يكون القابل لها موجودا (ش، ت، 1313، 7) - العدم هو السالبة التي ليس فيها قوة على الإيجاب إذا أخذت مع قابل خاصّ (ش، ت، 1313، 16) - أما كل عدم فليس هو ضدّ ولا ندّ بل من الأعدام ما ليس فيه مضادة وهي الأعدام التامة ... والعلّة في ذلك أنه ليس في كل عدم منه ضدّ لأن العدم منه ما يعدم بالكل ومنه ما يعدم منه الكمال فقط (ش، ت، 1316، 11) - إن الملكة والعدم الذي في أحد الضدين منسوبان ولا متشابهان في جميع أنواع الأضداد، فإن العدم الذي يدل عليه لا مساوي يقابل المساوي، والذي يدل عليه الشبيه يقابله الغير شبيه، والذي يقابل الرذيلة هي الفضيلة الذي هو لا رذيلة. وإذا كانت هذه مختلفة بأضدادها فأعدامها المقترنة بها مختلفة (ش، ت، 1317، 11) - إن من الأعدام ما لها موضوع محدود، ومنها ما ليس لها موضوع محدود، يريد (أرسطو) العدم الذي يدل عليه حرف السلب (ش، ت، 1318، 14)
- إن الأضداد هي مختلفة بالنوع، والفاسد وغير الفاسد هما ضدّان، والعدم لا قوة محدودة، فمن الاضطرار أن يكون الفاسد وغير الفاسد مختلفين بالجنس (ش، ت، 1386، 13) - إن كان الكون موجودا فإنه: إما أن يكون من العدم، وإما من الوجود. فإن كان من العدم فليس في طبيعة العدم أن ينقلب موجودا، وإن كان من الموجود فالموجود قبل أن يوجد (ش، ت، 1441، 16) - إن الصورة والهيولى والعدم هي مبادئ المقولات العشر، لكن الصورة والعدم والهيولى التي للجوهر غير الصورة والعدم والهيولى التي لمقولة مقولة والتي لواحدة منها غير التي للأخرى (ش، ت، 1521، 15) - إن العدم بنحو ما هو صورة (ش، ت، 1523، 8) - إن العدم إنما يعقل بالإضافة إلى الملكة التي هي الصورة (ش، ت، 1601، 16) - الحركة هي في شيء ضرورة. فلو كانت الحركة ممكنة قبل وجود العالم، فالأشياء القابلة لها هي في زمان ضرورة، لأن الحركة إنما هي ممكنة فيما يقبل السكون، لا في العدم، لأن العدم ليس فيه إمكان أصلا، إلا لو أمكن أن يتحوّل العدم وجودا. ولذلك لا بد للحادث من أن يتقدّمه العدم كالحال في سائر الأضداد.
و ذلك أن الحار إذا صار باردا، فليس يتحوّل جوهر الحرارة برودة، وإنما يتحوّل القابل للحرارة والحامل لها من الحرارة إلى البرودة (ش، ته، 63، 15) - إن العدم ليس بمقدار ولا يكون إلا كمّا ضرورة، فإن مقدار الكم ضرورة كم (ش، ته، 68، 12) - إن الممكن هو المعدوم الذي يتهيأ أن يوجد وألا يوجد، وهذا المعدوم الممكن ليس هو ممكنا من جهة ما هو معدوم ولا من جهة ما هو موجود بالفعل، وإنما هو ممكن من جهة ما هو بالقوة، ولهذا قالت المعتزلة إن المعدوم هو ذات ما، أعني المعدوم في نفسه، من جهة ما هو بالقوة، أعني أنه من جهة القوة والإمكان الذي له يلزم أن يكون ذاتا ما في نفسه. فإن العدم ذات ما (ش، ته، 77، 23) - العدم يضاد الوجود وكل واحد منهما يخلف صاحبه، فإذا ارتفع عدم شيء ما خلفه وجوده وإذا ارتفع وجوده خلفه عدمه. ولما كان نفس العدم ليس يمكن فيه أن ينقلب وجودا ولا نفس الوجود أن ينقلب عدما وجب أن يكون القابل لهما شيئا ثالثا غيرهما، وهو الذي يتصف بالإمكان والتكوّن والانتقال من صفة العدم إلى صفة الوجود. فإن العدم لا يتصف بالتكوّن والتغيّر ولا الشيء الكائن بالفعل أيضا يتصف بذلك، لأن الكائن إذا صار بالفعل ارتفع عنه وصف التكوّن والتغيّر والإمكان، فلا بد إذا ضرورة من شيء يتصف بالتكوّن والتغيّر والانتقال من العدم إلى الوجود كالحال في انتقال الأضداد بعضها إلى بعض، أعني أنه يجب أن يكون لها موضوع تتعاقب عليه، إلا أنه في التغيّر الذي في سائر الأعراض بالفعل، وهو في الجوهر بالقوة (ش، ته، 77، 24) - الفلاسفة ليس ينكرون وقوع العدم أصلا، وإنما ينكرون وقوعه أولا وبالذات عن الفاعل، فإن الفاعل لا يتعلّق فعله بالعدم ضرورة أولا وبالذات وإنما وقوع العدم عندهم يكون تابعا لفعل الفاعل في الوجود، وهو الذي يلزم من قال: إن العالم ينعدم إلى لا موجود أصلا (ش، ته، 96، 4) - قال (ابن سينا): إن فعل الفاعل لا يخلو أن يتعلّق من الحادث بالوجود أو بالعدم السابق له ومن حيث هو عدم أو بكليهما جميعا، ومحال أن يتعلّق بالعدم، فإن الفاعل لا يفعل عدما، ولذلك يستحيل أن يتعلّق بكليهما فقد بقي أنه إنما يتعلّق بالوجود. والإحداث ليس شيئا غير تعلّق الفعل بالوجود، أعني أن فعل الفاعل إنما هو إيجاد، فاستوى في ذلك الوجود المسبوق بعدم الوجود الغير مسبوق بعدم. ووجه الغلط في هذا القول (حسب ابن رشد) أن فعل الفاعل لا يتعلّق بالوجود إلا في حال العدم وهو الوجود الذي بالقوة ولا يتعلّق بالوجود الذي بالفعل من حيث هو بالفعل ولا بالعدم من حيث هو عدم بل بالوجود الناقص الذي لحقه العدم، ففعل الفاعل لا يتعلّق بالعدم لأن العدم ليس بفعل ولا يتعلّق بالوجود الذي لا يقارنه عدم كل ما كان من الوجود على كماله الآخر فليس يحتاج إلى إيجاد ولا إلى موجد. والوجود الذي يقارنه عدم لا يوجد إلا في حال حدوث المحدّث (ش، ته، 105، 26) - قالت" المعتزلة": إن العدم ذات ما، إلا أنهم جعلوا هذه الذات متعرّية من صفة الوجود قبل كون العالم (ش، ته، 134، 7) - الجمهور يرون أن الموجود هو المتخيّل والمحسوس، وأن ما ليس بمتخيّل ولا بمحسوس فهو عدم (ش، م، 171، 17) - العدم متى قيل فيه أنه مبدأ المتكوّن فبالعرض (ش، سط، 35، 14) - اسم العدم يقال على ... ثلاثة أصناف:
أحدها الّا يوجد في الشيء ما شأنه أن يوجد له في الوقت الذي شأنه أن يوجد له من غير أن يمكن وجوده له في المستقبل مثل الصلع والعمى. والثاني أن يكون مع هذا يمكن وجوده له في المستقبل كالعريّ والفقر.
و الثالث أن لا يوجد في الموضوع ما شأنه أن يوجد فيه على الحالة التي شأنها أن يوجد فيه كالحول في العين والزمانة في الأعضاء.
و أما الوجوه الأخر التي يدل عليها اسم العدم ممّا عدا هذه فمنها الّا يوجد في الشيء ما شأنه أن يوجد في الموجود بإطلاق، كقولنا في اللّه أنه لا مائت ولا فاسد، ومنها أن لا يوجد في الشيء ما شأنه أن يوجد في جنسه، كقولنا في الحمار أنه لا ناطق، ومنها أن لا يوجد في الشيء ما شأنه أن يوجد في نوعه كقولنا في المرأة أنها لا ذكر، ومنها أن يوجد في الشيء ما شأنه أن يوجد فيه في وقت آخر، كقولنا في الصبي إنه لا عاقل (ش، ما، 49، 19) - أعني (ابن رشد) بقولنا هاهنا لا قوة، العدم الذي هو رفع الشيء عمّا شأنه أن يوجد لغيره (ش، ما، 100، 1) - العدم يفهم على ضربين: أحدهما رفع الشيء عما شأنه أن يوجد له في وقت آخر أو قد وجد وهذا يكون في الأشياء التي توجد تارة فعلا وتارة قوة. والثاني رفع الشيء عمّا شأنه أن يوجد لغيره، وبهذا الهدم يتصوّر الفعل في الأمور الأزلية (ش، ما، 101، 22) - لمّا كان العدم الذي هو الشر سببه القوة فالأشياء التي ليس فيها قوة ليس في شر البتة، إذ ليس لها عدم ولا ضد. وهذه الأشياء هي الأشياء التي الخير فيها الذي هو الصدق دائما على كل حال، أعني أن الصادق فيها ليس يستحيل في وقت ما كاذبا على ما من شأنه أن يعرض في الأمور التي توجد تارة قوة وتارة فعلا (ش، ما، 111، 10) - أما العدم فما كان منه قوته قوة السلب فالحال فيه كالحال في السلب، وهذا هو العدم المقابل للموجود، مثل قولنا إن الموجود يتكوّن من غير موجود (ش، ما، 125، 14) - التكوّن لما كان إما من عدم الصورة وإما من صورة مضادة، وكانت الصورة المضادة يلحقها ضرورة أن يكون فيها عدم الضد المتكوّن وإن كانت ضدا ما، فإن من ضرورة الكائن أن يتقدّمه العدم، وجب ضرورة أن يكون العدم لاحقا للمتضادات ومتقدّما عليها بالطبع (ش، ما، 126، 5) - أمّا العدم فليس إلّا زوال نفس الملكة ولا علّة له إلّا زوال علّة الملكة (ر، م، 101، 3) - العدم لا يكون علّة للوجود (ر، م، 659، 14) - العدم والوجود يستحيل تقارنهما دفعة (ر، م، 659، 15) - إنّ طبيعة العدم لا تتقرّر في الآن (ر، م، 673، 14) - العدم لا يعلّل ولا يعلّل به لأنّا إن جعلنا العلّية والمعلولية وصفين ثبوتيين استحال كون المعدوم علّة ومعلولا لاستحالة قيام الموجود بالمعدوم (ر، مح، 107، 12) - إنّ المعدوم يقسم إلى الممكن والممتنع، والعدم يقسم إلى الواجب والممكن والممتنع (ط، ت، 89، 5) - نحن (الطوسي) ننكر أن يكون العدم أثرا لشيء على الإطلاق، بل ننكر أن يكون العدم السابق على وجود المقدرة أثرا للفاعل المختار، كما هو اللازم من مذهبكم (الفلاسفة). وحجّتنا أنّ هذا العدم أزلي، وأثر المختار يجب أن يكون حادثا لأنّه مسبوق بالقصد (ط، ت، 93، 6)
مصادر و المراجع :
١- موسوعة مصطلحات الفلسفة عند العرب
المؤلف: جيرار جهامي (معاصر)
عدد الأجزاء: 1
الناشر: مكتبة لبنان ناشرون - بيروت
الطبعة: الأولى/ 1998 م
تعليقات (0)