- إنّ حدّ العقل أنّه الجوهر البسيط القابل لصور الأشياء ذوات الصور والمعاني على حقائقها كقبول المرآة لما قابلها من الصور والأشكال ذوات الألوان والأصباغ (جا، ر، 109، 1) - إنّ الحيّ لمّا انقسم قسمين عاقل وبهيميّ، فالعاقل ليس هو من استعمال النفس وحدها بل ومن استعمال العقل وتتميمه. وذلك أنّ العقل إفادة النفس وإدراك أحوال الموجودات على حقائقها والبحث والنظر والسداد في الأعمال والتدابير وحتى قيل إنّه شخص إلهيّ الكون (جا، ر، 526، 8) - العقل- جوهر بسيط مدرك للأشياء بحقائقها (ك، ر، 165، 5) - العقل في النفس هو المعقول (ك، ر، 302، 12) - إنّ رأي أرسططاليس في العقل أنّ العقل على أنواع أربعة: الأول منها العقل الذي بالفعل أبدا، والثاني العقل الذي بالقوة، وهو للنفس، والثالث العقل الذي خرج في النفس من القوة إلى الفعل، والرابع العقل الذي نسمّيه الثاني، وهو يمثّل العقل بالحسّ لقرب الحسّ من الحيّ وعمومه له أجمع (ك، ر، 353، 9) - العقل إمّا علّة وأول لجميع المعقولات والعقول الثواني، وإما ثان، وهو بالقوة للنفس، ما لم تكن النفس عاقلة بالفعل، والثالث هو الذي بالفعل للنفس، قد اقتنته، وصار لها موجودا، متى شاءت استعملته، وأظهرته لوجود غيرها منها، كالكتابة في الكتاب، فهي له معدّة ممكنة، قد اقتناها، وثبتت في نفسه، فهو يخرجها ويستعملها متى شاء، وأمّا الرابع فهو العقل الظاهر من النفس، متى أخرجته، فكان موجودا لغيرها منها بالفعل (ك، ر، 357، 4) - إنّ العقل إما منقسم إلى أجزاء أو إلى قوى، وأنّه مبدأ به ماهيّة الإنسان، وأنّه أيضا مبدأ فاعل، وأنّه سبب ومبدأ على طريق الغاية على مثال ما كانت الطبيعة، وأنّ نسبة العقل والقوى العقليّة إلى النفس والقوة النفسانيّة كنسبة النفس والقوى النفسانيّة إلى الطبيعة والقوى الطبيعيّة (ف، ط، 122، 15) - إنّ العقل الذي به يتجوهر الإنسان آخر ما يتجوهر به هو أن يكون عقلا على كماله الأوّل، فما هو على كماله الأوّل فهو بعد بالقوّة وما هو بالقوّة فإنّما كوّن لأجل فعله- وذلك هو الذي هو جوهره هو ليس بعينه فعله (ف، ط، 123، 10) - نعلم يقينا أنه ليس شيء من الحجج أقوى وأنفع وأحكم من شهادات المعارف المختلفة بالشيء الواحد، واجتماع الآراء الكثيرة، إذ العقل، عند الجميع، حجّة. ولأجل إن ذا العقل ربما يخيّل إليه الشيء بعد الشي ء، على خلاف ما هو عليه، من جهة تشابه العلامات المستدلّ بها على حال الشي ء، احتيج إلى اجتماع عقول كثيرة مختلفة. فمهما اجتمعت، فلا حجّة أقوى، ولا يقين أحكم من ذلك (ف، ج، 81، 17) - العقل ليس هو شيئا غير التجارب. ومهما كانت هذه التجارب أكثر، كانت النفس أتمّ عقلا (ف، ج، 99، 6) - إنّ الحسّ يدرك من حال الموجود المجتمع مجتمعا، ومن حال الموجود المتفرق متفرّقا، ومن حال الموجود القبيح قبيحا، ومن حال الموجود الجميل جميلا، وكذلك سائرها.
و أما العقل، فإنه قدر يدرك من حال كل موجود ما قد أدركه الحسّ، وكذلك ضدّه، فإنه يدرك من حال الموجود المجتمع مجتمعا ومتفرّقا معا، ومن حال الموجود المتفرّق متفرّقا ومجتمعا معا، وكذلك سائر ما أشبهها (ف، ج، 99، 21) - أمّا العقل الذي به يقول الجمهور في الإنسان إنه عاقل فإنّ مرجع ما يعنون به هو إلى التعقّل وذلك أنه ربما قالوا في مثل معاوية إنه كان عاقلا وربما امتنعوا أن يسمّوه عاقلا. ويقولون العاقل يحتاج إلى دين والدين عندهم هو الذي يظنّون هم أنه هو الفضيلة. فهؤلاء إنما يعنون بالعاقل من كان فاضلا وجيّد الرويّة في استنباط ما ينبغي أن يؤثر من خير أو يتجنّب من شر ويمتنعون أن يوقعوا هذا الاسم على من كان جيّد الرويّة في استنباط ما هو شر بل يسمّونه نكرا وداهية وأشباه هذه الأسماء (ف، عق، 4، 4) - أمّا العقل الذي يردّده المتكلّمون على ألسنتهم فيقولون في الشيء هذا مما يوجبه العقل أو ينفيه العقل أو يقبله العقل أو لا يقبله العقل فإنّما يعنون به المشهور في بادئ رأي الجميع، فإنّ بادئ الرأي المشترك عند الجميع أو الأكثر يسمّونه العقل (ف، عق، 7، 9) - أمّا العقل الذي يذكره أرسطو في" كتاب البرهان" فإنّه إنما يعني به قوة النفس التي بها يحصل للإنسان اليقين بالمقدّمات الكلّية الصادقة الضرورية لا عن قياس أصلا ولا عن فكر بل بالفطرة والطبع أو من صباه أو من حيث لا يشعر من أين حصلت وكيف حصلت.
فإنّ هذه القوة جزء ما من النفس يحصل لها المعرفة الأولى لا بفكر ولا بتأمّل أصلا واليقين بالمقدّمات التي صفتها الصفة التي ذكرناها، وتلك المقدّمات هي مبادئ العلوم النظرية (ف، ع، 8، 5) - أمّا العقل الذي يذكره (أرسطو) في المقالة السادسة من" كتاب الأخلاق" فإنّه يريد به جزء النفس الذي يحصل فيه بالمواظبة على اعتياد شيء شيء مما هو في جنس جنس من الأمور وطول تجربة شيء شيء مما هو في جنس جنس من الأمور على طول الزمان اليقين بقضايا ومقدّمات في الأمور الإرادية التي شأنها أن تؤثّر أو تجتنب (ف، عق، 9، 4) - يتفاضل الناس في هذا الجزء من النفس الذي سمّاه عقلا تفاضلا متفاوتا (ف، عق، 11، 2) - أمّا العقل الذي يذكره (أرسطو) في كتاب النفس فإنه جعله على أربعة أنحاء: عقل بالقوة، وعقل بالفعل، وعقل مستفاد، والعقل الفعّال (ف، عق، 12، 4) - لا بدّ من حسّ يبيّن به الخلق في العموم، ولا بدّ من عقل يوصل به إلى الباري على الخصوص. والحسّ رائد، ولكنه يرود لمن هو أعلى منه، والعقل مستريد، لكنه يستريد ممّن هو دونه (تو، م، 182، 20) - العقل كلّ بمعنى واحد، وواحد بمعنى كل (تو، م، 192، 3) - كما قد صحّ أنّ الحسّ كثير الإحالة و الاستحالة، فكذلك قد وضح أن العقل ثابت على ماله في كل حالة. والحسّ يفيدك ما يفيد في عرض الآلة التي أصلها المادة، والعقل يفيدك ما يفيد على هيئة محضة، لأنّه نور (تو، م، 203، 9) - الحسّ يفيد العلم الذي تسكن معه النفس.
و العقل يفيد العلم الذي كأنّه مظنون (تو، م، 203، 16) - النفس عقل بعد الاستنارة، والعقل نفس بعد الفكرة، والطبيعة مميّزة بالنظر في الأول محرفه بالنظر في الثاني (تو، م، 250، 13) - العقل سرح النفس مرعاها فيه، والنفس قليب الطبيعة مستقاها منه، والطبيعة صراط الإنسان مدّ له غيه (تو، م، 251، 23) - اسم العقل يدلّ على معان، وتنقسم تلك المعاني إلى أقسام بحسب ما ينقسم كل ذي عقل. وذلك له ابتداء وانتهاء: وأحدها وهو بمعنى الابتداء بالطبع، هو العقل الفعّال، وهو الشبه الفاعل. والثاني بحسب الانتهاء، وهو العقل الإنساني ويسمّى هيولانيّا، وهو في نسبة المفعول. والثالث بحسب معنى الوسط وهو العقل المستفاد وهو في نسبة الفعل (تو، م، 289، 8) - يقال: ما العقل؟ الجواب هو جوهر بسيط يدرك الأشياء بحقيقتها لا بتوسّط زمان دفعة واحدة، وأيضا هو الذي من شأن الجزء منه أن يصير كلّا، وفي معنى هذا القول أنّ من شأن عقل زيد مثلا، وهو عقل جزئي، أن يعقل كل المعقولات التي من شأنها أن تعقل، إن لم يقصر به الزمان أو يعترضه عائق، وليس شيء من الموجودات له هذا المعنى سواه (تو، م، 317، 9) - النفس والعقل صورتان يحتملهما أو أحدهما، فإذا أتممت تلك الصورة وأمكنتها أعطتها النفس تمام ما تهيّأت له، فتكون أول طبقات الأنفس وهي النامية، وتكون في الحيوانية ولا تكون في الإنسانية (تو، م، 330، 13) - قال الفيلسوف: العقل وحده، لا يموت. أراد بذلك أن يميّزه من قوى النفس النامية والحسّية، لأنّ الحسّ والنماء يضمحلّان، ولأنّ النفس استفادتهما من العالم الهيولاني، وأمّا العقل فلم يستفد من هذا العالم، فلذلك بقي (تو، م، 334، 1) - النفس والعقل أيضا هما جوهران لا يوصفان بالطول والعرض والعمق (ص، ر 2، 335، 14) - نسبة النفس من العقل كنسبة ضوء القمر من نور الشمس ونسبة العقل من الباري كنسبة نور الشمس من الشمس (ص، ر 3، 8، 17) - بقاء العقل إذا علّة لوجود النفس، وتمامية العقل علّة لبقاء النفس، وكماله علّة لتمامية النفس (ص، ر 3، 187، 19) - أما العقل فإنّه جوهر بسيط روحاني أبسط من النفس وأشرف منها قابل لتأييد الباري تعالى، علّام بالفعل مؤيّد للنفس بلا زمان (ص، ر 3، 198، 23) - إنّ العقل اسم مشترك يقال على معنيين:
أحدهما ما تشير به الفلاسفة إلى أنّه أول موجود اخترعه الباري جلّ وعزّ وهو جوهر بسيط روحاني محيط بالأشياء كلها إحاطة روحانية.
و المعنى الآخر ما يشير به جمهور الناس إلى أنّه قوة من قوى النفس الإنسانية التي فعلها التفكّر والرويّة والنطق والتمييز والصنائع وما شاكلها (ص، ر 3، 228، 1) - إنّ الموجودات كلها صور وأعيان غيريات أفاضها الباري عزّ وجلّ على العقل الذي هو أول موجود جاد به الباري وأوجده، وهو جوهر بسيط روحاني فيه جميع صور الموجودات غير متراكمة ولا متزاحمة، كما يكون في نفس الصانع صور المصنوعات قبل إخراجها ووضعها في الهيولى (ص، ر 3، 229، 19) - أما العقل فله علّة واحدة فاعلة الذي هو الباري عزّ وجلّ الذي أفاض عليه الوجود والتمام والبقاء والكمال دفعة واحدة بلا زمان (ص، ر 3، 233، 19) - العقل هو نور الباري تعالى وفيضه الذي فاض أولا (ص، ر 3، 331، 17) - إنّ العقل للإنسان- إذا تبيّن- ليس هو شيء سوى النفس الناطقة إذا تصوّرت رسوم المحسوسات في ذاتها ميّزت بفكرها بين أجناسها وأنواعها وأشخاصها، وعرفت جواهرها وأعراضها، وجرّبت أمور الدنيا واعتبرت تصاريف الأيام بين أهلها (ص، ر 3، 394، 9) - إنّ العقل أشرف من جوهر النفس (ص، ر 4، 5، 9) - العقل هو المقرّ على نفسه وعلى ما دونه من الموجودات بأنّ كلها مبدعات محدثات مكوّنات، وأنّه عبد لربّه، وأنّ ربّه علّة لها وهو الذي أبدع الهيولى واخترعها بعد أن لم تكن (ص، ر 4، 5، 14) - إنّ للعقل فعلا يختصّ به ولا ينفرد عنه ولا ينفصل منه قريب بحيث هو (ص، ر 4، 257، 7) - العقل اسم مشترك لمعان عدّة، فيقال عقل لصحّة الفطرة الأولى في الناس فيكون حدّه أنّه قوة بها يجود التمييز بين الأمور القبيحة والحسنة، ويقال عقل لما يكسبه الإنسان بالتجارب من الأحكام الكلية فيكون حدّه أنّه معان مجتمعة في الذهن تكون مقدّمات يستنبط بها المصالح والأغراض. ويقال عقل لمعنى آخر، وحدّه أنّه هيئة محمودة للإنسان في حركاته وسكوناته وكلامه واختياره. فهذه المعاني الثلاثة هي التي يطلق عليها الجمهور اسم العقل (س، ح، 11، 8) - أما الذي يدلّ عليه اسم العقل عند الحكماء فهي ثمانية معان: أحدها العقل الذي ذكره الفيلسوف في كتاب البرهان وفرّق بينه وبين العلم قال ما معناه هذا العقل هو التصوّرات والتصديقات الحاصلة للنفس بالفطرة والعلم ما حصل بالاكتساب، ومنها العقول المذكورة في كتاب النفس. فمن ذلك العقل النظري والعقل العلمي. فالعقل النظري قوة للنفس تقبل ماهيّات الأمور الكلّية من جهة ما هي كلّية، والعقل العملي قوة للنفس هي مبدأ التحريك للقوة الشوقية إلى ما يختار من الجزئيات من أجل غاية مظنونة أو معلومة (س، ح، 12، 6) - العقل ليس عجزه عن تصوّر الأشياء التي هي في غاية المعقولية، والتجريد عن المادة لأمر في ذات تلك الأشياء، ولا لأمر في غريزة العقل، بل لأجل أنّ النفس مشغولة في البدن بالبدن، فتحتاج في كثير من الأمور إلى البدن، فيبعدها البدن عن أفضل كمالاتها (س، شن، 210، 14) - إنّ إدراك العقل للمعقول أقوى من إدراك الحسّ للمحسوس، لأنّه- أعني العقل- يعقل ويدرك الأمر الباقي الكلّي، ويتّحد به ويصير هو هو على وجه ما، ويدركه بكنهه لا بظاهره، وليس كذلك الحسّ للمحسوس، فاللّذة التي تجب لنا: بأن نعقل ملائما، هي فوق اللذة تكون لنا: بأن نحسّ ملائما ولا نسبة بينهما (س، شأ، 369، 11) - يجب أن يحدث عن كل عقل عقل تحته، ويقف حيث يمكن أن تحدث الجواهر العقلية منقسمة متكثّرة بالعدد، لتكثّر الأسباب، فهناك ينتهي (س، شأ، 409، 15) - أما العقل فيقتدر على تجريد الماهية المكنوفة باللواحق الغريبة المشخصة، مستثبتا إيّاها كأنّه عمل بالمحسوس عملا جعله معقولا (س، أ 1، 346، 1) - إنّ كل شيء يعقل شيئا، فإنّه يعقل بالقوة القريبة من الفعل، أنّه يعقل، وذلك عقل منه لذاته، فكل ما يعقل شيئا فله أن يعقل ذاته (س، أ 1، 391، 1) - إنّ العقل نور يتولّى اللّه إفاضته على الأنفس من غير أن يكون لشيء من الجسمانيات فيه وساطة الأنسب إلى شيء واحد وهو التهيئة للقبول (س، ر، 46، 1) - الحسّ تصرّفه فيما هو من عالم الخلق، والعقل تصرّفه فيما هو من عالم الأمر، وما هو فوق الخلق والأمر فهو محتجب عن الحسّ والعقل (س، ر، 66، 7) - إنّ العقل يحتاج في تصوّر أكثر الكلّيات إلى استقراء الجزئيات فلا محالة أنّها تحتاج إلى الحسّ الظاهر فنعلم أنّه يأخذ من الحسّ الظاهر إلى الخيال إلى الوهم. وهذا هو من الجحيم طريق وصراط دقيق صعب حتى يبلغ إلى ذاته العقل (س، ر، 131، 3) - أما النفس الناطقة الإنسانية فتنقسم قواها أيضا إلى قوة عاملة، وقوة عالمة. وكل واحدة من القوتين تسمّى عقلا باشتراك الاسم (س، ف، 63، 2) - إنّ هذا الجوهر الذي هو العقل، هو جوهر مجرّد عن المادة بالذات، وبالعلاقة العقلية، ومن كل جهة (س، ف، 112، 15) - النفس الناطقة إذا أقبلت على العلوم سمّي فعلها عقلا، وسمّيت بحسبه عقلا نظريّا (س، ف، 170، 19) - العقل له ثلاث تعقّلات: أحدها: أنّه يعقل خالقه تعالى. والثاني: أنه يعقل ذاته واجبة بالأول تعالى. والثالث: أنّه يعقل كونه ممكنا لذاته. فحصل من تعقّله خالقه عقل هو أيضا جوهر عقل آخر، كحصول السراج من سراج آخر. وحصل من تعقّله ذاته واجبة بالأول نفس، هي أيضا جوهر روحاني كالعقل، إلّا أنّه في الترتيب دونه. وحصل من تعقّله ذاته ممكنة لذاته جوهر جسماني هو الفلك الأقصى، وهو العرش بلسان الشرع (س، ف، 189، 8) - إنّ العقل المجرّد لا يكون مبدأ قريبا لحركة بل يحتاج إلى قوة أخرى من شأنها أن تتجدّد فيها الإرادة وتتخيّل الأينات الجزئيّة وهذا يسمّى النفس (س، ن، 241، 8) - إنّ إدراك العقل للمعقول أقوى من إدراك الحسّ للمحسوس لأنّه، أعني العقل، يعقل ويدرك الأمر الباقي الكلّي ويتّحد به ويصير هو هو على وجه ما ويدركه بكنهه لا بظاهره وليس كذلك الحسّ للمحسوس واللذة التي تجب لنا بأن نتعقّل ملائما هي فوق التي تكون لنا بأن نحسّ ملائما ولا نسبة بينهما (س، ن، 246، 1) - إنّ كل عقل هو أعلى في المرتبة فإنّه لمعنى فيه وهو أنّه بما يقل الأول يجب عنه وجود عقل آخر دونه وبما يعقل ذاته يجب عنه فلك بنفسه وجرمه، وجرم الفلك كائن عنه ومستبقى بتوسّط النفس الفلكية. فإنّ كل صورة فهي علّة لأن تكون مادتها بالفعل لأنّ المادة بنفسها لا قوام لها (س، ن، 280، 17) - إنّ العقل يدرك الوجود على سبيل التصوّر بلا شكّ، وهو مستغن عن الرسم والحدّ: إذ ليس للوجود رسم ولا حدّ (غ، م، 141، 1) - العقل يقضي قبل النظر في الوجود، إلى أنّه إن كان في الوجود تركيب، من بسيطين، فلا يمكن إلّا بحركة مستقيمة. وإن كانت حركة، فلا تمكن إلّا عن جهة، وإلى جهة. فتحتاج إلى جهتين. وهذا ظاهر. ولا بدّ أن تكونا محدودتين ومختلفتين بالطبع. أمّا اختلافهما بالطبع والنوع، فإنّما يلزم من حيث إنّ الحركة:
إمّا أن تكون طبيعية، أو قسرية (غ، م، 256، 19) - المفكّرة بالحقيقة هي العقل، وإنّما هذه آلته في الفكر، لا أنّها المفكّرة، فإنّه كما أن ماهيّات الأسباب هي التي بها تتحرّك العين في الحجر من جميع الجوانب حتى يتيسّر بها الإبصار، والتفتيش عن الغوامض، فكذلك ماهيّات الأسباب هي التي بها يتأتّى التفتيش عن المعاني المودعة في الخزانتين (غ، م، 357، 10) - لها (للنفس) فينا قوة تدرك الماهيّة، غير مقترنة بشيء من هذه الأمور الغريبة، بل مجرّدة عن كل أمر سوى الإنسانية. وتدرك السواد المطلق مجرّدا عن كل أمر سوى السوادية. فكذلك سائر المعاني. وهذه القوة تسمّى عقلا (غ، م، 361، 14) - بهذه القوة (العقل) يقتنص الإنسان العلم بالمجهولات. بواسطة الحدّ الأوسط في التصديقات، وبواسطة الحدّ الأوسط في التصديقات، وبواسطة الحدّ والرسم في التصوّرات. وتكون الإدراكات الحاصلة فيها كلّية، لأنّها مجرّدة، فتكون نسبتها إلى آحاد جزئيات المعنى، نسبة واحدة. وليس ذلك الشيء لسائر الحيوانات سوى الإنسان (غ، م، 361، 20) - لا يبعد أن يكون في الحواس الجسمانية ما يسمّى عقلا، ويخالف سائرها في أنّها تدرك نفسها (غ، ت، 189، 16) - العقل أول المبدعات (غ، ع، 29، 5) - العقل أشرف من النفس، والنطق صفة النفس، والنفس جوهرة، والعقل في الجوهرية أشرف من النفس (غ، ع، 45، 12) - إنّ العقل ليس مستقلّا بالإحاطة بجميع المطالب، ولا كاشفا للغطاء عن جميع المعضلات (غ، مض، 28، 3) - العقل هو قوة فاعلة (ج، ر، 161، 12) - أمّا العقل الذي معقوله هو بعينه، فلذلك ليس له صورة روحانية موضوعة له. فالعقل يفهم منه ما يفهم من المعقول، وهو واحد غير متكثّر، إذ قد خلا من الإضافة التي تتناسب بها الصورة في الهيولى (ج، ر، 166، 9) - العقل يدرك آليته ويعرفها بعلم فيه حدود وسطى ودلائل هي الوسائط في العلم، والعين أيضا تبصر ذاتها بل القوة الباصرة تبصر العين التي هي آلتها بواسطة كالمرآة (بغ، م 1، 359، 21) - يقال عقل لذات فعّالة ولفعلها باشتراك الاسم، فيقال عقل وعاقل ومعقول فيسمّى العاقل عقلا والفعل أيضا يسمّى عقلا (بغ، م 1، 407، 8) - العقل الذي هو الفعل هو الأعرف وينقسم في لغة القدماء إلى قسمين: أحدهما علم والآخر عمل. والعلم قد عرفته جملة ويخصّون العقل من جملته بتصوّر ومعرفة خاصة وعلم بحسبها.
فالعقل عندهم (الفلاسفة) إدراك ذهني ولا كل ذهني بل إدراك الصور المجرّدة عن الأجسام وعلائق الحسّ ... والعمل هو التصرّف بحسب الرأي والتدبير الذي يكون معلوما ومعمولا به كتدبير الإنسان لنفسه في تقدير أفعاله وأحواله وتدبير منزله ومدينته. فهذا الفعل أيضا يسمّونه عقلا ويسمّى فاعله عقلا أيضا (بغ، م 1، 407، 9) - إنّ الذي أشير إليه باسم العقل في اللغة العربية إنّما هو العقل العملي من جملة ما قيل. وجاء في لغتهم من المنع والعقال فيقال عقلت الناقة أي منعتها بما شددتها به عن تصرّفها في سعيها. فكذلك العقل العملي يعقل النفس ويمنعها عن التصرّف على مقتضى الطباع (بغ، م 1، 409، 13) - في اللغة العربية يراد بالعقل الشيء الذي يمنع الخواطر والشهوات من الناس ويوقفها عن أن تمضي العزائم بحسبها (بغ، م 2، 149، 11) - يقولون (الفلاسفة) إنّ النفس الإنسانية مجموع قوتين أولها قوتان قوة علمية وقوة عملية، فالذي أرادته العرب بالعقل بالقوة العملية أولى، والذي أراده يونان بالعلمية أولى (بغ، م 2، 149، 22) - إنّ العقل عقل لشي ء، ومعنى العقل المقول في لغتهم (الفلاسفة) لا يراد به الإضافة إلى شيء وإن كانوا يعرّفونه بشيء ومن شيء ويسمّونه باسم يخصّه في ذاته لا من جهة إضافاته، وإن أضيف فإلى فعله الخاص به كالعلم والعالم.
فالعاقل والعالم والعقل والعلم عندهم أسماء مترادفة (بغ، م 2، 150، 6) - لما كانت حال العقل من المعقول حال الحس من المحسوس، شبّه (أرسطو) قوة العقل منّا بالإضافة إلى إدراك المعقولات البريّة من الهيولى بأعظم المحسوسات التي هي الشمس إلى أضعف الإبصار وهو بصر الخفّاش. لكن ليس يدل هذا على امتناع تصوّر الأمور المفارقة كامتناع النظر إلى الشمس على الخفّاش، فإنه لو كان ذلك كذلك لكانت الطبيعة قد فعلت باطلا بأن صيّرت ما هو في نفسه معقول بالطبع للغير ليس معقولا لشيء من الأشياء كما لو صيّرت الشمس ليست مدركة لبصر من الأبصار (ش، ت، 8، 6) - يقول (أرسطو) إن من يضع الأسباب التي على طريق الغاية غير متناهية فهو يرفع العقل العملي ضرورة، وذلك أن العقل إنما يفعل ما يفعله في كل وقت بسبب شيء آخر من الأشياء وذلك الشيء هو الذي من قبله صار الفعل متناهيا، وذلك أن النهاية هي الغاية المقصودة بالأفعال وإلّا كان الفعل عبثا (ش، ت، 34، 3) - إن العقل لما كان متناهيا لم يمكن أن يحصر ما لا نهاية له على أنه مدرك له بالفعل لا بالقوة (ش، ت، 42، 4) - حال العقل الذي هو الكمال الأخير للإنسان هو حال جميع العقول المفارقة لجميع الأجرام السماوية. وذلك أنه تبيّن من هذه أنها الكمال الأخير للأجرام السماوية (ش، ت، 52، 2) - ليس العقل مضافا إلى العاقل بل إلى المعقول، لأنه لو كان ذلك كذلك لكان العقل متقوّما بالعاقل، والعاقل ظاهر من أمره أنه متقوّم بالعقل. فكان يلزم عن ذلك أن يكون الشيء الذي هو مقوّم لشيء ما متقوّما بالشيء الذي هو مقوّمه، أعني أنه يلزم أن يكون السبب متقوّما بالمسبّب فكان يكون الشيء الواحد بعينه بالإضافة إلى شيء واحد سببا ومسبّبا معا (ش، ت، 618، 12) - العقل يفهم المتقابلين معا، ليس بأنه يفهم الواحد بعد الآخر كمثل حالها في الوجود بل يفهمهما معا كأنهما مجتمعان في الوجود (ش، ت، 740، 19) - السبب في أن العقل يدرك معا المتقابلين أنه ليس طبيعة المتقابلين الأوّلين في العقل اللذين هما الصدق والكذب طبيعة المتقابلين الأوّلين خارج النفس اللذين هما الخير والشر، لأن الصدق والكذب هما في الفكرة والخير والشر في الهيولى (ش، ت، 741، 5) - قد يقال في العقل والحس إنهما مكيالان. أما العقل فللأشياء المعقولة وأما الحس فللأشياء المحسوسة من قبل أن بهما تعرف الموجودات والذي به تعرف هو مكيال. وهذه هي العلّة المشتركة للحس والعقل وللواحد، وإلّا فإن العلم والحس هما أجدر أن تكيلهما الموجودات من أن يكيلاهما الموجودات (ش، ت، 1264، 7) - إن الطبيعة إذا كانت تفعل فعلا في غاية النظام من غير أن تكون عاقلة، إنها ملهمة من قوى فاعلة هي أشرف منها وهي المسمّى عقلا (ش، ت، 1503، 1) - العقل بذاته وجوهره إنما هو من المعقول (ش، ت، 1600، 7) - إنما يعقل العقل منا ذاته حين يلابس المعقول ويتصوّره بالفعل لا حين ما هو بالقوة قبل أن يتصوّر المعقول لأن المعقول إذا تصوّره صار هو والمعقول شيئا واحدا (ش، ت، 1617، 4) - العقل منا إنما يعقل ذاته في وقت ما لا دائما (ش، ت، 1617، 9) - إنما يصير المعقول والعقل شيئا واحدا إذا عقل لأن القابل والمقبول من العقل كلاهما عقل.
و لذلك كان العاقل والمعقول من العقل يرجعان إلى شيء واحد وإنما تتفرّق هذه باعتبار الأحوال الموجودة في العقل، وذلك إن من حيث هو يتصوّر المعقول قيل فيه إنه عاقل، ومن حيث هو متصوّر بذاته قيل إن العاقل هو العقل نفسه بخلاف ما يعقل بغيره، ومن حيث أن المتصوّر هو المتصوّر نفسه، قيل إن العقل هو المعقول (ش، ت، 1617، 12) - إن العقل من طبيعته أن يفصل الأشياء المتحدة في الوجود إلى الأشياء التي تركّبت منها وإن لم تنفصل في الوجود بعضها من بعض، مثل تفصيله بين المادة والصورة وتفصيله بين الصورة والمركّب من المادة والصورة. فهذه هي حال العقل في الأشياء المركّبة من صور ومواد إذا وصف المركّب بالصورة أو الحامل للصورة بالصورة فإنه يفهمهما متحدين من جهة متغايرين من جهة، مثل وصفه الإنسان بالنطق فإنه يفهم أن الموضوع للنطق والنطق معنى واحد بالاتحاد ويفهم أن الحامل منه والمحمول متغايران (ش، ت، 1621، 13) - ليس يمتنع فيما هو بذاته عقل ومعقول أن يكون علّة لموجودات شتى من جهة ما يعقل منه أنحاء شتى، وذلك إذا كانت تلك العقول تتصوّر منه أنحاء مختلفة من التصوّر (ش، ت، 1649، 5) - ما كان عقله مثل هذا العقل أي يخرج من القوة إلى الفعل كالحال في عقلنا، فعقله هو حركة ما (ش، ت، 1697، 14) - العقل منا ليس يعقل ذاته إلّا بالعرض ... إنه يعقل فعله الذي هو التعقّل من قبل أن جوهره هو فعله (ش، ت، 1700، 4) - إن الحس والظن والعقل هو للمعقول والمحسوس والمظنون لا لذاته إلّا بالعرض، أي ليس يعقل العقل منا ذاته إلّا بالعرض أعني من قبل ما عرض للمعقول أن كان صورة العقل (ش، ت، 1700، 12) - العقل ليس هو المعقول منا من جميع الوجوه (ش، ت، 1701، 2) - كان العقل ليس شيئا غير إدراك صور الموجودات من حيث هي في غير هيولى (ش، ته، 130، 16) - الصور المادية إذا تجرّدت في النفس من مادتها صارت علما وعقلا، وأن العقل ليس شيئا أكثر من الصور المتجرّدة من المادة، وإذا كان ذلك كذلك فيما كان ليس مجرّدا في أصل طبيعته فالتي هي مجرّدة في أصل طبيعتها أحرى أن تكون علما وعقلا (ش، ته، 193، 21) - لما كانت معقولات الأشياء هي حقائق الأشياء، وكان العقل ليس شيئا أكثر من إدراك المعقولات، كان العقل منا هو المعقول بعينه من جهة ما هو معقول، ولم يكن هنالك مغايرة بين العقل والمعقول إلا من جهة أن المعقولات هي معقولات أشياء ليست في طبيعتها عقلا وإنما تصير عقلا بتجريد العقل صورها من المواد. ومن قبل هذا لم يكن العقل منا هو المعقول من جميع الجهات (ش، ته، 193، 24) - لأن العقل ليس هو شيئا أكثر من إدراك نظام الأشياء الموجودة وترتيبها، ولكنه واجب فيما هو عقل مفارق الّا يستند في عقل الأشياء الموجودة وترتيبها إلى الأشياء الموجودة ويتأخّر معقوله عنها لأن كل عقل هو بهذه الصفة فهو تابع للنظام الموجود في الموجودات ومستكمل به، وهو ضرورة يقصّر فيما يعقله من الأشياء. ولذلك كان العقل منّا مقصّرا عما تقتضيه طبائع الموجودات جارية على حكم العقل، وكان هذا العقل منا مقصّرا عن إدراك طبائع الموجودات، فواجب أن يكون هاهنا علم بنظام وترتيب هو السبب في النظام والترتيب والحكمة الموجودة في موجود موجود.
و واجب أن يكون هذا العقل النظام الذي منه هو السبب في هذا النظام الذي في الموجودات، وأن يكون إدراكه لا يتصف بالكلّية فضلا عن الجزئية، لأن الكلّيات معقولات تابعة للموجودات ومتأخّرة عنها.
و ذلك العقل الموجودات تابعة له، فهو عاقل ضرورة للموجودات بعقله من ذاته النظام والترتيب الموجود في الموجودات لا بعقله شيئا خارجا عن ذاته، لأنه كان يكون معلولا عن الموجود الذي يعقله لا علّة له وكان يكون مقصّرا (ش، ته، 194، 1) - العقل الذي فينا هو الذي يلحقه التعدّد والكثرة، وأما ذلك العقل (المفارق) فلا يلحقه شيء من ذلك، وذلك أنه بريء عن الكثرة اللاحقة لهذه المعقولات وليس يتصوّر فيه مغايرة بين المدرك والمدرك، وأما العقل الذي فينا فإدراكه ذات الشيء غير إدراكه أنه مبدأ للشي ء، وكذلك إدراكه غيره غير إدراكه ذاته بوجه ما. ولكن فيه شبه من ذلك العقل، وذلك العقل هو الذي أفاده ذلك الشبه. وذلك أن المعقولات التي في ذلك العقل بريّة من النقائص التي لحقها في هذا العقل منا، مثال ذلك: إن العقل إنما صار هو المعقول من جهة ما هو معقول لأن هاهنا عقلا هو المعقول من جميع الجهات. وذلك أن كل ما وجدت فيه صفة ناقصة فهي موجودة له ضرورة من قبل موجود فيه تلك الصفة كاملة، مثال ذلك: إن ما وجدت فيه حرارة ناقصة فهي موجودة له من قبل شيء هو حار بحرارة كاملة (ش، ته، 194، 26) - إن العقل منّا هو علم للموجودات بالقوة لا علم بالفعل، والعلم بالقوة ناقص عن العلم بالفعل، وكل ما كان العلم منا أكثر كلّية كان أدخل في باب العلم بالقوة وأدخل في باب نقصان العلم، وليس يصح على العلم الأزلي أن يكون ناقصا بوجه من الوجوه، ولا يوجد فيه علم هو علم بالقوة، لأن العلم بالقوة هو علم في هيولى (ش، ته، 197، 3) - اسم العقل يقال على العقول المفارقة عند القوم (الفلاسفة) بتقديم وتأخير، وأن فيها عقلا أولا هو العلّة في سائرها. وكذلك الأمر في الجوهر (ش، ته، 219، 23) - العقل الذي يعقل ذاته وغيره أشرف من الذي يعقل ذاته ويعقل غيره (ش، ته، 249، 18) - العقل بما هو عقل إنما يتعلّق بالموجود لا بالمعدوم (ش، ته، 260، 16) - العقل إنما يدرك الأشياء من جهة أسبابها (ش، ته، 269، 17) - العقل ليس هو شيء أكثر من إدراكه الموجودات بأسبابها، وبه يفترق من سائر القوى المدركة، فمن رفع الأسباب فقد رفع العقل (ش، ته، 292، 1) - العقل ليس له ارتباط بقوة من قوى النفس ارتباط الصورة بالمحل (ش، ته، 309، 4) - العقل يدرك من الأشخاص المتفقة في النوع معنى واحدا تشترك فيه وهي ماهية ذلك النوع، من غير أن ينقسم ذلك المعنى بما تنقسم به الأشخاص من حيث هي أشخاص من المكان والوضع والمواد التي من قبلها تكثّرت، فيجب أن يكون هذا المعنى غير كائن ولا فاسد ولا ذاهب بذهاب شخص من الأشخاص التي يوجد فيها هذا المعنى (ش، ته، 320، 7) - العقل ليس فيه من معنى الشخصية شي ء، وأما النفس فإنها وإن كانت مجرّدة من الأعراض التي تعدّدت بها الأشخاص فإن المشاهير من الحكماء يقولون: ليس تخرج من طبيعة الشخص وإن كانت مدركة (ش، ته، 320، 18) - العقل من الجمهور لا ينفك من التخيّل، بل ما لا يتخيّلون هم عندهم عدم (ش، م، 190، 9) - ممّا يخص ... الإدراك العقلي أن الإدراك فيه هو المدرك، ولذلك قيل إن العقل هو المعقول بعينه، والسبب في ذلك أن العقل عند ما يجرّد صورة الأشياء المعقولة من الهيولى ويقبلها قبولا هيولانيا يعرض له أن يعقل ذاته، إذا كانت ليست تصير المعقولات في ذاته من حيث هو عاقل بها على نحو مباين لكونها معقولات أشياء خارج النفس (ش، ن، 92، 10) - العقل يتزيّد مع الشيخوخة وسائر قوى النفس بخلاف ذلك (ش، ن، 93، 10) - العقل ليس يفهم في شيء ما أنه غير منقسم في حال من أحواله إلا أن يفهم أن فيه معنى غير منقسم على الإطلاق. كما إنه ليس يفهم انفصال شيء عن شيء إلا بعد فهمه الانفصال.
فإذا كرّر العقل الواحد المنطلق حدث الكمّ المنفصل بإطلاق وهو العدد، وصار كلّما يعدّ إنما لحقه العدد بتوسط العدد المطلق، إذ ليس يتصور في بادي الرأي من معنى الوحدة والواحد غير هذه (ش، ما، 44، 6) - أما العقل فإن من شأنه أن ينتزع الصورة من الهيولى المشار إليها ويتصوّرها مفردة على كنهها، وذلك من أمره بيّن. وبذلك صح أن يعقل ماهيات الأشياء، وإلا لم تكن هاهنا معارف أصلا (ش، ما، 80، 22) - العقل منا وإن كان هو المعقول بعينه ففيه تغاير ما من جهة نسبته إلى الهيولى (ش، ما، 153، 10) - أمّا العقل ... تصديقه بالأمور: إمّا أن يكون بديهيا أو كسبيا، أمّا البديهيات فلا تعويل عليها لأنّ حكم الذهن بالقضايا التي تسمّى عقلية كحكمه بالقضايا التي تسمّى وهمية (ر، م، 351، 2)
- إنّ العقل هو التصوّرات والتصديقات الحاصلة للنفس بالفطرة (ر، م، 366، 18) - التعقّل لا يحصل إلّا عند حضور ماهية المعقول في العاقل (ر، ل، 75، 11) - المشهور أن العقل الذي هو مناط التكليف، هو العلم بوجود الواجبات واستحالة المستحيلات (ر، مح، 81، 8) - أمّا العمليّة، فعبارة عن قوّة يتمّ بها التصرّف في الأمور الجزئيّة بالفكرة والرّويّة. وأمّا العقل فقد يطلق على أحد شيئين: واحد منهما جوهر.
و الثّاني أعراض (سي، م، 104، 4) - قد يطلق العقل:- على ما حصّله الإنسان بالتّجارب، ويسمّى العقل التجريبيّ،- وعلى صحّة الفطرة الأولى،- وعلى الهيئة المستحسنة للإنسان في أفعاله وأحواله (سي، م، 108، 5) - العقل ميزان صحيح فأحكامه يقينية لا كذب فيها، غير أنّك لا تطمع أن تزن به أمور التوحيد والآخرة وحقيقة النبوّة وحقائق الصفات الإلهية وكل ما وراء طوره فإنّ ذلك طمع في محال (خ، م، 364، 26) - العقل جوهر مجرّد عن المادّة في ذاته مقارن لها في فعله وهي النفس الناطقة التي يشير إليها كلّ أحد بقوله أنا. وقيل العقل جوهر روحانيّ خلقه اللّه تعالى متعلّقا ببدن الإنسان. وقيل العقل نور في القلب يعرف الحقّ والباطل. وقيل العقل جوهر مجرّد عن المادة يتعلّق بالبدن تعلّق التدبير والتصرّف. وقيل العقل قوّة للنفس الناطقة فصريح بأنّ القوّة العاقلة أمر مغاير للنفس الناطقة وأنّ الفاعل في التحقيق هو النفس والعقل آلة لها بمنزلة السكّين بالنسبة إلى القاطع. وقيل العقل والنفس والذهن واحدة إلّا أنّها سمّيت عقلا لكونها مدركة وسمّيت نفسا لكونها متصرّفة وسمّيت ذهنا لكونها مستعدّة للإدراك (جر، ت، 157، 3) - أمّا العقل، فمن شأنه إدراك الكلّيات ومعرفة أحكامها (ط، ت، 71، 18)
مصادر و المراجع :
١- موسوعة مصطلحات الفلسفة عند العرب
المؤلف: جيرار جهامي (معاصر)
عدد الأجزاء: 1
الناشر: مكتبة لبنان ناشرون - بيروت
الطبعة: الأولى/ 1998 م
تعليقات (0)