المنشورات

عقل بالفعل

- أمّا العقل الذي بالفعل أبدا المخرج النفس إلى أن تصير بالفعل عاقلة، بعد أن كانت بالقوة، فليس هو ومعقوله شيئا أحدا (ك، ر، 356، 13) - العقل بالفعل، فإذا حصلت فيه المعقولات التي انتزعها عن المواد صارت تلك المعقولات معقولات بالفعل وقد كانت من قبل أن تنتزع عن موادها معقولات بالقوة. وهي إذا انتزعت حصلت معقولات بالفعل بأن حصلت صورا لتلك الذات، وتلك الذات إنما صارت عقلا بالفعل التي هي بالفعل معقولات فإنها معقولات بالفعل وإنها عقل بالفعل شيء واحد بعينه (ف، عق، 15، 5) - متى عقل الموجود الذي هو عقل بالفعل لم يعقل موجودا خارجا عن ذاته بل إنما عقل ذاته. وبيّن أنه إذا عقل ذاته من حيث ذاته عقل بالفعل لم يحصل له مما عقل من ذاته شيء موجود وجوده في ذاته غير وجوده وهو معقول بالفعل، بل يكون قد عقل من ذاته موجودا ما وجوده وهو معقول هو وجوده في ذاته (ف، عق، 18، 11) - العقل بالفعل متى عقل المعقولات التي هي صور له من حيث هي معقولة بالفعل صار العقل الذي كنا نقول أولا أنه العقل بالفعل هو الآن العقل المستفاد (ف، عق، 20، 1) - يكون العقل المستفاد شبيها بالصورة للعقل الذي بالفعل، والعقل الذي بالفعل شبه موضوع ومادة للعقل المستفاد، والعقل الذي بالفعل صورة لتلك الذات وتلك الذات شبه مادة (ف، عق، 22، 4) - العقل بالفعل وهو استكمال النفس في صورة ما أو صورة معقولة حتى متى شاء عقلها وأحضرها بالفعل (س، ح، 13، 3) - (النفس الإنسانية) ما لها بحسب حاجتها إلى تكميل جوهرها عقلا بالفعل: فأولها: قوة استعدادية لها نحو المعقولات، وقد يسمّيها قوم عقلا" هيولانيّا" وهي المشكاة. ويتلوها قوة أخرى تحصل لها عند حصول المعقولات الأولى، فتتهيّأ بها لاكتساب الثواني ... ثم يحصل لها بعد ذلك قوة، وكمال: أما الكمال: فأن تحصل لها المعقولات بالفعل مشاهدة متمثّلة في الذهن، وهي نور على نور.
و أما القوة: فأن يكون لها أن يحصل المعقول المكتسب المفروغ منه كالمشاهد متى شاءت من غير افتقار إلى اكتساب، وهو المصباح.
و هذا الكمال يسمّى عقلا مستفادا. وهذه القوة تسمّى عقلا بالفعل. والذي يخرج من الملكة إلى الفعل التام، ومن الهيولاني أيضا إلى الملكة، فهو العقل الفعّال، وهو النار (س، أ 1، 367، 2) - إنّما يكون أيضا للنفس (ارتسام المعقولات) إذا اكتسبت ملكة الاتصال. هذا الاتصال علّته قوة بعيدة، هي" العقل الهيولي"، وقوة كاسبة هي" العقل بالملكة"، وقوة تامّة الاستعداد لها أن تقبل بالنفس إلى جهة الإشراق- متى شاءت- بملكة متمكّنة وهي المسمّاة" بالعقل بالفعل" (س، أ 1، 377، 5) - القوة النظرية إذن تارة تكون نسبتها إلى الصورة المجرّدة ... نسبة ما بالقوة المطلقة، حتى تكون هذه القوة للنفس لم تقبل بعد شيئا من الكمال الذي بحسبها، وحينئذ تسمّى عقلا هيولانيّا. وهذه القوة التي تسمّى عقلا هيولانيّا موجودة لكل شخص من النوع. وإنّما سمّيت هيولانية تشبيها بالهيولى الأولى، التي ليست هي بذاتها ذات صورة من الصور، وهي موضوعة لكل صورة. وتارة نسبة ما بالقوة الممكنة، وهي أن تكون القوة الهيولانية قد حصل فيها من الكمالات المعقولات الأولى التي يتوصّل منها وبها إلى المعقولات الثانية ... فما دام إنّما حصل فيه من العقل هذا القدر بعد، فإنّه يسمّى عقلا بالملكة ... وتارة نسبة ما بالقوة الكمالية، وهو أن يكون قد حصل فيها أيضا الصورة المعقولة المكتسبة بعد المعقولة الأولية ... ويسمّى عقلا بالفعل لأنّه عقل يعقل متى شاء بلا تكلّف اكتساب ...
و تارة يكون نسبة ما بالفعل المطلق، وهو أن تكون الصورة المعقولة حاضرة فيه، وهو يطالعها بالفعل، فيعقلها بالفعل، ويعقل أنّه يعقلها بالفعل، فيكون حينئذ عقلا مستفادا (س، ف، 67، 1) 

- أنظر إلى هذه القوى كيف يرؤس بعضها بعضا، وكيف يخدم بعضها بعضا، فإنّك تجد العقل المستفاد بل العقل القدسي رئيسا، ويخدمه الكل، وهو الغاية القصوى. ثم العقل بالفعل يخدمه العقل بالملكة، ثم العقل الهيولاني بما فيه من الاستعداد يخدم العقل بالملكة. ثم العقل العملي يخدم جميع هذا، لأنّ العلاقة البدنية، كما سيتّضح بعد، لأجل تكميل العقل النظري وتزكيته، والعقل العملي هو مدبّر تلك العلاقة (س، ف، 67، 13) - العقل بالفعل ليس إلّا صور المعقولات إذا أعدّت في ذات العقل بالقوة، وبه أخرجته إلى الفعل، ولذلك قيل: إنّ العقل بالفعل عاقل ومعقول معا (س، ف، 170، 11) - يحصل لها (النفس) بهذه المعقولات المكتسبة هيئة وحالة تتهيّأ بها لإحضار المعقولات متى شاءت من غير افتقار إلى اكتساب. وهذه الهيئة تسمّى ملكة. وتلك القوة، في هذه الحالة وبهذا الاعتبار تسمّى عقلا بالفعل. وإذا كانت المعقولات حاصلة لها بالفعل مشاهدا متمثّلا فيها سمّيت بهذا الاعتبار عقلا مستفادا (س، ف، 196، 7) - تجد العقل المستفاد بل العقل القدسي رئيسا يخدمه الكل وهو الغاية القصوى، ثم العقل بالفعل يخدمه العقل بالملكة. والعقل الهيولاني بما فيه من الاستعداد يخدم العقل بالملكة. ثم العقل العملي يخدم جميع هذه لأنّ العلاقة البدنية ... لأجل تكميل العقل النظري وتزكيته. والعقل العملي هو مدبّر تلك العلاقة (س، ن، 168، 6) - إنّ الشيء الذي هو بذاته معقول هو الصورة المجرّدة عن المادة وخصوصا إذا كانت مجرّدة بذاتها لا بغيرها- وهذا الشيء هو العقل بالفعل أيضا (س، ن، 193، 17) - العقل بالفعل أعني الاستعداد التام للاتصال بالمفارق الباقي الثابت (ب، م، 18، 13) - العقل الهيولاني وإن كان قدسيّا فإنّه مستعدّ لأن يصير عقلا بالفعل والعقل بالفعل أتمّ منه. وإذا كان العقل الهيولاني قد يتّصل بالمفارق من دون تعلّم منه أعني من دون استعمال فكر أو خيال فلأن يتّصل به العقل بالفعل بعد المفارقة أوجب وأولى (ب، م، 18، 15) - إنّ للقوة العقلية مراتب، ولها بحسبها أسامي، فالمرتبة الأولى أن لا يحصرها شيء من المعقولات، بالفعل، بل ليس لها الاستعداد والقبول كما في الصبي، ويسمّى حينئذ عقله، عقلا هيولانيّا، وعقلا بالقوة. ثم بعد ذلك يظهر فيه نوعان من الصور المعقولة: أحدهما نوع الأوليات الحقيقية التي يقتضي طبعها أن تنطبع فيه من غير اكتساب، بل تقبلها بالسماع، من غير نظر ... والثاني: نوع المشهورات، وهي في الصناعات والأعمال أبين. فإذا ظهر فيه ذلك سمّي عقلا بالملكة، أي قد ملك كسب المعقولات النظرية قياسا، فإن حصل بعد ذلك فيه شيء من المعقولات النظرية باكتسابه إيّاها، سمّي عقلا بالفعل، كالعلم الغافل عن العلوم، القادر عليها، مهما أراد. فإن كانت صورة المعلوم حاضرة في ذهنه، سمّيت تلك الصورة عقلا مستفادا، أي علما مستفادا، من سبب من الأسباب الإلهية، يسمّى ذلك السبب ملكة، أو عقلا فعّالا (غ، م، 362، 16) - إنّ العقل بالفعل هو المعقول بالفعل (ج، ر، 160، 18) - العقل بالفعل هو المحرّك الأول في الإنسان بالإطلاق. وظاهر أنّ العقل بالفعل قوّة فاعلة، وليس العقل وحده بل جميع الصور المحرّكة هي قوى فاعلة (ج، ر، 161، 8) - (للنفس) ثلاثة استعدادات وكمال. الأول الاستعداد الأبعد الذي للإنسان كما للأطفال، ويسمّى العقل الهيولاني، والثاني حالها عند ما تحصل لها بالمعقولات الأول، ولها تحصيل الثواني بالفكر أو بالحدس، ويسمّى العقل بالملكة، والثالث أن يكون ملكة تحصيل المعقولات المفروغ عنها متى شاءت دون حاجة إلى كسب جديد، ويسمّى العقل بالفعل، وإن كانت في نفسها قوة قريبة، الرابع أن تكون المعاني المعقولة فيها حاضرة بالفعل، ويسمّى العقل المستفاد (سه، ل، 119، 16) - لما كان العقل الذي بالفعل منا ليس شيئا أكثر من تصوّر الترتيب والنظام الموجود في هذا العالم وفي جزء جزء منه ومعرفة شيء شيء ممّا فيه بأسبابه البعيدة والقريبة حتى العالم بأسره، وجب ضرورة الّا تكون ماهيّة العقل الفاعل لهذا العقل منا غير تصوّر هذه الأشياء (ش، ما، 155، 19) - تبيّن أن العقل منا الذي بالفعل كائن فاسد لتشبّثه بالهيولى ومعقوله وهو أزلي في غير هيولى، ولقصور العقل الذي فينا احتاج في عقله إلى الحواس (ش، ما، 156، 4) - إنّ العقل بالفعل هو العقل بالقوة عند حلول الصورة المجرّدة فيه (ر، م، 330، 14) - إنّ النفس الإنسانية قابلة لإدراك حقائق الأشياء، فلا يخلو إما أن تكون خالية عن كل الإدراكات أو لا تكون خالية. فإن كانت خالية مع أنّها تكون قابلة لتلك الإدراكات فهي كالهيولى التي ليس لها إلّا طبيعة الاستعداد فتسمّى في تلك الحالة عقلا هيولانيّا، وإن لم تكن خالية فلا يخلو: إمّا أن يكون الحاصل فيها من العلوم الأوليّات فقط، أو يكون قد حصلت النظريات مع ذلك. فإن لم تحصل فيها إلّا الأوليّات التي هي الآلة في اكتساب النظريات فتسمّى في تلك الحالة عقلا بالملكة أي لها قدرة الاكتساب وملكة الاستنتاج. ثم أنّ النفس في هذه المرتبة إن تميّزت عن سائر النفوس بكثرة الأوليات وسرعة الانتقال منها إلى النتائج سمّيت قوة قدسية وإلّا فلا. وأمّا إنّ كان قد حصل لها مع تلك الأوليّات تلك النظريات أيضا فلا يخلو:
إمّا أن تكون تلك النظريات غير حاصلة بالفعل ولكنها بحال متى شاء صاحبها واستحضرها بمجرّد تذكّر وتوجّه الذهن إليها، أو تكون تلك النظريات حاضرة بالفعل حاصلة بالحقيقة حتى كأنّ صاحبها ينظر إليها. فالنفس في الحالة الأولى تسمّى عقلا بالفعل وفي الحالة الثانية تسمّى عقلا مستفادا. فإذا أحوال مراتب النفس الإنسانية أربع (ر، م، 367، 11) - النفس الإنسانية لها قوّتان: عاملة وهي القوة التي باعتبارها يدبّر البدن، وعاقلة ولها مراتب.
فأوّلها كونها مستعدّة لقبول الصور العقلية وهذه المرتبة مسمّاة بالعقل الهيولاني. وثانيها أن تحصل فيها التصوّرات والتصديقات البديهية وهي العقل بالملكة وهذه المرتبة مختلفة بحسب كمّية تلك البديهيات وبحسب كيفية قوة النفس على الانتقال منها إلى المطالب.
و ثالثها أن يحصل الانتقال من تلك المبادئ إلى المطالب الفكرية البرهانية إلّا أنّ تلك الصور لا تكون حاضرة بالفعل بل تكون بحيث إذا شاء الإنسان أن يستحضرها فعل ذلك وهذه المرتبة هي العقل بالفعل. ورابعها أن تكون تلك الصورة العقلية حاضرة بالفعل ينظر إليها صاحبها وهي المسمّاة بالعقل المستفاد (ر، ل، 72، 10) 

- العقل بالفعل، وهو عبارة عن القوّة النّظريّة التي احتوت على حصول المدركات غير مفتقرة حال تحصيلها إلى فكرة ورويّة، كحال السّالك في الكتابة، ونحوها (سي، م، 107، 5) - العقل بالفعل وهو أن يصير النظريّات مخزونة عند قوّة العاقلة بتكرار الاكتساب بحيث يحصل لها ملكة الاستحضار متى شاءت من غير تجشّم كسب جديد لكنّها لا يشاهدها بالفعل (جر، ت، 158، 4) 















مصادر و المراجع :

١- موسوعة مصطلحات الفلسفة عند العرب

المؤلف: جيرار جهامي (معاصر)

عدد الأجزاء: 1

الناشر: مكتبة لبنان ناشرون - بيروت

الطبعة: الأولى/ 1998 م

تعليقات (0)

الأكثر قراءة

ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا … ويأتيك بالأخبار من لم تزوّد
المزید
فصبرا في مجال الموت صبرا … فما نيل الخلود بمستطاع
المزید
حننت إلى ريّا ونفسك باعدت … مزارك من ريّا وشعباكما معا
المزید
أفاطم مهلا بعض هذا التدلل … وإن كنت قد أزمعت صرمي فأجملي
المزید
إنّ أباها وأبا أباها … قد بلغا في المجد غايتاها
المزید