- إنّ النفس إذا باشرت العقل، أعني الصور التي لا هيولى لها ولا فنطاسيا واتّحدت بالنفس، أعني أنّها كانت موجودة في النفس بالفعل، وقد كانت قبل ذلك لا موجودة فيها بالفعل، بل بالقوة، فهذه الصورة التي لا هيولى لها ولا فنطاسيا هي العقل المستفاد للنفس من العقل الأول، الذي هو نوعية الأشياء التي هي بالفعل أبدا، وإنّما صار مفيدا والنفس مستفيدة، لأنّ النفس بالقوة عاقلة، والعقل الأول بالفعل (ك، ر، 356، 3) - العقل بالفعل متى عقل المعقولات التي هي صور له من حيث هي معقولة بالفعل صار العقل الذي كنا نقول أولا أنه العقل بالفعل هو الآن العقل المستفاد (ف، عق، 20، 3) - يكون العقل المستفاد شبيها بالصورة للعقل الذي بالفعل، والعقل الذي بالفعل شبه موضوع ومادة للعقل المستفاد، والعقل الذي بالفعل صورة لتلك الذات وتلك الذات شبه مادة (ف، عق، 22، 3) - العقل المستفاد شبه المادّة والموضوع للعقل الفعّال (ف، سم، 79، 15) - أي إنسان استكمل عقله المنفعل بالمعقولات كلها وصار عقلا بالفعل ومعقولا بالفعل، وصار المعقول منه هو الذي يعقل، حصل له حينئذ عقل ما بالفعل رتبته فوق العقل المنفعل، أتمّ وأشدّ مفارقة للمادة، ومقاربة من العقل الفعّال، ويسمّى العقل المستفاد، ويصير متوسّطا بين العقل المنفعل وبين العقل الفعّال، ولا يكون بينه وبين العقل الفعّال شيء آخر. فيكون العقل المنفعل كالمادة والموضوع للعقل المستفاد، والعقل المستفاد كالمادة والموضوع للعقل الفعّال (ف، أ، 103، 4) - اسم العقل يدلّ على معان، وتنقسم تلك المعاني إلى أقسام بحسب ما ينقسم كل ذي عقل. وذلك له ابتداء وانتهاء: وأحدها وهو بمعنى الابتداء بالطبع، هو العقل الفعّال، وهو الشبه الفاعل. والثاني بحسب الانتهاء، وهو العقل الإنساني ويسمّى هيولانيّا، وهو في نسبة المفعول. والثالث بحسب معنى الوسط وهو العقل المستفاد وهو في نسبة الفعل (تو، م، 289، 12) - الشيء في الإنسان الذي تصدر عنه هذه الأفعال (المدركة) يسمّى نفسا ناطقة، وله قوّتان:
إحداهما معدّة نحو العمل ووجهها إلى البدن وبها يميّز بين ما ينبغي أن يفعل وبين ما لا ينبغي أن يفعل، وما يحسن ويقبح من الأمور الجزئية- ويقال له العقل العمليّ، ويستكمل في الناس بالتجارب والعادات، والثانية قوّة معدّة نحو النظر والعقل الخاص بالنفس ووجهها إلى فوق، وبها ينال الفيض الإلهي.
و هذه القوة قد تكون بعد بالقوة لم تفعل شيئا ولم تتصوّر، بل هي مستعدّة لأن تعقل المعقولات، بل هي استعداد ما للنفس نحو تصوّر المعقولات- وهذا يسمّى العقل بالقوة والعقل الهيولاني. وقد تكون قوة أخرى أحوج منها إلى الفعل، وذلك بأن تحصل للنفس المعقولات الأولى على نحو الحصول الذي نذكره، وهذا يسمّى العقل بالملكة. ودرجة ثالثة هي أن تحصل للنفس المعقولات المكتسبة فتحصل النفس عقلا بالفعل، ونفس تلك المعقولات تسمّى عقلا مستفادا. ولأنّ كل ما يخرج من القوة إلى الفعل فإنّما يخرج بشيء يفيده تلك الصورة، فإذن العقل بالقوة إنّما يصير عقلا بالفعل بسبب يفيده المعقولات ويتّصل به إثره، وهذا الشيء هو الذي يفعل العقل فينا. وليس شيء من الأجسام بهذه الصفة. فإذن هذا الشيء عقل بالفعل وفعّال فينا فيسمّى عقلا فعّالا، وقياسه من عقولنا قياس الشمس من أبصارنا (س، ع، 43، 3) - العقل المستفاد وهو ماهية مجرّدة عن المادة مرتسمة في النفس على سبيل الحصول من خارج (س، ح، 13، 5) - عند العقل المستفاد يتمّ الجنس الحيواني والنوع الإنساني منه، وهناك تكون القوة الإنسانية قد تشبّهت بالمبادئ الأولية للوجود كله (س، شن، 40، 17) - أما العقل المستفاد فهو العقل بالفعل من حيث هو كمال (س، شن، 219، 4) - (النفس الإنسانية) ما لها بحسب حاجتها إلى تكميل جوهرها عقلا بالفعل: فأولها: قوة استعدادية لها نحو المعقولات، وقد يسمّيها قوم عقلا" هيولانيّا" وهي المشكاة. ويتلوها قوة أخرى تحصل لها عند حصول المعقولات الأولى، فتتهيّأ بها لاكتساب الثواني ... ثم يحصل لها بعد ذلك قوة، وكمال: أما الكمال: فأن تحصل لها المعقولات بالفعل مشاهدة متمثّلة في الذهن، وهي نور على نور.
و أما القوة: فأن يكون لها أن يحصل المعقول المكتسب المفروغ منه كالمشاهد متى شاءت من غير افتقار إلى اكتساب، وهو المصباح.
و هذا الكمال يسمّى عقلا مستفادا. وهذه القوة تسمّى عقلا بالفعل. والذي يخرج من الملكة إلى الفعل التام، ومن الهيولاني أيضا إلى الملكة، فهو العقل الفعّال، وهو النار (س، أ 1، 367، 1) - الرموز بالمشكاة هو العقل الهيولاني الذي نسبته إلى العقل المستفاد كنسبة المشكاة إلى النور. والمصباح هو عبارة عن العقل المستفاد بالفعل لأنّ النور كما هو كمال للمشفّ كما حدّ به الفلاسفة ومخرج له من القوة إلى الفعل.
و نسبة العقل المستفاد إلى العقل الهيولاني كنسبة المصباح إلى المشكاة (س، ر، 126، 5) - أنظر إلى هذه القوى كيف يرؤس بعضها بعضا، وكيف يخدم بعضها بعضا، فإنّك تجد العقل المستفاد بل العقل القدسي رئيسا، ويخدمه الكل، وهو الغاية القصوى. ثم العقل بالفعل يخدمه العقل بالملكة، ثم العقل الهيولاني بما فيه من الاستعداد يخدم العقل بالملكة. ثم العقل العملي يخدم جميع هذا، لأنّ العلاقة البدنية، كما سيتّضح بعد، لأجل تكميل العقل النظري وتزكيته، والعقل العملي هو مدبّر تلك العلاقة (س، ف، 67، 13) - الشيء لا يخرج من ذاته إلى الفعل إلّا بشيء يفيده الفعل، وهذا الفعل الذي يفيده هو صور المعقولات. فإذن هاهنا شيء يفيد النفس، ويطبع فيها من جوهره صور المعقولات، فذات هذا الشيء لا محالة عنده صور المعقولات، وهذا الشيء إذن بذاته عقل ... وهذا الشيء يسمّى بالقياس إلى العقول التي بالقوة، وتخرج منه إلى الفعل، عقلا فعّالا، كما يسمّى العقل الهيولاني بالقياس إليه عقلا منفعلا، ويسمّى العقل الكائن فيما بينهما عقلا مستفادا (س، ف، 111، 13) - يحصل لها (النفس) بهذه المعقولات المكتسبة هيئة وحالة تتهيّأ بها لإحضار المعقولات متى شاءت من غير افتقار إلى اكتساب. وهذه الهيئة تسمّى ملكة. وتلك القوة، في هذه الحالة وبهذا الاعتبار تسمّى عقلا بالفعل. وإذا كانت المعقولات حاصلة لها بالفعل مشاهدا متمثلا فيها سمّيت بهذا الاعتبار عقلا مستفادا (س، ف، 196، 8) - القوة النظرية إذا تارة تكون نسبتها إلى الصورة المجرّدة ... نسبة ما بالقوة المطلقة حتى تكون هذه القوة للنفس التي لم تقبل بعد شيئا من الكمال الذي يحسبها. وحينئذ تسمّى عقلا هيولانيّا ... وتارة تكون له نسبة ما بالقوة الكمالية. وهذا أن يكون حصل فيها أيضا الصورة المعقولة الأولية إلّا أنّه ليس يطالعها ويرجع إليها بالفعل بل كأنها عنده مخزونة فمتى شاء طالع تلك الصورة بالفعل فعقلها وعقل أنّه عقلها، ويسمّى عقلا بالفعل لأنّه عقل ويعقل متى شاء بلا تكلّف واكتساب ... وتارة تكون لها نسبة ما بالفعل المطلق وهو أن تكون الصورة المعقولة حاضرة فيه وهو يطالعها ويعقلها بالفعل ويعقل أنّه يعقلها بالفعل فيكون حينئذ عقلا مستفادا لأنّه سيتّضح لنا أنّ العقل بالقوة إنّما يخرج إلى الفعل بسبب عقل هو دائما بالفعل (س، ن، 166، 14) - تجد العقل المستفاد بل العقل القدسي رئيسا يخدمه الكل وهو الغاية القصوى، ثم العقل بالفعل يخدمه العقل بالملكة. والعقل الهيولاني بما فيه من الاستعداد يخدم العقل بالملكة. ثم العقل العملي يخدم جميع هذه لأنّ العلاقة البدنية ... لأجل تكميل العقل النظري وتزكيته. والعقل العملي هو مدبّر تلك العلاقة (س، ن، 168، 5) - إنّ للقوة العقلية مراتب، ولها بحسبها أسامي، فالمرتبة الأولى أن لا يحصرها شيء من المعقولات، بالفعل، بل ليس لها الاستعداد والقبول كما في الصبي، ويسمّى حينئذ عقله، عقلا هيولانيّا، وعقلا بالقوة. ثم بعد ذلك يظهر فيه نوعان من الصور المعقولة: أحدهما نوع الأوليات الحقيقية التي يقتضي طبعها أن تنطبع فيه من غير اكتساب، بل تقبلها بالسماع، من غير نظر ... والثاني: نوع المشهورات، وهي في الصناعات والأعمال أبين. فإذا ظهر فيه ذلك سمّي عقلا بالملكة، أي قد ملك كسب المعقولات النظرية قياسا، فإن حصل بعد ذلك فيه شيء من المعقولات النظرية باكتسابه إيّاها، سمّي عقلا بالفعل، كالعالم الغافل عن العلوم، القادر عليها، مهما أراد. فإن كانت صورة المعلوم حاضرة في ذهنه، سمّيت تلك الصورة عقلا مستفادا، أي علما مستفادا، من سبب من الأسباب الإلهية، يسمّى ذلك السبب ملكة، أو عقلا فعّالا (غ، م، 362، 17) - العقل المستفاد، فلأنّه واحد من كل جهة، فهو في غاية البعد عن المادّة لا يلحقه التضادّ، كما يلحق الطبيعة، ولا العمل عن التضادّ كالنفس البهيمية، ولا يرى التضادّ كالناطقة، التي تعقل المعقولات الهيولانية المتكثّرة (ج، ر، 141، 7) - العقل المستفاد وحده ... لا يدركه البلى ولا السن (ج، ر، 152، 1) - (للنفس) ثلاثة استعدادات وكمال. الأول الاستعداد الأبعد الذي للإنسان كما للأطفال، ويسمّى العقل الهيولاني، والثاني حالها عند ما تحصل لها بالمعقولات الأول، ولها تحصيل الثواني بالفكر أو بالحدس، ويسمّى العقل بالملكة، والثالث أن يكون ملكة تحصيل المعقولات المفروغ عنها متى شاءت دون حاجة إلى كسب جديد، ويسمّى العقل بالفعل، وإن كانت في نفسها قوة قريبة، الرابع أن تكون المعاني المعقولة فيها حاضرة بالفعل، ويسمّى العقل المستفاد (سه، ل، 119، 17) - إنه ليس هاهنا عقل يبقى إلّا العقل المكتسب بآخرة وهو الذي يسمّى المستفاد، وأما العقل الذي بالملكة والعقل الهيولاني فكلاهما عنده (أرسطو) فاسد (ش، ت، 1488، 8) - إنّ النفس الإنسانية قابلة لإدراك حقائق الأشياء، فلا يخلو إما أن تكون خالية عن كل الإدراكات أو لا تكون خالية. فإن كانت خالية مع أنّها تكون قابلة لتلك الإدراكات فهي كالهيولى التي ليس لها إلّا طبيعة الاستعداد فتسمّى في تلك الحالة عقلا هيولانيّا، وإن لم تكن خالية فلا يخلو: إمّا أن يكون الحاصل فيها من العلوم الأوليّات فقط، أو يكون قد حصلت النظريات مع ذلك. فإن لم تحصل فيها إلّا الأوليّات التي هي الآلة في اكتساب النظريات فتسمّى في تلك الحالة عقلا بالملكة أي لها قدرة الاكتساب وملكة الاستنتاج. ثم أنّ النفس في هذه المرتبة إن تميّزت عن سائر النفوس بكثرة الأوليات وسرعة الانتقال منها إلى النتائج سمّيت قوة قدسية وإلّا فلا. وأمّا إنّ كان قد حصل لها مع تلك الأوليّات تلك النظريات أيضا فلا يخلو:
إمّا أن تكون تلك النظريات غير حاصلة بالفعل و لكنها بحال متى شاء صاحبها واستحضرها بمجرّد تذكّر وتوجّه الذهن إليها، أو تكون تلك النظريات حاضرة بالفعل حاصلة بالحقيقة حتى كأنّ صاحبها ينظر إليها. فالنفس في الحالة الأولى تسمّى عقلا بالفعل وفي الحالة الثانية تسمّى عقلا مستفادا. فإذا أحوال مراتب النفس الإنسانية أربع (ر، م، 367، 12) - النفس الإنسانية لها قوّتان: عاملة وهي القوة التي باعتبارها يدبّر البدن، وعاقلة ولها مراتب.
فأوّلها كونها مستعدّة لقبول الصور العقلية وهذه المرتبة مسمّاة بالعقل الهيولاني. وثانيها أن تحصل فيها التصوّرات والتصديقات البديهية وهي العقل بالملكة وهذه المرتبة مختلفة بحسب كمّية تلك البديهيات وبحسب كيفية قوة النفس على الانتقال منها إلى المطالب.
و ثالثها أن يحصل الانتقال من تلك المبادئ إلى المطالب الفكرية البرهانيّة إلّا أنّ تلك الصور لا تكون حاضرة بالفعل بل تكون بحيث إذا شاء الإنسان أن يستحضرها فعل ذلك وهذه المرتبة هي العقل بالفعل. ورابعها أن تكون تلك الصورة العقلية حاضرة بالفعل ينظر إليها صاحبها وهي المسمّاة بالعقل المستفاد (ر، ل، 72، 12) - العقل المستفاد، وهو عبارة عن القوّة النّظريّة حالة كونها عالمة ومدركة، كحال الإنسان عند كتابته (سي، م، 108، 3) - العقل المستفاد وهو أن يحضر عنده النظريّات التي أدركها بحيث لا يغيب عنه (جر، ت، 158، 8)
مصادر و المراجع :
١- موسوعة مصطلحات الفلسفة عند العرب
المؤلف: جيرار جهامي (معاصر)
عدد الأجزاء: 1
الناشر: مكتبة لبنان ناشرون - بيروت
الطبعة: الأولى/ 1998 م
تعليقات (0)