المنشورات

علوم

- إنّ ... العلوم ... على ضربين: علم الدين وعلم الدنيا، فكان علم الدين فيها منقسما قسمين: شرعيّا وعقليّا، وكان العقليّ منها منقسما قسمين: علم الحروف وعلم المعاني، وكان علم الحروف منقسما قسمين: طبيعيّا وروحانيّا، والروحانيّ منقسما قسمين: نورانيّا وظلمانيّا، والطبيعيّ منقسما أربعة أقسام:
حرارة وبرودة ورطوبة ويبوسة، وعلم المعاني منقسما قسمين: فلسفيّا وإلهيّا، وعلم الشرع منقسما قسمين: ظاهرا وباطنا، وعلم الدنيا منقسما قسمين: شريفا ووضيعا، فالشريف علم الصنعة، والوضيع علم الصنائع، وكانت الصنائع التي فيه منقسمة قسمين: منها صنائع محتاج إليها في الصنعة، وصنائع محتاج إليها في الكفالة والاتّفاق على الصنعة منها (جا، ر، 100، 1) - العلوم لا تشترك في مبادئ واحدة كالعلم الطبيعي لا يمنع أن يثبت مبادئ ما هو فيها أخصّ في مباحث ما هو أعمّ مثلا كإثبات الجسم الفلكي في السماع الطبيعي (ف، ت، 23، 15) - إنّ العلوم كثيرة وكلها شريفة، وفي معرفتها عزّة وفي طلبها نجاة من الهلكة، ونيلها حياة للنفوس وراحة للقلوب، وتعلّمها هدى ورشد وخروج من ظلمات الجهالة وصلاح في الدين والدنيا جميعا، ولكن بعض العلوم أشرف من بعض وأهلها يتفاضلون (ص، ر 3، 276، 10) - إنّ العلوم كلها شريفة، ونيلها عزّ لصاحبها وعرفانها نور لقلوب أهلها وهداية وحياة لنفوسهم، وشفاء لصدورهم ويقظة لها من نوم الغفلة ورقدة الجهالة، ولذّة للأرواح وصلاح للأجساد، وتمام وكمال للأجسام وقوام للعالم، ونظام للخلائق وترتيب للموجودات وزينة للكائنات (ص، ر 3، 289، 16) - إنّ العلوم كلها تشترك في منفعة واحدة وهي:
تحصيل كمال النفس الإنسانية بالفعل مهيّئة إيّاها للسعادة الأخروية (س، شأ، 17، 8) - للعلوم أيضا مباد وأوائل من جهة ما يبرهن عليها وهي المقدّمات التي تبرهن ذلك العلم.
و لا تتبرهن فيه إما لبيانها وإما لعلوّها عن أن تتبرهن في ذلك العلم بل إنّما تتبرهن في علم آخر (س، ن، 98، 8) - أما العلوم فقد عرفت أنها تنقسم إلى ثلاثة أصناف: علم الموجودات، وعلم المعلومات، وعلم العلم، فعلم الموجودات قيل فيه في الطبيعيات والإلهيات، وعلم المعلومات قيل فيه في علم النفس، وعلم العلم قيل فيه في الفن المنطقي أنّه هو الملكة الأولى والغريزة التي بها الكسب (بغ، م 2، 214، 12) - وجب أن تكون بعض العلوم تختص بإعطاء سبب دون سبب لأنه ليس كل واحد من الأجناس التي ينظر فيها العلوم توجد له الأسباب الأربعة مثل ما توجد للبيت، يعني أن هذا إنما يوجد للعلم الطبيعي فقط (ش، ت، 189، 9) - بعض العلوم تعطي من أعراض الجنس الواحد وجودها فقط، وبعضها تعطي من تلك الأعراض أسبابها وهي العلوم التي هي في باب النقصان مع العلوم التي هي في باب الزيادة، مثل صناعة المناظر مع صناعة الهندسة وصناعة الموسيقى عند صناعة العدد. فإذا أخذ القول عامّا في كل علم أتى جدليّا، وإذا فصّل الأمر كان حقا (ش، ت، 200، 18) - إن جميع العلوم وإن كانت كلها شريفة موثرة فإن العلم بالإله هو أشرفها وآثرها لأن موضوعه أشرف من جميع الموضوعات (ش، ت، 712، 13) - العلوم كلّها ضرورية، لأنّها إمّا ضرورية ابتداء، أو لازمة عنها لزوما ضروريّا، فإنّه إن بقي احتمال عدم اللزوم ولو على أبعد الوجوه لم يكن علم، وإذا كان كذلك كانت بأثرها ضرورية (ر، مح، 80، 10) - إنّ العلوم التي يخوض فيها البشر ويتداولونها في الأمصار تحصيلا وتعليما هي على صنفين:
صنف طبيعي للإنسان يهتدي إليه بفكره، وصنف نقلي يأخذه عمّن وضعه. والأول هي العلوم الحكمية الفلسفية وهي التي يمكن أن يقف عليها الإنسان بطبيعة فكره ويهتدي بمداركه البشرية إلى موضوعاتها ومسائلها وأنحاء براهينها ووجود تعليمها حتى يقفه نظره ويحثّه على الصواب من الخطأ فيها من حيث هو إنسان ذو فكر. والثاني هي العلوم النقلية الوضعية وهي كلّها مستندة إلى الخبر عن الواضع الشرعي ولا مجال فيها للعقل إلّا في إلحاق الفروع من مسائلها بالأصول (خ، م، 345، 2)















مصادر و المراجع :

١- موسوعة مصطلحات الفلسفة عند العرب

المؤلف: جيرار جهامي (معاصر)

عدد الأجزاء: 1

الناشر: مكتبة لبنان ناشرون - بيروت

الطبعة: الأولى/ 1998 م

تعليقات (0)

الأكثر قراءة

ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا … ويأتيك بالأخبار من لم تزوّد
المزید
فصبرا في مجال الموت صبرا … فما نيل الخلود بمستطاع
المزید
حننت إلى ريّا ونفسك باعدت … مزارك من ريّا وشعباكما معا
المزید
أفاطم مهلا بعض هذا التدلل … وإن كنت قد أزمعت صرمي فأجملي
المزید
إنّ أباها وأبا أباها … قد بلغا في المجد غايتاها
المزید