المنشورات

غير المتناهي

- غير المتناهي يقال على أربعة أوجه: اثنان منها محالان لا يوجدان واثنان منها دلّ القياس على وجودهما. أحدهما: أن يقال حركة الفلك لا نهاية لها، أي لا أوّل لها، وهذا قد دلّ عليه القياس. وثانيها: أن يقال النفوس الإنسانية المفارقة للأبدان أيضا لا نهاية لها. وهذا أيضا لازم بالضرورة على نفي النهاية عن الزمان، و حركة الفلك، أعني نفي الأوّلية. وثالثها: أن يقال: الأجسام لا نهاية لها، أو الأبعاد لا نهاية لها، من فوق، ومن تحت وهذا محال.
و رابعها: أن يقال: العلل لا نهاية لها، حتى يكون للشيء علّة، ولعلّته علّة ثم لا ينتهي إلى علّة أولى لا علّة لها. وهذا أيضا محال (غ، م، 193، 4) - إن كان المتناهي يحصر غير المتناهي فليس الذي يحصر غير المتناهي غير متناه إذ الذي يساوي غير المتناهي غير متناه أو كيف شئت أن تسمّي هذا المعنى أعني حصرا أو مساواة أو مطابقة (ش، ت، 40، 7) - لا يوجد ثقل ولا خفة متناهية لغير متناه (ش، سم، 40، 6) - ليس يمكن في غير المتناهي أن يفعل في المتناهي ولا أن ينفعل عن المتناهي (ش، سم، 41، 6) - القوة هي الاستعداد الذي في الشيء والإمكان الذي فيه لأن يوجد بالفعل. وليس هذا المعنى من القوة هو معنى قولنا إن الأشياء هي موجودة بالقوة كما نقول في الحركة إنها غير متناهية بالقوة وفي الزمان، لأن الغير متناهي لا يخرج إلى الفعل بما هو غير متناهي حتى يفارق القوة، بل معنى ذلك أن الفعل فيه مقترن بالقوة أبدا (ش، ما، 102، 6) - إذا كان الموضوع الأول والصورة الأخيرة اللذان هما طرفان متناهيان في محسوس محسوس فما بينهما ضرورة متناه، فإنه من المحال أن تفرض أشياء متناهية من أطرافها وهي غير متناهية من أوساطها إذ كان هذا الوضع يناقض نفسه لأن ما هو غير متناه هو غير متناه من جميع الجهات لا من جهة ما دون جهة (ش، ما، 131، 14) - إنّ إدراكات العقل غير متناهية، وإدراكات الحواس متناهية، لبقاء العقل وفناء الحواس.
و غير المتناهي أقوى من المتناهي (ط، ت، 358، 14)














مصادر و المراجع :

١- موسوعة مصطلحات الفلسفة عند العرب

المؤلف: جيرار جهامي (معاصر)

عدد الأجزاء: 1

الناشر: مكتبة لبنان ناشرون - بيروت

الطبعة: الأولى/ 1998 م

تعليقات (0)

الأكثر قراءة

ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا … ويأتيك بالأخبار من لم تزوّد
المزید
فصبرا في مجال الموت صبرا … فما نيل الخلود بمستطاع
المزید
حننت إلى ريّا ونفسك باعدت … مزارك من ريّا وشعباكما معا
المزید
أفاطم مهلا بعض هذا التدلل … وإن كنت قد أزمعت صرمي فأجملي
المزید
إنّ أباها وأبا أباها … قد بلغا في المجد غايتاها
المزید