- إن الفاعل الواحد الذي وجد في الشاهد يصدر عنه فعل واحد ليس يقال مع الفاعل الأول إلا باشتراك الاسم، وذلك أن الفاعل الأول الذي في الغائب فاعل مطلق، والذي في الشاهد فاعل مقيّد، والفاعل المطلق ليس يصدر عنه إلا فعل مطلق، والفعل المطلق ليس يختص بمفعول دون مفعول، وبهذا استدل أرسطاطاليس على أن الفاعل للمعقولات الإنسانية عقل متبرّئ عن المادة، أعني من كونه يعقل كل شي ء، كذلك استدل على العقل المنفعل أنه لا كائن ولا فاسد من قبل أنه يعقل كل شيء (ش، ته، 113، 20) - الفاعل الذي في الشاهد إنما فعله أن يغيّر الموجود من صفة إلى صفة، لا أن يغيّر العدم إلى الوجود، بل يحوّله: أعني الموجود إلى الصورة والصفة النفسية التي ينتقل بها ذلك الشيء من موجود ما إلى موجود ما مخالف له بالجوهر والحدّ والاسم والفعل (ش، ته، 133، 18) - من وجود الفاعل في الشاهد استدللنا على وجود الفاعل في الغائب. لكن لما تقرّر عندنا الغائب تبيّن لنا من قبل المعرفة بذاته أن كل ما سواه فليس فاعلا إلا بإذنه وعن مشيئته (ش، م، 232، 5)
مصادر و المراجع :
١- موسوعة مصطلحات الفلسفة عند العرب
المؤلف: جيرار جهامي (معاصر)
عدد الأجزاء: 1
الناشر: مكتبة لبنان ناشرون - بيروت
الطبعة: الأولى/ 1998 م
تعليقات (0)