المنشورات

فصل

- الجوهري لا يخلو من أن يكون جامعا أو مفرّقا، أما الجامع فالواقع على أشياء كثيرة يعطي كل واحد منها حدّه واسمه، فهو يجمعها بذلك، والواقع على أشياء كثيرة بأن يعطى كلّ واحد منها اسمه وحدّه: إمّا أن يقع على أشخاص كالإنسان الواقع على كل واحد من أوحاد الناس، أعني على كل شخص إنساني، وهذا هو المسمّى صورة، إذ هي صورة واحدة واقعة على كل واحد من هذه الأشخاص، وإمّا أن يقع على صور كثيرة كالحي الواقع على كل صورة من صور الحيّ، كالإنسان والفرس، وهذا هو المسمّى جنسا، إذ هو بجنس واحد واقع كل واحد من هذه الصور. وأمّا الجوهري المفرّق، فهو الفارق بين حدود الأشياء، كالناطق الفاصل لبعض الحيّ من بعض، وهذا هو المسمّى فصلا، لفصله بعض الأشياء من بعض (ك، ر، 125، 19) - الجنس والصورة والشخص والفصل جوهرية، والخاصّة والعرض العام عرضية: إمّا كلّا وإمّا جزءا، وإمّا مجتمعا وإما مفترقا (ك، ر،126، 12) - الفصل هو المقول على كثير، مختلفين بالنوع، منبئ عن أيّيّة الشي ء، فهو مقول على كل واحد من أشخاص الأنواع التي يقال عليها الفصل، منبئ عن أيّيّتها، فهو كثير من جهة الأنواع والأشخاص التي تقال عليها تلك الأنواع، فالوحدة فيه أيضا ليست بحقيقية، فهي فيه إذن بنوع عرضي، والعارض للشيء من غيره، فالعرض أثر في المعروض فيه، والأثر من المضاف، فالأثر من مؤثّر، فالوحدة في الفصل أثر من مؤثّر أيضا (ك، ر، 129، 12) - الجنس والفصل حقيقتهما أن يعقلا معان مختلفة تكون لها لوازم يشترك الجميع في بعض تلك اللوازم ويختلف في البعض. فاللوازم المشتركة فيها يسمّى جنسا والمختلفة فيها يسمّى فصلا ولوازم أو أعراضا (ف، ت، 19، 4) - الفصل لا مدخل له في ماهيّة الجنس فإن دخل ففي إنّيته، أعني أن طبيعة الجنس يتقوّم بالفعل بذلك الفصل كالحيوان مطلقا إنما يصير موجودا بأن يكون ناطقا وعجما لا يصير له ماهيّة الحيوان بأنه ناطق (ف، ف، 4، 8) - إنّ الفصل أكمل تعريفا بما هو النوع المسئول عنه من الجنس، وأنّه لا بدّ من كليهما (ف، حر، 185، 16) - الفصل والخاصة والعرض فهي ألفاظ دالّة على الصفات التي يوصف بها الأجناس والأنواع والأشخاص (ص، ر 1، 314، 11) - إنّ الفصل بالحقيقة ليس هو مثل النطق والحسّ، فإنّ ذلك غير محمول على شيء إلّا على ما ليس فصلا له، بل نوعا مثل اللمس للحسّ ... أو شخصا مثل حمل النطق على نطق زيد وعمرو (س، شأ، 230، 4) - أما الفصل فإنّه لا يشارك الجنس الذي يحمل عليه في الماهيّة فيكون إذن انفصاله عنه بذاته.
و يشارك النوع على أنّه جزء منه فيكون انفصاله عنه لطبيعة الجنس التي هي في ماهيّة النوع وليست في ماهيّة الفصل (س، شأ، 233، 7) - الجنس والفصل في الحدّ أيضا من حيث كل واحد منهما هو جزء للحدّ من حيث هو حدّ، فإنّه لا يحمل على الحدّ ولا الحدّ يحمل عليه، فإنّه لا يقال للحدّ أنّه جنس ولا فصل ولا بالعكس، فلا يقال لحدّ الحيوان إنّه جسم ولا أنّه ذو حسّ ولا بالعكس (س، شأ، 241، 1) - إنّ الفصل لا يدخل في حقيقة الجنس، وماهيّة المعنى الكلّي العام البتّة. وإنّما يدخل في وجوده (غ، م، 180، 2) - أمّا الفصل فهو الحدّ بالقوة كما يقال أنّ الكل فيه أجزاؤه بالقوّة (ج، ن، 35، 9) - الذاتيّ العامّ- الذي ليس بجزء لذاتيّ عامّ آخر- للحقيقة الكلّيّة التي يتغيّر بها جواب" ما هو؟ " يسمّى الجنس، والذاتيّ الخاصّ بالشيء سمّوه فصلا (سه، ر، 20، 14) - كل فصل في الجنس يوجب نوعا غير النوع الذي يوجبه فصل آخر في ذلك الجنس فإن الجنس هو موجود لكليهما ... ولهذه العلّة توجد جميع الأضداد التي هي في مقولة واحدة هي التي تختلف بالصورة لا بالجنس، مثل الأبيض والأسود والحلو والمرّ التي هي في الكيف وهذه تخالف بعضها بعضا أكثر من سائر المختلفات أي التي توجد في موضوع واحد (ش، ت، 1369، 5) - الفصل من شروط وجود الجنس من جهة ما هو بالقوة، فليس يوجد عريّا من الفصل، فمقارنة كل واحد منهما صاحبه بجهة ما شرط في وجود الآخر، والشيء بعينه لا يمكن أن يكون علّة لشرط وجوده فله ضرورة علّة هي التي أفادته الوجود بل قرنت الشرط بالمشروط فيه (ش، ته، 213، 24) - إنّ الفصل خارج عن ماهيّة الجنس وإلّا لم يكن مقسّما له وعلّة لوجوده، وإلّا فلا يكون بينه وبين العوارض فرق (ر، م، 28، 11) - الفصل عبارة عن كمال المميّز الذاتي (ر، م، 65، 18) - (الفصل) يجب أن يكون مقسّما وإلّا لم يكن فصلا (ر، م، 69، 12) - الفصل كلّي يحمل على الشيء في جواب أيّ شيء هو في جوهره كالناطق والحسّاس، فالكلّي جنس يشتمل سائر الكلّيّات. وبقولنا يحمل على الشيء في جواب أيّ شيء هو يخرج النوع والجنس والعرض العامّ لأنّ النوع والجنس يقالان في جواب ما هو لا في جواب أيّ شيء هو، والعرض العامّ لا يقال في الجواب أصلا. وبقولنا في جوهره يخرج الخاصّة لأنّها وإن كانت مميّزة للشيء لكن لا في جوهره وذاته وهو قريب إن ميّز الشيء عن مشاركاته في الجنس القريب كالناطق للإنسان أو بعيد إن ميّزه عن مشاركاته في الجنس البعيد كالحسّاس للإنسان. والفصل في اصطلاح أهل المعاني ترك عطف بعض الجمل على بعض بحروفه، والفصل قطعة من الباب مستقلّة بنفسها منفصلة عمّا سواها (جر، ت، 173، 18) - الجنس والفصل جزءان عقليان للماهية المركّبة في العقل، كالإنسان مثلا، فإنّه ليس في الخارج شيء موجود هو الحيوان، الذي هو جنسه، وآخر هو الناطق، الذي هو فصله، يكون مجموعهما الإنسان. وإلّا لامتنع حمل أحدهما على الآخر. إذ المتمايزان بالوجود الخارجي لا يمكن حمل أحدهما على الآخر، ولو كان بينهما أي اتّصال، يمكن (ط، ت، 185، 11)











مصادر و المراجع :

١- موسوعة مصطلحات الفلسفة عند العرب

المؤلف: جيرار جهامي (معاصر)

عدد الأجزاء: 1

الناشر: مكتبة لبنان ناشرون - بيروت

الطبعة: الأولى/ 1998 م

تعليقات (0)

الأكثر قراءة

ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا … ويأتيك بالأخبار من لم تزوّد
المزید
فصبرا في مجال الموت صبرا … فما نيل الخلود بمستطاع
المزید
حننت إلى ريّا ونفسك باعدت … مزارك من ريّا وشعباكما معا
المزید
أفاطم مهلا بعض هذا التدلل … وإن كنت قد أزمعت صرمي فأجملي
المزید
إنّ أباها وأبا أباها … قد بلغا في المجد غايتاها
المزید