-" قبل" يقال على وجوه فيقال: قبل بالزمان كالشيخ قبل الصبي، ويقال قبل بالطبع وهو الذي لا يوجد الآخر دونه وهو يوجد دون الآخر مثل الواحد للإثنين، ويقال قبل بالترتيب كالصف الأول قبل الثاني إذا أخذت من جهة القبلة، ويقال قبل بالشرف مثل أبي بكر قبل عمر، ويقال قبل بالذات واستحقاق الوجود مثل إرادة اللّه تعالى وكون الشيء فإنهما يكونان معا لا يتأخّر كون الشيء عن إرادة اللّه تعالى في الزمان لكنه يتأخّر في حقيقة الذات لأنك تقول أراد اللّه فكان الشيء ولا تقول كان الشيء فأراد اللّه (ف، ف، 21، 1) - القبل يقال قبل بالطبع وهو إذا كان لا يمكن أن يوجد الآخر إلّا وهو موجود، ويوجد وليس الآخر موجودا كالإثنين والواحد، ويقال في الزمان وذلك ظاهر. ويقال في المرتبة وهو في الإضافة إلى مبدأ محدود ... ويقال قبل في الكمال كقولنا إنّ أبا بكر قبل عمر في الشرف.
و يقال قبل بالعلّية فإنّ للعلّة استحقاق الوجود قبل المعلول (س، ن، 222، 3) - يقال قبل في كل مبدأ محدود وفي كل ما هو أقرب إلى المبدأ المحدود (ش، ت، 570، 13) - إن ما كان قبل في الزمن الماضي هو ما كان أبعد من الآن الحاضر، مثل قولنا إن حرب الجمل كانت قبل حرب صفين (ش، ت، 571، 6) - يقال قبل للذي هو أقوى، وهذا هو الذي يضطر الذي بعده أن يكون اختياره تابعا لاختياره حتى أنه إذا لم يحرّك الذي هو قبل أعني الغالب لا يتحرّك الذي بعد أعني المغلوب (ش، ت، 572، 16) - برهان أن كل حركة محدثة قبلها زمان، أن كل حادث لا بد أن يكون معدوما، وليس يمكن أن يكون في الآن الذي يصدق عليه أنه حادث معدوما. فبقي أن يصدق عليه أنه معدوم في آن آخر غير الآن الذي يصدق عليه فيه أنه وجد بين كل آنين زمان لا يلي آن آنا كما لا تلي نقطة نقطة. وقد تبيّن ذلك في العلوم. فإذن قبل الآن الذي حدثت فيه الحركة، زمان ضرورة. لأنه متى تصوّرنا آنين في الوجود حدث بينهما زمان ولا بد." فالفوق" لا يشبه" القبل" كما قيل في هذا القول، ولا" الآن" يشبه" النقطة"، ولا" الكم ذي الوضع" يشبه" الذي لا وضع له". فالذي يجوّز وجود آن ليس بحاضر، أو حاضر ليس قبله ماض فهو يرفع الزمان والآن بوضعه آنا بهذه الصفة. ثم يضع زمانا ليس له مبدأ. فهذا الوضع يبطل نفسه، ولذلك ليس يصحّ أن ينسب وجود القبلية في كل حادث إلى الوهم، لأن الذي يرفع القبلية يرفع المحدث.
و الذي يرفع أن يكون للفوق فوق بعكس هذا لأنه يرفع الفوق المطلق. وإذا ارتفع الفوق المطلق، ارتفع الأسفل المطلق، وإذا ارتفع هذان ارتفع الثقيل والخفيف (ش، ته، 64، 27) - القبل والبعد لا يوجدان ما لم يوجد زمان كما يقول أرسطو (ش، سط، 56، 17)
مصادر و المراجع :
١- موسوعة مصطلحات الفلسفة عند العرب
المؤلف: جيرار جهامي (معاصر)
عدد الأجزاء: 1
الناشر: مكتبة لبنان ناشرون - بيروت
الطبعة: الأولى/ 1998 م
تعليقات (0)