- المحدث للإنسان المشار إليه بإنسان آخر يجب أن يترقّى إلى فاعل أول قديم لا أول لوجوده، ولا لإحداثه إنسانا عن إنسان. فيكون كون إنسان عن إنسان آخر، إلى ما لا نهاية له، كونا بالعرض، والقبلية والبعدية بالذات. وذلك أن الفاعل الذي لا أول لوجوده، كما لا أول لأفعاله التي يفعلها بلا آلة، كذلك لا أول للآلة التي يفعل بها أفعاله، التي لا أول لها، التي من شأنها أن تكون آلة (ش، ته، 36، 19) - توهّم القبلية، قبل ابتداء الحركة الأولى، التي لم يكن قبلها شيء متحرّك، هو مثل توهّم الخيال أن آخر جسم العالم، وهو الفوق مثلا، ينتهي ضرورة: إما إلى جسم آخر، وإما إلى خلاء. وذلك أن البعد هو شيء يتبع الجسم، كما أن الزمان هو شيء يتبع الحركة. فإن امتنع أن يوجد جسم لا نهاية له امتنع بعد غير متناه، وإذا امتنع أن يوجد بعد غير متناه امتنع أن ينتهي كل جسم إلى جسم آخر، أو إلى شيء يقدّر فيه بعد، وهو الخلاء مثلا، ويمر ذلك إلى غير نهاية. وكذلك الحركة والزمان هو شيء تابع لها. فإن امتنع أن توجد حركة ماضية غير متناهية، وكانت هاهنا حركة أولى متناهية الطرف من جهة الابتداء. امتنع أن يوجد لها قبل، إذ لو وجد لها قبل لوجدت قبل الحركة الأولى حركة أخرى (ش، ته، 63، 21) - إنّ معنى القبلية والبعدية بين الحوادث بعضها مع بعض، وبين عدمها السابق مع وجودها، وبين أجزاء الزمان بعضها مع بعض، وبين عدم الزمان ووجوده على تقدير حدوثه، واحد لا يتفاوت (ط، ت، 87، 9) - القبليّة والبعديّة من الاعتبارات العقليّة الصرفة، لا من الأوصاف الخارجية. وإلّا لزم اجتماع القبل والبعد في الخارج، وهذا خلف. فلا يقتضيان وجود معروضهما إلّا في العقل إن سلّم الوجود العقلي (ط، ت، 87، 19)
مصادر و المراجع :
١- موسوعة مصطلحات الفلسفة عند العرب
المؤلف: جيرار جهامي (معاصر)
عدد الأجزاء: 1
الناشر: مكتبة لبنان ناشرون - بيروت
الطبعة: الأولى/ 1998 م
تعليقات (0)