المنشورات

قوة حافظة

- في الحيوان قوة تحكم على الشيء بأنّه كذا أو ليس كذا بالجزم، وبها يهرب الحيوان من المحذور، ويقصد المختار. وبيّن أنّ هذه القوة غير القوة المتصوّرة، إذ القوة المتصوّرة تتصوّر الشمس على حسب ما أخذت من الحسّ على مقدار قرصها، والأمر في هذه القوة بخلاف هذا ... وبيّن أيضا أنّ هذه القوة غير المتخيّلة، وذلك أنّ القوة المتخيّلة تفعل أفاعيلها من غير اعتقاد منها أنّ الأمور على حسب تصوراتها، وهذه القوة هي المسماة بالمتوهّمة والظانّة. ثم في الحيوان قوة تحفظ معاني ما أدركته الحواس مثل أنّ الذئب عدو، والولد حبيب وليّ، فمن البيّن أنّ هذه القوة غير المتصوّرة، وذلك أنّ المتصوّرة لا صور فيها إلّا ما استفادتها من الحواس ... وبيّن أنّ هذه القوة غير المتخيّلة، وذلك أنّ المتخيّلة قد تتخيّل غير ما استصوبه الوهم وصدّقه واستنبطه من الحواس، وأما هذه القوة فلا تتصوّر غير ما استصوبه الوهم وصدّقه واستنبطه من الحواس.
و هذه القوة غير المتوهّمة، وذلك لأنّ القوة المتوهّمة ليست تحفظ ما صدّقه شيء آخر، بل تصدّق بذاتها، وأما هذه القوة فإنّها لا تصدّق  بذاتها، بل تحفظ ما صدّقه شيء آخر، وهذه القوة هي المسماة بالحافظة والمتذكّرة (س، ف، 167، 11) - أمّا الحافظة، فعبارة عن قوّة مرتّبة في التّجويف الأخير من الدّماغ، من شأنها حفظ ما أدركته الوهميّة. وقد تسمّى هذه القوّة أيضا، ذاكرة (سي، م، 103، 2) - القوّة الحافظة وهي الحافظ للمعاني الإلهية يدركها القوّة الوهميّة كالخزانة لها ونسبتها إلى الوهميّة نسبة الخيال إلى الحسّ المشترك والقوّة الإنسانيّة تسمّى القوّة العقليّة. فباعتبار إدراكها للكلّيّات والحكم بينهما بالنسبة الإيجابيّة أو السلبيّة تسمّى القوّة النظريّة والعقل النظري، وباعتبار استنباطها للصناعات الفكريّة ومزاولتها للرأي والمشورة في الأمور الجزئيّة تسمّى القوّة العمليّة والعقل العمليّ (جر، ت، 188، 19)












مصادر و المراجع :

١- موسوعة مصطلحات الفلسفة عند العرب

المؤلف: جيرار جهامي (معاصر)

عدد الأجزاء: 1

الناشر: مكتبة لبنان ناشرون - بيروت

الطبعة: الأولى/ 1998 م

تعليقات (0)

الأكثر قراءة

ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا … ويأتيك بالأخبار من لم تزوّد
المزید
فصبرا في مجال الموت صبرا … فما نيل الخلود بمستطاع
المزید
حننت إلى ريّا ونفسك باعدت … مزارك من ريّا وشعباكما معا
المزید
أفاطم مهلا بعض هذا التدلل … وإن كنت قد أزمعت صرمي فأجملي
المزید
إنّ أباها وأبا أباها … قد بلغا في المجد غايتاها
المزید