المنشورات

قوة متخيّلة

- القوة المتخيّلة ... تركّب المحسوسات بعضها إلى بعض، وتفصل بعضها عن بعض، تركيبات وتفصيلات مختلفة، بعضها كاذبة وبعضها صادقة، ويقترن بها نزوع نحو ما يتخيّله (الإنسان) (ف، أ، 70، 9) - القوة المتخيّلة ليس لها رواضع متفرّقة في أعضاء أخر، بل هي واحدة، وهي أيضا في القلب، وهي تحفظ المحسوسات بعد غيبتها عن الحس. وهي بالطبع حاكمة على المحسوسات ومتحكّمة عليها، وذلك أنها تفرد بعضها عن بعض، وتركّب بعضها إلى بعض، تركيبات مختلفة، يتّفق في بعضها أن تكون موافقة لما حسّ، وفي بعضها أن تكون مخالفة للمحسوس (ف، أ، 71، 15) - القوة المتخيّلة متوسّطة بين الحاسّة وبين الناطقة، وعند ما تكون رواضع الحاسّة كلها تحسّ بالفعل وتفعل أفعالها، تكون القوة المتخيّلة منفعلة عنها مشغولة بما تورده الحواس عليها من المحسوسات وترسمه فيها. وتكون هي أيضا مشغولة بخدمة القوة الناطقة وبإرفاد القوة النزوعية (ف، أ، 88، 3) 

- لا يمتنع أن يكون الإنسان، إذا بلغت قوته المتخيّلة نهاية الكمال، فيقبل، في يقظته، عن العقل الفعّال، الجزئيات الحاضرة والمستقبلة، أو محاكياتها من المحسوسات، ويقبل محاكيات المعقولات المفارقة وسائر الموجودات الشريفة، ويراها. فيكون له، بما قبله من المعقولات، نبوة بالأشياء الإلهية.
فهذا هو أكمل المراتب التي تنتهي إليها القوة المتخيّلة، وأكمل المراتب التي بلغها الإنسان بقوته المتخيّلة (ف، أ، 94، 10) - إنّ القوة المتخيّلة إذا تناولت رسوم المحسوسات من القوى الحاسّة أدركت وأدّت إليها، فتجمعها كلها وتؤدّيها إلى القوة المفكّرة التي مجراها وسط الدماغ حتى تميّز بعضها من بعض وتعرف الحق من الباطل والصواب من الخطأ والضار من النافع، ثم تؤدّيها إلى القوة الحافظة التي مجراها مؤخّر الدماغ لتحفظها إلى وقت الحاجة والتذكار (ص، ر 3، 17، 19) - إنّ القوة المتخيّلة كالموضوعة بين قوتين مستعملتين لها، سافلة وعالية، أمّا السافلة فالحسّ في أنّها يورد عليه صورا محسوسة تشغلها بها، وأمّا العالية فالعقل فإنّه بقوّته يصرفها عن تخيّل الكاذبات التي يوردها الحسّ عليها، ولا يستعملها العقل فيها (س، ف، 120، 3) - القوة المحرّكة في الحيوان الغير الناطق كالأمير المخدوم، والحواس الخمس كالجواسيس المبثوثة، والقوة المتصوّرة كصاحب بريد الأمير إليه يرجع الجواسيس، والقوة المتخيّلة كالفيج الساعي بين الوزير وبين صاحب البريد، والقوة المتوهّمة كالوزير، والقوة الذاكرة كخزانة الأسرار (س، ف، 160، 9) - في الحيوان قوة تركّب ما اجتمع في الحسّ المشترك من الصور، وتفرّق بينها، وتوقع الاختلاف فيها، من غير أن تزول الصور عن الحسّ المشترك. ولا محالة أنّ هذه القوة غير القوة المصوّرة، إذ القوة المصوّرة ليس فيها إلّا الصور الصادقة المستفادة من الحسّ. وقد يمكن أن يكون الأمر في هذه القوة على خلاف هذا، فتتصوّر باطلا كذبا، وما لم تأخذه على هيأته من الحسّ. وهذه القوة هي المسمّاة بالمتخيّلة (س، ف، 166، 14) - في الحيوان قوة تحكم على الشيء بأنّه كذا أو ليس كذا بالجزم، وبها يهرب الحيوان من المحذور، ويقصد المختار. وبيّن أنّ هذه القوة غير القوة المتصوّرة، إذ القوة المتصوّرة تتصوّر الشمس على حسب ما أخذت من الحسّ على مقدار قرصها، والأمر في هذه القوة بخلاف هذا ... وبيّن أيضا أنّ هذه القوة غير المتخيّلة، وذلك أنّ القوة المتخيّلة تفعل أفاعيلها من غير اعتقاد منها أنّ الأمور على حسب تصوراتها، وهذه القوة هي المسماة بالمتوهّمة والظانّة. ثم في الحيوان قوة تحفظ معاني ما أدركته الحواس مثل أنّ الذئب عدو، والولد حبيب وليّ، فمن البيّن أنّ هذه القوة غير المتصوّرة، وذلك أنّ المتصوّرة لا صور فيها إلّا ما استفادتها من الحواس ... وبيّن أنّ هذه القوة غير المتخيّلة، وذلك أنّ المتخيّلة قد تتخيّل غير ما استصوبه الوهم وصدّقه واستنبطه من الحواس، وأما هذه القوة فلا تتصوّر غير ما استصوبه الوهم وصدّقه واستنبطه من الحواس.
و هذه القوة غير المتوهّمة، وذلك لأنّ القوة المتوهّمة ليست تحفظ ما صدّقه شيء آخر، بل تصدّق بذاتها، وأما هذه القوة فإنّها لا تصدّق بذاتها، بل تحفظ ما صدّقه شيء آخر، وهذه القوة هي المسماة بالحافظة والمتذكّرة (س، ف، 167، 1) - القوة المتخيّلة إذا استعملتها القوة المتوهّمة بانفرادها سمّيت بهذا الاسم، أعني المتخيّلة، وإذا استعملتها القوة الناطقة سمّيت بالقوة المفكّرة (س، ف، 167، 11) - القوة التي تسمّى في الحيوانات" متخيّلة" وفي الإنسان" مفكّرة"، وشأنها أن تركّب الصور المحسوسة بعضها مع بعضها، وتركّب المعاني على الصور، وهي في التجويف الأوسط بين حافظ الصور وحافظ المعاني (غ، ت، 180، 9) - القوّة المتخيّلة هي التي تدرك بها معاني المحسوسات (ج، ن، 133، 3) - هذه القوّة (المتخيّلة) تعرض لها أن تصدق وتكذب بل هي في كثير من الأمور كاذبة، وهذه القوّة بالطبع إذا كانت صادقة فإنّها ضرورة تدرك الأمر وهو بالحال الذي أدركه الحسّ. وبيّن أن الأمور التي أدركتها هذه القوة ليست المحسوسات فإنّها تدرك محسوسات قد فسدت، وأيضا فلا يمكن أن تدرك بالذات المحسوس إلّا بعد أن يتقدّم إدراك الحسّ له إلّا بعرض (ج، ن، 135، 3) - إنّ القوّة المتخيّلة كمال لجسم طبيعي آلي، فهي إذا نفس (ج، ن، 141، 4) - تدرك القوة المتخيّلة الصور الهيولانية من أحوالها التي تخصّها في الوقت الذي تدركها فيه ولا تدرك منها ما لا يخصّها في وقت الإدراك. ولا يمكن أن تدركها بجميع أحوالها التي تلحق الصورة محرّكة عن الأعراض المفارقة لها. ولذلك تدرك جميع لواحقها الذاتية وغير الذاتية كشيء واحد (ج، ن، 142، 12) - المعاني المدلول عليها بالألفاظ ... ضربان:
كليات وأشخاص. فالقوة التي بها تدرك الأشخاص هي القوة المتخيّلة ... وأمّا الكلّيات فهي لقوة أخرى وبيّن أنها ليست للحسّ (ج، ن، 148، 10) - أثبت بعض الناس في الإنسان قوّة وهميّة هي الحاكمة في الجزئيّات، وأخرى هي متخيّلة لها التفصيل والتركيب، وأوجب أنّ محلّهما التجويف الأوسط (سه، ر، 209، 8) - إن القوى المتخيلة ليس يمكن أن توجد دون الحواس على ما تبيّن في علم النفس (ش، م، 147، 22) - كمال هذه القوة (المتخيّلة) وفعلها إنما هو في أن توجد صورا خيالية بالفكرة والاستنباط، يلزم عنها وجود الأمور الموضوعة ولو وجدت هذه المعقولات دون النفس المتخيّلة لكان وجودها عبثا وباطلا (ش، ن، 86، 19) - أمّا المتخيّلة، وتسمّى إن نسبت إلى الإنسان مفكّرة، فعبارة عن قوّة مرتّبة في مقدّم التّجويف الثّاني من الدّماغ، من شأنها الحكم على ما في الخيال بالاقتران، وأن لا تفارق التّركيب والتّحليل (سي، م، 101، 1) - من شأن القوة المتخيّلة، أن تبرز المعقول المرتسم في النفس في معرض المحسوس، وتكسوها كسوة المشاهد، ثم تلقيه في الحسّ المشترك على صورة المحسوسات المتأدّية إليه من الخيال (ط، ت، 295، 5)










مصادر و المراجع :

١- موسوعة مصطلحات الفلسفة عند العرب

المؤلف: جيرار جهامي (معاصر)

عدد الأجزاء: 1

الناشر: مكتبة لبنان ناشرون - بيروت

الطبعة: الأولى/ 1998 م

تعليقات (0)

الأكثر قراءة

ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا … ويأتيك بالأخبار من لم تزوّد
المزید
فصبرا في مجال الموت صبرا … فما نيل الخلود بمستطاع
المزید
حننت إلى ريّا ونفسك باعدت … مزارك من ريّا وشعباكما معا
المزید
أفاطم مهلا بعض هذا التدلل … وإن كنت قد أزمعت صرمي فأجملي
المزید
إنّ أباها وأبا أباها … قد بلغا في المجد غايتاها
المزید