- القوّة الناطقة هي التي بها يحوز الإنسان العلوم والصناعات، وبها يميّز بين الجميل والقبيح من الأفعال والأخلاق، وبها يروّي فيما ينبغي أن يفعل أو لا يفعل، ويدرك بها مع هذه النافع والضّارّ والملذّ والمؤذي (ف، سم، 32، 15) - القوّة الناطقة التي بها الإنسان إنسان ليست هي في جوهرها عقلا بالفعل، ولم تعط بالطبع أن تكون عقلا بالفعل، ولكنّ العقل الفعّال يصيّرها عقلا بالفعل، ويجعل سائر الأشياء معقولة بالفعل للقوّة الناطقة (ف، سم، 35، 4) - القوة الناطقة التي بها يمكن أن يعقل (الإنسان) المعقولات، وبها يميّز بين الجميل والقبيح، وبها يحوز الصناعات والعلوم، ويقترن بها أيضا نزوع نحوت ما يعقله (ف، أ، 70، 11) - أما القوة الناطقة، فلا رواضع ولا خدم لها من نوعها في سائر الأعضاء، بل إنما رئاستها على سائر القوى: المتخيّلة والرئيسة من كل جنس فيه رئيس ومرءوس. فهي رئيسة القوة المتخيّلة، ورئيسة القوة الحاسة الرئيسة منها، ورئيسة القوة الغاذية الرئيسة منها (ف، أ، 72، 3) - القوة الناطقة، التي هي هيئة طبيعية، تكون مادة موضوعة للعقل المنفعل الذي هو بالفعل عقل (ف، أ، 103، 6) - أما أفعال القوة الناطقة إذا لم يرأسها ويلزمها العقل فتشبه أفعال العلماء والقرّاء إذا تنازعوا في أحكام الدين واختلفوا فيها وصاروا ذو مذاهب كثيرة ومقالات إذا لم يرأسهم ويلزمهم إمام عادل من خلفاء الأنبياء عليهم السلام (ص، ر 2، 328، 10) - نسبة القوة الناطقة إلى القوة العاقلة كنسبة القمر إلى الشمس. وذلك أنّ القمر يأخذ نوره من الشمس في جريانه من منازل القمر الثمانية والعشرين، وذلك أنّ القوة الناطقة من العقل تأخذ معاني ألفاظه بجريانه في الحلقوم (ص، ر 3، 11، 9) - إنّ من شأن القوة الناطقة إذا استعانت بها القوة المفكّرة في النيابة عنها في الجواب والخطاب أو تؤلّف ألفاظ من حروف المعجم بنغمات مختلفة السمات التي هي الكلام، ثم تضمن تلك الألفاظ المعاني التي هي مصوّرة عند القوة المفكّرة فتدفعها عند ذلك إلى القوة المعبّرة لتخرجها إلى الهواء بالأصوات المختلفة في اللغات لتحملها إلى مسامع الحاضرين بالقرب (ص، ر 3، 239، 7) - القوة الناطقة لها لغات كثيرة وألفاظ مختلفة ونغمات مفنّنة لا يحصي عددها إلّا اللّه عزّ وجلّ (ص، ر 3، 240، 4) - (القوة الناطقة) أفعالها نوعان: فمنها ما يخصّها بمجرّدها، ومنها ما يشترك مع قوى أخرى.
فمنها الصنائع كلها فإنّها مشتركة بينها وبين القوة الصناعية، ومنها الكلام وأقاويل اللغات فإنّها مشتركة بينها وبين القوة الناطقة، ومنها تناول رسوم المعلومات المحفوظة فإنّها مشتركة بينها وبين القوة الحافظة، وأمّا التي تخصّها من الأفعال فالفكر والرويّة والتصوّر والاعتبار والتركيب والتحليل والجمع والقياس، ولها الفراسة والزجر والتكهّن والخواطر والإلهام وقبول الوحي وتخييل المنامات (ص، ر 3، 240، 8) - القوة الناطقة تقوى على أفاعيل غير متناهية (س، ف، 175، 18) - بالضرورة تقدّمت إذن القوّة الناطقة سائر قوى النفس في الوجود، ووجدت سائر القوى لأجل هذه التي هي أفضل (ج، ن، 78، 4) - القوّة الناطقة هي التي بها يدرك الإنسان آخر مثله على ما هجس في نفسه. وهي بالجملة إخبار أو سؤال أو أمر، والسؤال فهو اقتضاء إخبار، والإخبار تعليم، والسؤال تعلّم. وهذه القوة هي التي بها يعلم الإنسان أو يتعلّم (ج، ن، 146، 9) - القوة الناطقة تقال أولا على الصورة الروحانية من جهة أنها تقبل العقل، وتقال على العقل بالفعل (ج، ر، 161، 12)
مصادر و المراجع :
١- موسوعة مصطلحات الفلسفة عند العرب
المؤلف: جيرار جهامي (معاصر)
عدد الأجزاء: 1
الناشر: مكتبة لبنان ناشرون - بيروت
الطبعة: الأولى/ 1998 م
تعليقات (0)