- لا تظن أن القلم آلة جمادية، واللوح بسيط، والكتاب نقش مرقوم، بل القلم ملك روحاني والكتابة تصوير الحقائق. فالقلم يتلقّى ما في الأمر من المعاني ويستودعه اللوح بالكتابة الروحانية فينبعث القضاء من القلم والتقدير من اللوح، أما القضاء فيشتمل على مضمون أمر الواحد والتقدير يشتمل على مضمون التزيّل بقدر معلوم وفيها تشبّح إلى الملائكة التي في السماوات ثم يفيض إلى الملائكة التي في الأرضين ثم يحصل المقدّر في الوجود (ف، ف، 16، 16) - الكتابة أيضا لطيفة، بالإضافة إلى الأشكال، كثيفة بنسبة الأقوال. ولو لا أنّ الكتابة جارية بين الناس لما تقرّرت المعاني، ولا استكملت النفوس، لأنّ جميع المعاني المطلوبة ربّما لا يتّفق تلفّظ جميع الألسنة بها مع جميع الطالبين، فيبطل التعليم ويضيع المتعلّم (غ، ع، 76، 4) - الكتابة نعمة من نعم اللّه تعالى ولها مزية حسنة عند ذوي الألباب، لأنّها تحفظ ما يتولّد عن أفهام العقلاء، وتقيّد ما تصطاده أذهان الحكماء. فأثر الكتابة يدلّ على المقولات الملفوظة المعبّر عنها، وتلك المقولات تدلّ على المعاني الروحانية المعقولة المكنونة في الحروف اللفظية التي هي وراء الأشكال والنقوش والأمثلة (غ، ع، 78، 1)
مصادر و المراجع :
١- موسوعة مصطلحات الفلسفة عند العرب
المؤلف: جيرار جهامي (معاصر)
عدد الأجزاء: 1
الناشر: مكتبة لبنان ناشرون - بيروت
الطبعة: الأولى/ 1998 م
تعليقات (0)