المنشورات

مادة وصورة

- الصورة هي في الجسم الجوهر الجسمانيّ، مثل شكل السرير في السرير، والمادّة مثل خشب السرير. فالصورة هي التي بها يصير المتجسّم جوهرا بالفعل، والمادّة هي التي بها يكون جوهرا بالقوّة. فإنّ السرير هو سرير بالقوّة من جهة ما هو خشب، ويصير سريرا بالفعل متى حصل شكله في الخشب. والصورة قوامها بالمادّة، والمادّة موضوعة لحمل الصور. فإنّ الصور ليس لها قوام بذواتها وهي محتاجة إلى أن تكون موجودة في موضوع، وموضوعها المادّة. والمادّة إنّما وجودها لأجل الصور (ف، سم، 36، 6) - المادّة والصورة كل واحد منهما يسمّى بالطبيعة، إلّا أنّ أحراهما بهذا الاسم هو الصورة. مثال ذلك البصر: فإنّه جوهر، وجسم العين مادّته، والقوّة التي بها يبصر هي صورته، وباجتماعهما يكون البصر بصرا بالفعل.
و كذلك سائر الأجسام الطبيعيّة (ف، سم، 36، 16) - الصورة توجد لا لأن توجد بها المادّة، ولا لأنّها فطرت لأجل المادّة (ف، سم، 39، 4) - المادّة موجودة لأجل الصورة- أعني ليكون قوام الصورة بها. فبهذا تفضل الصورة المادّة.
و المادّة تفضل الصورة بأنّها لا تحتاج في وجودها إلى أن تكون في موضوع، والصورة تحتاج إلى ذلك (ف، سم، 39، 5) - المادة لا ضدّ لها ولا عدم يقابلها، والصورة لها عدم أو ضدّ، وما له عدم أو ضدّ فليس يمكن أن يكون دائم الوجود (ف، سم، 39، 7) - المادّة موضوعة لصور متضادّة، فهي قابلة للصورة ولضدّ تلك الصورة أو عدمها (ف، سم، 39، 11) - المادة موضوعة (للموجود) ليكون بها قوام الصورة، والصورة لا يمكن أن يكون لها قوام ووجود بغير المادة. فالمادة وجودها لأجل الصورة، ولو لم تكن صورة ما موجودة ما كانت المادة. والصورة وجودها لا لتوجد بها المادة، بل ليحصل الجوهر المتجسّم جوهرا بالفعل (ف، أ، 47، 5) - الفعل الموجود بالقوة تارة وبالفعل أخرى هي المركّبات من المادة والصورة، فإنّ لها القوة من جهة الهيولى، والفعل من جهة الصورة (تو، م، 286، 7) - ليست المادة من جهة ما هي مادة ذات صورة بالذات، لكنّها قابلة للصورة. وليست الصورة في الجسم منحازة توجد بالفعل عن المادة، ولا أيضا المادة فيه منحازة بالفعل عن الصورة. لكن كل واحد منهما في الجسم المؤتلف منهما منحاز عن الآخر بالقوة، وهذا بيّن في الأجسام الكائنة الفاسدة (ج، ن، 62، 4) - المادة ليس توجد منفردة عن الصورة أصلا، بل تنفرد فتوجد مقترنة بصورة أخرى، ويظهر فيها عدم الصورة، فقد يجب ضرورة من هذا أن تكون الصورة منحازة بنفسها أيضا عن تلك إما مقترنة بمادة أخرى أو منفردة بنفسها، وإلّا لم يمكن أن يكون أحدهما غير الآخر بوجه، وكان التغاير أمرا باطلا (ج، ن، 63، 7) - إن أمكن أن تكون صورة لا مقابل لها فإنّ المادة التي فيها إنّما هي موضوع فقط، فليست مادة إلّا باشتراك الاسم فإنّ الهيولى لا نسبة لها في ذاتها إلى صورة من الصور بل كلّها لها بالسواء (ج، ن، 64، 9) - إنّ المادة إنّما وجدت من أجل وجود الصورة حسب ما وضعه أرسطو، لكن من أجل وجودها الأخير لا من أجل وجودها الأوّل (ج، ن، 73، 2) - إنّ المادة تتحرّك إلى الصورة لا الصورة إلى المادة. فإذا ملأت المادة مقدارها الصورة في أشخاص النبات والحيوان كفّ النموّ ولم تتصرّف الصورة في زيادة المادة بتزيّد الأعضاء بها كما كانت أو لا بل تبقى شحما أو سمينا أو تندفع مع الفضلات (بغ، م 2، 207، 6) - حيث تظهر المادة والصورة يظهر الفاعل والغاية بوجه ما، لا سيّما أن الفاعل والغاية والصورة تظهر في أكثر هذه الأشياء الطبيعية واحدة بالنوع وذلك فيما يتكوّن عن جنسه (ش، سط، 40، 5)














مصادر و المراجع :

١- موسوعة مصطلحات الفلسفة عند العرب

المؤلف: جيرار جهامي (معاصر)

عدد الأجزاء: 1

الناشر: مكتبة لبنان ناشرون - بيروت

الطبعة: الأولى/ 1998 م

تعليقات (0)

الأكثر قراءة

ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا … ويأتيك بالأخبار من لم تزوّد
المزید
فصبرا في مجال الموت صبرا … فما نيل الخلود بمستطاع
المزید
حننت إلى ريّا ونفسك باعدت … مزارك من ريّا وشعباكما معا
المزید
أفاطم مهلا بعض هذا التدلل … وإن كنت قد أزمعت صرمي فأجملي
المزید
إنّ أباها وأبا أباها … قد بلغا في المجد غايتاها
المزید