- المبدأ يقال لكل ما يكون قد استتم له وجود في نفسه: إما عن ذاته، وإما عن غيره، ثم يحصل عنه وجود شيء آخر ويتقوّم به (س، ن، 211، 12) - المبدأ يقال في التعارف اللغوي باشتراك الاسم على سبعة أنحاء. فيقال مبدأ لطرف المقدار ونهايته كالنقطة للخط. ويقال لفصل الزمان الذي يسمّى بالآن فإنّه نهاية ما قبله وبداية ما بعده. ويقال لما عنه الشيء وهو الفاعل كالنار للإحراق والنجّار للسرير. ويقال على ما منه وفيه الشيء كالخشب لذلك. ويقال على ما به الشيء كالنارية في المحترق وكصورة السريرة في السرير. ويقال على ما لأجله الشيء وهو الغاية كالتدفّؤ للإسخان أو كالجلوس على السرير للسرير. ويقال على ما يكون الشيء بعده وهو الاستعداد والعدم كبياض الكاغذ وصقاله للكتابة (بغ، م 1، 8، 3) - لما كنا نجد التكوّن ليس يمرّ من أعلاه إلى غير نهاية إذ نجده مثلا ينتهي في الأجسام البسيطة إلى النار، وجب ضرورة أن يكون لتكوّن الأسطقسّات واحد من آخر مبدأ أول لا يتكوّن من شي ء. وذلك أنه لو لم يكن هناك مبدأ أول لم يكن هنالك انقضاء، وذلك أن المبدأ إنما يفهم لمنقض والمنقضي هو ضرورة مبتدئ، لأن ما لا يبتدي لا ينقضي، لكن هنالك انقضاء، فهاهنا إذا مبدأ أول (ش، ت، 30، 2) - الشيء الذي منه ابتداء التغيير وهو المسمّى مبدأ يقال على وجوه كثيرة. فبعضها تقال على الشيء الذي منه ابتدأت الحركة في المكان في الطول، ومثل ما يقال إن ابتداء حركة النموّ يكون أوّلا من العظم في الطّول ثم في العرض ثم في العمق ... وابتداء التغيير الذي يكون منه التعليم أوّلا لا يكون من الشيء الذي هو مبدأ ذلك الشيء بل من الشيء الذي منه يكون تعليم ذلك الشيء أسهل مثل مبدأ التعليم. فإنه كثيرا ما يكون في العلوم غير الشيء الذي هو في الحقيقة مبدأ الشيء المتعلّم بل من الذي هو أسهل. وهذا قد فعله أرسطو في كثير من كتبه ... ويقال المبدأ على أول جزء يتكوّن من الشيء في الأشياء التي تتكوّن من أجزاء مختلفة، مثل ما يقال إن مبدأ الحائط هو الأساس ومبدأ السفينة هو الذي لها بمنزلة الأساس وهي الخشبة التي تبنى عليها أضلاع السفينة، ومثل ما يقال إن مبدأ الحيوان هو أول عضو يتكوّن فيه ... وهذا المبدأ يعمّ الشيء الذي هو مبدأ على طريق الأسطقسّ أعني الذي منه مبدأ الشيء والأول الذي منه مبدأ التغيّر الذي هو الحركة في المكان والنشوء والاستحالة (ش، ت، 476، 15) - يقال مبدأ على الشيء الفاعل للشيء والمكوّن له وهو الذي عنه يكون ابتداء كون الشيء حتى يتمّ كونه، وهذا مثل تكوّن الولد عن الأب والأم (ش، ت، 478، 5) - يقال مبدأ على السبب الغائيّ. وهذا السبب أيضا هو في الطبيعة وهو الشيء الذي من أجله الكون وإنما رسمه بوجوده في الأمور الاختيارية لأنه في الأمور الإرادية أظهر منه في الأمور الطبيعية ... وهذا المبدأ هو المطلوب في الصناعات أوّلا ولا سيّما في أول الشروع في الصناعة لأن الذي يروم أن يصنع شيئا فإن الذي يفرض أوّلا هو غاية ذلك المصنوع ومنه يستنبط سائر ما قبل الغاية وهو جميع ما يكمل به وجود تلك الغاية. ومجموع هذا هو الشيء المصنوع (ش، ت، 479، 1) - يقال اسم المبدأ أيضا على مبدأ التعليم وهو مثل المقدّمات في البرهان والحدود. وهذا هو غير المبدأ الذي هو مبدأ التعليم لأن هذا هو مبدأ حصول العلوم المطلوبة في الصناعة، والآخر هو مبدأ تعلم الصناعة أي من حيث يبدأ في تعلّمها ومبدأ تعلّم الصناعة غير مبادئ العلم المطلوب فيها (ش، ت، 479، 17) - بالجملة فكل مبدأ فهو: إما مبدأ وجود، وإما مبدأ تعليم. وقد يعرض كما قيل في بعض الصنائع أن تكون مبادئ الوجود هي بعينها مبادئ التعليم، وقد تكون في بعضها غيرها (ش، ت، 480، 2) - المبدأ هو أحق بالأسباب التي من خارج الشي ء، والعلّة دون المبدأ في ذلك. والمبدأ أيضا كأنه أعم من العلّة إذ يقال المبدأ على مبادئ التغيير مع قوله على العلل الأربعة (ش، ت، 499، 6) - إن عدد المعاني التي يقال عليها الابتداء يقال عليها اسم النهاية لأن المبدأ نهاية ما وأنها مع هذا تقال أعم مما يقال عليها المبدأ (ش، ت، 630، 14) - المبدأ هو علّة لما هو له مبدأ، ومن شرط المبدأ الّا يكون محتاجا في وجوده إلى ما هو له مبدأ (ش، ت، 1002، 18) - إن الطبيعة داخلة في جنس هو القوة لأن الطبيعة هي مبدأ وكل مبدأ فهو قوة، وإنما كانت القوة جنسا لها لأنها تشمل الصناعية والطبيعية (ش، ت، 1179، 11) - إن الأسطقسّ والمبدأ سببان متغايران وهما كلاهما مختلفان. وإنما قال (أرسطو) هذا لأن اسم السبب ينطلق على التي من داخل وخارج، وأما المبدأ فعلى التي من خارج، وأما الأسطقس فعلى التي في داخل الشيء (ش، ت، 1524، 7) - المبدأ الذي في غاية الشرف في الغاية من الفضيلة وهي العلم (ش، ته، 254، 27) - النهاية والمبدأ غير ما هو له مبدأ ونهاية (ش، سط، 104، 13) - المبدأ يقال على كل ما يقال عليه السبب، وقد يقال على ما منه يبتدئ الشيء بالحركة مثل طرف الطريق فإنه مبدأ للشي ء. وقد يقال المبدأ على الذي يوجد منه كون الشي ء، مثال ذلك التعليم فإنه ربما لم يبتدأ فيه من الأوائل بالطبع، بل من الذي هو أسهل، وكل ما سوى هذا مما يقال فيه مبدأ فإنما يقال على جهة التشبيه بواحد من هذه الوجوه، مثل قولنا في المقدّمات إنها مبدأ النتيجة فإن هذا إنما أطلق عليها إما من جهة أنها فاعلة للنتيجة أو هيولى لها (ش، ما، 56، 17) - أما أن يكون مبدأ لبعض الأشياء التي ما دون فلك القمر كالحال في العقل الفعّال، فإنه ممتنع أن يوجد مبدأ من هذه المبادئ الشريفة ليس له فعل. فإن ذات النار ليس يمكن الّا يصدر عنها إحراق، وهذه المبادئ فعّالة بالطبع، كما أن الشمس مضيئة بالطبع.
و أيضا لو وجد فيها مبدأ ليس له فعل لكانت الطبيعة قد فعلت باطلا، وإن كان ليس وجودها على القصد الأول من أجل أفعالها، بل بالقصد الثاني ... لكن الأمر في ذلك واحد، أعني أن لا يوجد منها مبدأ عاطل. ولهذا ما ينبغي أن يجزم القول هاهنا على أن عددها متناه، وأنه لا يمكن أن توجد مبادئ ليست فاعلة (ش، ما، 146، 14) - اسم المبدأ لا يخلو أن يقال ... إما بتواطؤ أو باشتراك محض أو بترتيب وتناسب، وهو الصنف من الأسماء التي تدعى بالأسماء المشكّكة، ومحال أن يقال بتواطؤ لأن الأشياء المتواطئة إنما توجد لها الكثرة من قبل الهيولى وهذه غير ذات هيولى. وكذلك يستحيل أن يقال عليها اسم المبدأ باشتراك محض، إذ كان قد تبيّن أنها من جنس واحد. وإذا كان ذلك كذلك فلم يبق إلا أن يقال عليها اسم المبدأ بتقديم وتأخير، والأشياء التي تقال بتقديم وتأخير هي ضرورة منسوبة إلى شيء واحد هو السبب في وجود ذلك المعنى لسائرها. مثال ذلك اسم الحرارة، فإنه يقال على الأشياء الحارة بنسبتها إلى النار التي هي السبب في وجود الحرارة لسائر الأشياء الحارة (ش، ما، 151، 9)
مصادر و المراجع :
١- موسوعة مصطلحات الفلسفة عند العرب
المؤلف: جيرار جهامي (معاصر)
عدد الأجزاء: 1
الناشر: مكتبة لبنان ناشرون - بيروت
الطبعة: الأولى/ 1998 م
تعليقات (0)