المنشورات

مصوّرة

- (من قوى النفس) قوة تسمّى المصوّرة، أعني القوة التي توجدنا (تجعلنا نجد) صور الأشياء الشخصية، بلا طين، أعني مع غيبة حواملها عن حواسّنا، وهي التي يسمّيها القدماء من حكماء اليونانيين الفنطاسيا، فإنّ الفصل بين الحسّ وبين القوة المصوّرة أنّ الحسّ يوجدنا صور محسوساته محمولة في طينتها، فأمّا هذه القوة فإنها توجدنا الصور الشخصية مجرّدة، بلا حوامل بتخطيطها وجميع كيفياتها وكمّياتها (ك، ر، 295، 4) - إنّ وراء المشاعر الظاهرة شركا وحبائل لاصطياد ما يقنصه الحس من الصورة. ومن ذلك قوة تسمّى مصوّرة وقد رتّبت في مقدّم الدماغ وهي التي تستثبت صور المحسوسات بعد زوالها عن مسامتة الحواس وملاقاتها فتزول عن الحس وتبقى فيها. وقوة تسمّى وهما وهي التي تدرك من المحسوس ما لا يحس مثل القوة في الشاة إذا تشبّح صورة الذئب في حاسة الشاة فتشبّحت عداوته ورداءته فيها إذ كانت الحاسّة لا تدرك ذلك. وقوة تسمّى حافظة وهي خزانة ما يدركه الوهم كما أن المصوّرة خزانة ما يدركه الحس. وقوة تسمّى مفكّرة وهي التي تتسلّط على الودائع في خزانتي المصوّرة والحافظة فيخلط بعضها ببعض ويفصل بعضها عن البعض. وإنما تسمّى مفكّرة إذا استعملها روح الإنسان والعقل فإن استعملها الوهم سمّيت متخيّلة (ف، ف، 12، 2) - أما القوى المدركة في الباطن فمنها القوة التي تنبعث منها قوى الحواسّ الظاهرة وتجتمع بتأديتها إليها وتسمّى الحسّ المشترك ...
و هذا الحسّ المشترك تقرن به قوة تحفظ ما تؤدّيه الحواسّ إليه من صور المحسوسات، حتى إذا غابت عن الحسّ بقيت فيه بعد غيبها.
و هذا يسمّى الخيال والمصوّرة وعضوهما مقدّم الدماغ. وهاهنا قوة أخرى في الباطن تدرك في الأمور المحسوسة ما لا يدركه الحسّ، مثل القوة في الشاة التي تدرك من الذئب ما لا يدركه الحسّ ولا يؤدّيه الحسّ- فإنّ الحسّ لا يؤدّي إلّا الشكل واللون، فأما أنّ هذا ضارّ أو عدوّ ومنفور عنه فتدركه قوة أخرى وتسمّى وهما. وكما أنّ للحسّ خزانة هي المصوّرة، كذلك للوهم خزانة تسمّى الحافظة والمتذكّرة.
و عضو هذه الخزانة مؤخّر الدماغ (س، ع، 38، 15) - صورة المحسوس تحفظها القوة التي تسمّى المصوّرة والخيال، وليس إليها حكم البتّة، بل حفظ (س، شن، 147، 9) - القوى (النفسية)، آلة جسمانية خاصة، واسم خاص. فالأولى: هي المسمّاة ب" الحسّ المشترك"، و" بنطاسيا"، وآلتها الروح المصبوب في مبادئ عصب الحسّ، لا سيّما في مقدّم الدماغ. والثانية: المسمّاة ب" المصوّرة" و" الخيال"، وآلتها الروح المصبوب في البطن المقدّم، لا سيّما في الجانب الأخير. والثالثة الوهم وآلتها الدماغ كله، لكن الأخصّ بها هو التجويف الأوسط.
و تخدمها فيها قوة رابعة لها أن تركّب وتفصّل ما يليها من الصور المأخوذة عن" الحسّ"، والمعاني المدركة ب" الوهم". وتركّب أيضا الصور بالمعاني وتفصّلها عنها، وتسمّى عند استعمال العقل مفكّرة، وعند استعمال الوهم متخيّلة. وسلطانها في الجزء الأول من التجويف الأوسط، كأنّها قوة ما ل" الوهم"، ويتوسّط الوهم للعقل. والباقية من القوى هي الذاكرة، وسلطانها في حيّز الزوج الذي في التجويف الأخير، وهو آلتها (س، أ 1، 356، 1) - الحسّ المشترك يقترن به قوة تحفظ ما تؤدّيه الحواس إليه من صور المحسوسات حتى إذا غابت عن الحسّ ثبتت فيه بعد غيبتها وهذا يسمّى الخيال والمصوّرة وعضوها مقدّم الدماغ (س، ر، 28، 11) - قوة تسمّى مصوّرة وقد رتّبت في مقدّم الدماغ وهي التي تستثبت صور المحسوسات بعد زوالها عن مسامتة الحواس وملاقاتها وتزول عن الحسّ ويبقى فيها (س، ر، 62، 6) - الخيال والمصوّرة، وهي قوة مرتّبة أيضا في آخر التجويف المقدّم من الدماغ، تحفظ ما قبله الحسّ المشترك من الحواس الجزئية الخمسة، وتبقى فيها بعد غيبة المحسوسات (س، ف، 62، 1)











مصادر و المراجع :

١- موسوعة مصطلحات الفلسفة عند العرب

المؤلف: جيرار جهامي (معاصر)

عدد الأجزاء: 1

الناشر: مكتبة لبنان ناشرون - بيروت

الطبعة: الأولى/ 1998 م

تعليقات (0)

الأكثر قراءة

ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا … ويأتيك بالأخبار من لم تزوّد
المزید
فصبرا في مجال الموت صبرا … فما نيل الخلود بمستطاع
المزید
حننت إلى ريّا ونفسك باعدت … مزارك من ريّا وشعباكما معا
المزید
أفاطم مهلا بعض هذا التدلل … وإن كنت قد أزمعت صرمي فأجملي
المزید
إنّ أباها وأبا أباها … قد بلغا في المجد غايتاها
المزید