- إنّ حدّ المعاني أنّها الصور المقصود بالحروف إلى الدلالة عليها (جا، ر، 109، 6) - المعاني تتفاضل في العموم والخصوص (ف، حر، 139، 15) - الألفاظ وسائط بين الناطق والسامع، فكلّما اختلفت مراتبها على عادة أهلها كان وشيها أروع وأجهر، والمعاني جواهر النفس. فكلّما ائتلفت حقائقها على شهادة العقل كانت صورتها أنصع وأبهر، وإذا وفيت البحث حقّه فإنّ اللفظ يجزل تارة ويتوسّط تارة، بحسب الملابسة التي تحصل له من نور النفس وفيض العقل وشهادة الحق وبراعة النظم (تو، م، 145، 6) - الألفاظ تدل على المعاني، والمعاني هي المسمّيات، والألفاظ هي الأسماء، وأعم الألفاظ والأسماء قولنا" الشي ء" (ص، ر 1، 24، 8) - إنّ المعاني في الكلام كالأرواح، وألفاظها أجساد لها، فلا سبيل إلى قيام الأرواح إلّا بالأجساد (ص، ر 3، 121، 2) - أصل المعاني أنّها المقالات المدلول بصحّتها في الإخبار بها عن معرفة حقائقها ومقاصد طرائقها (ص، ر 3، 130، 4) - إنّ جميع هذه المعاني وما يتعاقبها من مدح أو ذمّ ويدخلها من صدق وكذب وبلاغة وحصر فلا بدّ من أن يقع على مسمّى باسم من مدح أو ذمّ. وكل مسمّى باسم فيه مدح من سائر المعاني فهو واقع بين اثنين متضادّين: عدل بين حاستي جور. فالعلم واقع بين أمرين إمّا علم ما لا يجب أو جهل ما يجب فصار العدل بين حاسّتين إفراط وتفريط (ص، ر 3، 130، 12) - إنّ المعاني تنطق بها أفواه السوقة والعوام في الأسواق والطرق، ولكن قلّ من يحسن العبارة عنها وربما أراد المعنى فعبّر عن غيره وهو يظنّ أنّه قد عبّر عنه (ص، ر 3، 132، 6) - المعاني هي الأصول وهي الاعتقاد الذي أول ما يتصوّر في النفس، والألفاظ هيولى لها.
و المعاني كالنفوس والألفاظ كالأجسام، والمعاني كالأرواح والحروف كالأبدان (ص، ر 3، 132، 8) - المعاني المدلول عليها بالألفاظ ... ضربان:
كليات وأشخاص. فالقوة التي بها تدرك الأشخاص هي القوة المتخيّلة ... وأمّا الكلّيات فهي لقوة أخرى وبيّن أنها ليست للحسّ (ج، ن، 148، 9) - اعتقد (أفلاطون) أن المعاني التي توجد لأشخاص نوع نوع واحدة بعينها وهي حدود الأشياء هي أمور ضرورية خارج النفس وسمّاها صورا ومثلا، أي هي صور للأشياء المحسوسة ومثل للطبيعة تنظر إليها كما ينظر الصانع إلى صورة المصنوع وإلّا كان أي شيء اتفق من أي شيء اتفق ولم يكن عن مني الإنسان إنسان دائما وعن مني الفرس فرس دائما (ش، ت، 66، 15) - المعاني هي الصور الذهنيّة من حيث أنّه وضع بإزائها الألفاظ والصورة الحاصلة في العقل من حيث أنّها تقصد باللفظ سمّيت معنى، ومن حيث أنّها تحصل من اللفظ في العقل سمّيت مفهوما، ومن حيث أنّه مقول في جواب ما هو سمّيت ماهيّة، ومن حيث ثبوته في الخارج سمّيت حقيقة، ومن حيث امتيازه من الأغيار سمّيت هويّة (جر، ت، 235، 19)
معان عامة
- إنّ المعاني العامّة لا وجود لها في الأعيان كالحيوان مثلا وإنما وجودها في الذهن فهي مقوّمة لوجودها في الذهن (ف، ت، 19، 9)
معان مدركة
- المعاني المدركة صنفان: إما كلّي، وإما شخصي (ش، ن، 83، 14)
معان مفارقة في الفهم
- إن المعاني المفارقة في الفهم أعني التي لا تفهم بالقياس إلى غيرها كالحال في الهيولى بل تفهم بذاتها أحق باسم الجوهر، وهو المعنى المعطي وجود هذا الشيء المشار إليه وهو الذي يدل عليه الحدّ. ولذلك يظن أن الصورة أيضا جوهر إذ كانت هي الماهيّة التي يدل عليها الحدّ والمجموع أيضا من الصورة والمادة جوهر، وأن هذين أحق باسم الجوهرية من الهيولى (ش، ت، 777، 8)
معان موجودة في الشرع
- إن المعاني الموجودة في الشرع توجد على خمسة أصناف. وذلك أنها تنقسم أولا إلى صنفين: صنف غير منقسم، وينقسم الآخر منهما إلى أربعة أصناف. فالصنف الأول الغير منقسم هو أن يكون المعنى الذي صرّح به هو بعينه المعنى الموجود بنفسه. والصنف الثاني المنقسم هو الّا يكون المعنى المصرّح به في الشرع هو المعنى الموجود، وإنما أخذ بدله على جهة التمثيل. وهذا الصنف ينقسم أربعة أقسام: أولها: أن يكون الذي صرّح بمثاله لا يعلم وجوده إلّا بمقاييس بعيدة مركّبة، تتعلّم في زمان طويل وصنائع جمّة. وليس يمكن أن تقبلها إلا الفطر الفائقة، ولا يعلم أن المثال الذي صرّح به فيه هو غير الممثّل إلا بمثل هذا البعد الذي وصفنا. والثاني: مقابل هذا، وهو أن يكون يعلم بعلم قريب منه الأمران جميعا، أعني كون ما صرّح به أنه مثال، ولما ذا هو مثال. والثالث: أن يكون يعلم بعلم قريب أنه مثال لشي ء، ويعلم لما ذا هو مثال بعلم بعيد.
و الرابع: عكس هذا، وهو أن يعلم بعلم قريب لما ذا هو مثال، ويعلم بعلم بعيد أنه مثال. فأما الصنف الأول من الصنفين الأولين فتأويله خطأ بلا شك. وأما الصنف الأول من الثاني، وهو البعيد في الأمرين جميعا فتأويله خاص في الراسخين في العلم، ولا يجوز التصريح به لغير الراسخين. وأما المقابل لهذا، وهو القريب في الأمرين، فتأويله هو المقصود منه والتصريح به واجب. وأما الصنف الثالث فالأمر ليس فيه كذلك، وأن هذا الصنف لم يأت فيه التمثيل من أجل بعده عن أفهام الجمهور، وإنما أتى فيه التمثيل، لتحريك النفوس إليه ... وأما الصنف الرابع، وهو المقابل لهذا، وهو أن يكون كونه مثالا معلوما بعلم بعيد، إلّا أنه إذا سلّم أنه مثال ظهر عن قريب لما ذا هو مثال، ففي تأويل هذا أيضا نظر، أعني عند الصنف الذين يدركون أنه إن كان مثالا فلما ذا هو، وليس يدركون أنه مثال إلّا بشبهة وأمر مقنع، إذ ليسوا من العلماء الراسخين في العلم (ش، م، 246، 6)
مصادر و المراجع :
١- موسوعة مصطلحات الفلسفة عند العرب
المؤلف: جيرار جهامي (معاصر)
عدد الأجزاء: 1
الناشر: مكتبة لبنان ناشرون - بيروت
الطبعة: الأولى/ 1998 م
تعليقات (0)