قال الشهاب: نادرة الدهر، غرَّة وجه العصر، مورد فضل وربيع كرم، حديث أخلاقه الغُرِّ عنوان كتاب المكارم وخير فضائله فذلكة كمال العوالم، فعلمه حدِّث عن البحر ولا حرج وبراعته تسلب الألباب والمهج واجتمع فيه من الكمال ما تُضرب به الأمثال، إن ذكر جُوده فما الطّائي، أو حدة ذكائه فما إياس، أو همّته الغريبة فما أبو فراس. وقد رزق أبناء ورثوا الكمال لفظًا ومعنىً، لو تقادم عهدهم كانوا عنوان كتاب نجباء الأبناء وكان زمانه عرس الفلك فكأنما ناداه الدهر، أما الكمال فلك ولم يزل كذلك حتى غربت أنوار شمسه فتوارت في عين حمته من رمسه. وكان سمح البديهة، جواد الطبيعة وله في ذلك مناقب مشهورة وبدائع مأثورة، كما أتفق له أنه أراد كتابة رقعة شفاعة فلما أخذ القلم سقط من يده فقال:
ولما ضَاقَ عنك الطرس وصفا ... جعلت له بسيط الأرض طِرْسَا
وهذا من بدائع البداهة ومن إرساله المثل قوله:
كحمار الرَّحى يدور ولا يدري ... أَبُرٌ طَحينه أم شعيرُ
وكان في عصره مُكْرَمَاً، تعد أنفاسه مغنمًا، فلا يراه أحد إلاّ التمس مدده وقَبَّل بفم الخضوع يده.
مصادر و المراجع :
١- سلم الوصول إلى طبقات الفحول
المؤلف: مصطفى بن عبد الله القسطنطيني العثماني المعروف بـ «كاتب جلبي» وبـ «حاجي خليفة» (المتوفى 1067 هـ)
تعليقات (0)