المنشورات

الإمام حُجَّة الإسلام أبو حامد محمد بن محمد بن أحمد الغزالي الطوسي الشافعي

 المتوفى بها في سنة 505 خمس وخمسمائة، عن خمس وخمسين سنة.
كان والده يغزل الصوف ويبيعه في دكانه بطوس ولما حضرته الوفاة وصى به وبأخيه أحمد إلى صديق له متصوف، فأقبل على تعليمهما الخط والقراءة، ثم لما نفد مالهما أدخلهما المدرسة ليحصّل لهما قوتهما وكان هو السبب في سعادتهما. قرأ الغزالي في صباه طرفًا من الفقه ببلده على أحمد بن محمد الداركاني، ثم سافر إلى جُرجان وأخذ عن أبي نصر الإسماعيلي "التعليقة" فحفظها ثم قدم نيسابور ولازم إمام الحرمين واجتهد حتى برع في المذهب والأصلين وأحكم المنطق والفلسفة وتصدى للردّ عليهم، وصنّف في كل فنٍّ من هذه العلوم كتبًا فأجاد وكان شديد الذكاء، عجيب الفطرة، غوَّاصًا على المعاني الدقيقة. ولما مات إمام الحرمين خرج إلى العسكر قاصدًا للوزير نظام الملك وناظر العلماء في مجلسه وظهر كلامه على الجميع واعترفوا بفضله وتلقاه الصاحب بالتعظيم والتبجيل وولاّه تدريس مدرسته ببغداد، فقدم بغداد سنة 484 ودرَّس بالنِّظامية وأَعْجَبَ الخلقَ كمالُ فضله وأقام على التدريس مدة، [وكان] عظيم الجاه، تضرب به الأمثال وتشد إليه الرحال، إلى أن شرفت نفسه عن رذائل
الدنيا فرفضها وقصد بيت الله الحرام، فحَجَّ وتوجه إلى الشام في ذي القعدة سنة 488 واستناب أخاه في التدريس وجاور بالقدس مدة ثم عاد إلى دمشق واعتكف في زاوية بالجامع الأموي المعروفة بالغزالية ولبس الثياب الخشنة وأخذ في التصنيف "للإحياء"، ثم رجع إلى بغداد وعقد بها مجلس الوعظ وتكلَّم على لسان أهل الحقيقة وحدَّث بكتاب "الإحياء".
قال ابن النجار: ولم يكن له إسناد ولا طلب شيئًا من الحديث إلاّ حديثًا واحدًا، ثم عاد إلى خراسان ودرَّس بالنِّظامية بنيسابور مدة ثم رجع إلى طُوس. واتخذ إلى جانب داره مدرسة للفقهاء وخانقاه للصوفية ووزع أوقاته على التدريس والعبادة. ومن تصانيفه "البسيط" و"الوسيط" و "الوجيز" و "الخلاصة" و "المستصفى" و "المنخول" و "تحصين المأخذ" (1) و"شفاء العليل" و "شرح الأسماء [الحسنى] " و"منهاج العابدين" وغير ذلك. ذكره السبكي.

 

مصادر و المراجع :

١- سلم الوصول إلى طبقات الفحول

المؤلف: مصطفى بن عبد الله القسطنطيني العثماني المعروف بـ «كاتب جلبي» وبـ «حاجي خليفة» (المتوفى 1067 هـ)

تعليقات (0)

الأكثر قراءة

ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا … ويأتيك بالأخبار من لم تزوّد
المزید
فصبرا في مجال الموت صبرا … فما نيل الخلود بمستطاع
المزید
حننت إلى ريّا ونفسك باعدت … مزارك من ريّا وشعباكما معا
المزید
أفاطم مهلا بعض هذا التدلل … وإن كنت قد أزمعت صرمي فأجملي
المزید
إنّ أباها وأبا أباها … قد بلغا في المجد غايتاها
المزید