لما توفي أورخان غازي سنة 761 جلس على سرير السلطنة ابنه السلطان مراد الغازي فولد ابنه السلطان يلدرم بايزيد خان عقيب جلوسه ولما استقر على سرير الملك وكان الغزاة في روم إيلي منتظرين إلى قدومه سار وجاوز البحر وعند ذلك جاهره ابن قرمان ... ولما دخل الربيع في رجب أو شعبان [سنة 791] خرج السلطان بجيش عرمرم متزاحم الأفواج إلى قتال دسبوت بن لاز بجزم العزم وخلوص الجنان، فاتفق موافاته بعسكر الكفار في أول شهر رمضان فالتحم بين
الفريقين القتال إلى أن هبت رياح النصر من طرف المسلمين وانقلب الكفار إلى خلفهم فهرب دسبوت في جماعة قليلة فجعل المسلمون يسوقون خلفهم حتى أبعدوا إلى الغاية. وكان الذين بقوا مع السلطان نفر قليل فبينا السلطان يتفرج بين القتلى مع أصحابه إذ نهض من بين الصرعى رجل من الكفار يقال له ميلوش، وكان من أمرائهم فقصد السلطان، فهَمَّ الحواشي أن يمنعوه فنهاهم السلطان فجاء كأنه يظهر الطاعة فضربه بخنجر كان قد خبأه في كمه فجرحه جرحا منكرا فلحق القوم ذلك الملعون فقتلوه ثم خيموا على السلطان طاقة فأنزلوه فيه فلم يمض عليه يوم حتى توفي إلى -رحمه الله-، فتكون مدة سلطنته إحدى وثلاثون سنة وعمره خمس وستون. وكان قد بنى لنفسه تربة في قرب جامعه بقبلوجه فحملوه إلى بروسا مع تابوت ابنه يعقوب جلبي فدفنوهما في تلك القبة وبنيت قبة في موضع شهادته. وكان قد رأى في عالم المثال ما يدل على أنه يستشهد في تلك الحرب فلما انهزم الكفار وانقضى شأن الحرب صار يتعجب فإذا هذا الرجل ضربه. وكان -رحمه الله- من أجل الملوك قدرًا ودينًا وكان دائم الغزو بحيث أفنى عمره في الجهاد وكان منصورا في حروبه كثير الخير مواظبا على الجماعات في الصلوات ثم جلس على السرير ابنه السلطان بايزيد].
مصادر و المراجع :
١- سلم الوصول إلى طبقات الفحول
المؤلف: مصطفى بن عبد الله القسطنطيني العثماني المعروف بـ «كاتب جلبي» وبـ «حاجي خليفة» (المتوفى 1067 هـ)
تعليقات (0)