[السلطان العثماني السادس، جلس على التخت بعد أبيه في آخر سنة 824 وفي سنة 825 ظهر رجل يقال له دوزمه جه مصطفى وادعى أنه ابن يلدرم خان الذي ضاع في وقعة تيمور فاجتمع عليه في نواحي سلانيك خلق كثير واستفحل أمره حتى قام واستولى على جميع بلاد روم إيلي ثم اجتاز البحر إلى أناطولي ليقاتل السلطان، وكان السلطان بعث قبل هذا وزيره بايزيد باشا وحمزة بك صحبة عسكر كثير إلى قتاله فاجتازوا البحر وقاتلوه في بر روم إيلي قريب أدرنه، فانهزم عسكر السلطان وأسر الوزير فقتله الخارجي ثم قام السلطان بعد أن دعى له السيد البخاري وبشره بالنصر وقلد السيف بيده وقال: سر بإذن الله في حفظ الله فشكر له السلطان وقبل يده ثم أمر بتجهيز العسكر فسار ونزل في شط نهر أولوباد وأمر برفع جسره ثم قدم الخارجي فنزل الشط الآخر وقعدا هناك زمانا من غير قتال بينهما ثم سلط الله عليه مرض الرعاف فاستمر ثلاثة أيام حتى ضعف جدا فتفرق عسكره وهرب هو إلى روم إيلي فساق عسكر السلطان خلفه حتى لحق الخارجي بغرب أدرنه فقاتله وهزموه فأمسك بعض أصحابه وسلمه إلى عسكر السلطان ولما أحضر بين يديه أمر بصلبه فصلبوه على سور أدرنه ... وفي يوم الجمعة الثالث من المحرم سنة 855 توفي السلطان مراد خان ببلدة أدرنه ودعي ابنه وفوضت الأمور إليه فأخفى الأركان موته إلى قدوم السلطان محمد في السادس عشر منه وحمل جنازته إلى مدينة بروسا ودفن عند جامعه في تربته وله من العمر تسع وأربعون سنة ومدة سلطنته ثلاثون سنة وستة أشهر ويوم. كان -رحمه الله- أفنى عمره في جهاد الكفار وفتح الكثير وكان دائم النصر وله المآثر الحسنة والخيرات الكثيرة وكان من عادته أن يعمر في كل بلد افتتحها عدة من المساجد والصوامع والحمامات والخانات وكان يعتنى بشأن العلم والعلماء ويكرمهم إكراما زائدا ويحسن إلى المشايخ والسادات. وله من الأولاد الذكور محمد وعلاء الدين وحسن وأورخان وأحمد الكبير وأحمد الصغير ماتوا كلهم في حيوة والدهم غير أحمد الصغير فقتل بعده لدفع الحرج ودفن عنده. وله أبنية الخير جامع لطيف ببلدة أدرنه يقال له أوج شرفه لي له أربع منارات كل منها ذات شرفات ثلاث وجامع آخر يقال له المرادية وأخر يقال له جامع دار الحديث لأنه بني أولا على أن يكون مدرسة ودارًا للحديث ثم صار جامعًا ورباطًا للمسافرين
ومساكن للفقراء والمساكين ودار تعليم الصبيان وزاوية المولوي ومدرسة رفيعة عند الجامع ثم بنى ابنه في جنب تلك المدرسة مدرستين يقال لإحداهما دار الحديث الآن، وله عمارة [دار إطعام] عند جامعه يطبخ فيها الطعام للطلبة والفقراء وقد سبق أوصاف الجسر بأركنه وله فيها مآثر حسنة تغلب على أثار السلاطين وأوقف قرى من نواحي أنكوريه لأهل الحرمين وكان يتصدق في كل سنة للسادات خاصة بألف دينار ويبعث لأهل الحرمين والقدس كل عام خمسمائة وثلاثة آلاف ذهب، وكان يحب العدل والرعية فكثر في أيامه الخصب والخير وتعمرت بلاد الروم وتزينت بحسن نظره وبإقبال العلماء من زمرة الفضلاء من كل صوب فصارت منارات للعلم -رحمه الله-].
مصادر و المراجع :
١- سلم الوصول إلى طبقات الفحول
المؤلف: مصطفى بن عبد الله القسطنطيني العثماني المعروف بـ «كاتب جلبي» وبـ «حاجي خليفة» (المتوفى 1067 هـ)
تعليقات (0)