قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ) : فِي «مَا» ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ؛ أَحَدُهَا: هِيَ بِمَعْنَى الَّذِي، وَالْعَائِدُ مَحْذُوفٌ؛ أَيِ اتَّخَذْتُمُوهُ. وَ «أَوْثَانًا» مَفْعُولٌ ثَانٍ، أَوْ حَالٌ. وَ «مَوَدَّةَ» : الْخَبَرُ، عَلَى قِرَاءَةِ مَنْ رَفَعَ؛ وَالتَّقْدِيرُ: ذَوُو مَوَدَّةٍ. وَالثَّانِي: هِيَ كَافَّةٌ؛ وَأَوْثَانًا مَفْعُولٌ ومودة بِالنّصب مفعول لَهُ وبالرفع على إِضْمَار مُبْتَدأ وَتَكون الْجُمْلَة نعتا لأوثان. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ النَّصْبُ عَلَى الصِّفَةِ؛ أَيْضًا؛ أَيْ ذَوِي مَوَدَّةٍ. وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنْ تَكُونَ «مَا» مَصْدَرِيَّةً، وَ «مَوَدَّةَ» بِالرَّفْعِ: الْخَبَرُ؛ وَلَا حَذْفَ فِي هَذَا الْوَجْهِ فِي الْخَبَرِ؛ بَلْ فِي اسْمِ «إِنَّ» وَالتَّقْدِيرُ: إِنَّ سَبَبَ اتِّخَاذِكُمْ مَوَدَّةٌ.
وَيُقْرَأُ «مَوَدَّةَ» بِالْإِضَافَةِ فِي الرَّفْعِ وَالنَّصْبِ.
وَ (بَيْنِكُمْ) بِالْجَرِّ، وَبِتَنْوِينِ مَوَدَّةٍ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا وَنَصْبِ بَيْنَ.
وَفِيمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ: «فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا» سَبْعَةُ أَوْجُهٍ:
الْأَوَّلُ: أَنْ تَتَعَلَّقَ بِاتَّخَذْتُمْ إِذَا جَعَلْتَ «مَا» كَافَّةً، لَا عَلَى الْوَجْهَيْنِ الْآخَرَيْنِ؛ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إِلَى الْفَصْلِ بَيْنَ الْمَوْصُولِ وَمَا فِي الصِّلَةِ بِالْخَبَرِ. وَالثَّانِي: أَنْ يَتَعَلَّقَ بِنَفْسِ مَوَدَّةَ إِذَا لَمْ تَجْعَلْ «بَيْنَ» صِفَةً لَهَا؛ لِأَنَّ الْمَصْدَرَ إِذَا وُصِفَ لَا يَعْمَلُ. وَالثَّالِثُ: أَنْ تُعَلِّقَهُ بِنَفْسِ «بَيْنِكُمْ» لِأَنَّ مَعْنَاهُ اجْتِمَاعُكُمْ أَوْ وَصْلُكُمْ. وَالرَّابِعُ: أَنْ تَجْعَلَهُ صِفَةً ثَانِيَةً لِمَوَدَّةَ إِذَا نَوَّنْتَهَا وَجَعَلْتَ «بَيْنَكُمْ» صِفَةً. وَالْخَامِسُ: أَنْ تُعَلِّقَهَا بِمَوَدَّةَ، وَتَجْعَلَ «بَيْنَكُمْ» ظَرْفَ مَكَانٍ، فَيَعْمَلَ «مَوَدَّةَ» فِيهِمَا. وَالسَّادِسُ: أَنْ تَجْعَلَهُ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي «بَيْنِكُمْ» إِذَا جَعَلْتَهُ وَصْفًا لِمَوَدَّةَ. وَالسَّابِعُ: أَنْ تَجْعَلَهُ حَالًا مِنْ «بَيْنِكُمْ» لِتُعَرِّفَهُ بِالْإِضَافَةِ.
وَأَجَازَ قَوْمٌ مِنْهُمْ أَنْ تَتَعَلَّقَ «فِي» بِمَوَدَّةَ؛ وَإِنْ كَانَ «بَيْنِكُمْ» صِفَةً؛ لِأَنَّ الظُّرُوفَ يُتَّسَعُ فِيهَا بِخِلَافِ الْمَفْعُولِ بِهِ.
مصادر و المراجع :
١-التبيان في إعراب القرآن
المؤلف : أبو البقاء عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبري (المتوفى
: 616هـ)
تعليقات (0)