أسند عن أبي بن كعب، وأبي ذر، وأبي قتادة، وابن عمر، وابن عمرو، وأبي هريرة، وابن عباس، وعائشة.
وروى عنه من كبار التابعين: مجاهد، وعطاء، وأبو حازم.
وكان مجاهد يقول: كنا نفخر بفقيهنا وبقاضينا: فأما فقيهنا فابن عباس، وأما قاضينا فعبيد بن عمير.
أخبرنا محمد بن أبي القاسم البغدادي، قال: أخبرنا حمد بْنُ أحمد الحداد، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد، قَالَ:
حدثنا محمد بن أبي سهل، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن عبد العزيز بن رفيع، عن قيس بن سعيد، عن عبيد بن عمير، قال:
إن أهل القبور ليتلقون الموتى كما [1] يتلقى الراكب، يسألونه، فإذا سألوه: ما فعل فلان؟ فمن كان قد مات يقول: ألم يأتكم؟ فيقولون: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ 2: 156 ذهب به إلى أمه الهاوية.
أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ ثَابِتِ بْنِ بُنْدَارٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبِي، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ جَعْفَرٍ السَّلَمَاسِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْوَلِيدُ بْنُ بَكْرٍ الأَنْدَلُسِيُّ، قَالَ:
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بن أحمد بن زكريا الهاشمي، قال: حدثنا صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ الْعِجْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ:
كَانَتِ امْرَأَةٌ جَمِيلَةٌ بِمَكَّةَ، وَكَانَ لَهَا زَوْجٌ، فَنَظَرَتْ يَوْمًا إِلَى وَجْهِهَا فِي الْمِرْآةِ، فَقَالَتْ لِزَوْجِهَا: أَتَرَى أَحَدًا يَرَى هَذَا الْوَجْهَ لا يُفْتَتَنُ بِهِ، قَالَ: نَعَمْ، قَالَتْ: وَمَنْ؟ قَالَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ/ قَالَتْ: فَأْذَنْ لِي فِيهِ فَلأَفْتِنَنَّهُ، قَالَ: قَدْ أَذِنْتُ لَكِ.
قَالَ: فَأَتَتْهُ كَالْمُسْتَفْتِيَةِ، فَخَلا مَعَهَا فِي نَاحِيَةٍ مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ. قَالَ: فَأَسْفَرَتْ عَنْ وَجْهٍ مِثْلَ فِلْقَةِ الْقَمَرِ، فَقَالَ لَهَا: اسْتَتِرِي يَا أَمَةَ اللَّهِ، قَالَتْ: إِنِّي قَدْ فُتِنْتُ بك فانظر في أمري، قال: إني سَائِلُكِ عَنْ شَيْءٍ، فَإِنْ أَنْتِ صَدَقْتِ نَظَرْتُ فِي أَمْرِكِ، قَالَتْ: لا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ إِلا صَدَقْتُكَ. قَالَ: أَخْبِرِينِي، لَوْ أَنَّ مَلَكَ الْمَوْتِ أَتَاكَ لِيَقْبِضَ رَوْحَكِ كَانَ يَسُرُّكِ أَنِّي قَضَيْتُ لَكِ هَذِهِ الْحَاجَةَ؟ قَالَتْ: اللَّهمّ لا. قال: صدقت، فلو أدخلت قَبْرَكِ فَأُجْلِسْتِ لِلْمُسَاءَلَةِ أَكَانَ يَسُرُّكِ أَنِّي قَضَيْتُ لَكِ هَذِهِ الْحَاجَةَ؟ قَالَتْ: اللَّهمّ لا، قَالَ: صَدَقْتِ، فَلَوْ أَنَّ النَّاسَ أُعْطُوا كُتُّبَهُمْ فَلا تَدْرِينَ أَتَأْخُذِينَ كِتَابَكِ بِيَمِينِكِ أَوْ بِشِمَالِكِ، أَكَانَ يَسُرُّكِ أَنِّي قَضَيْتُ لَكِ هَذِهِ الْحَاجَةَ؟ قَالَتْ: اللَّهمّ لا، قَالَ: صَدَقْتِ، فَلَوْ أَرَدْتِ الْمَمَرَّ عَلَى الصِّرَاطِ فَلا تَدْرِينَ تَنْجِينَ أَمْ لا تَنْجِينَ، أَكَانَ يَسُرُّكِ أَنِّي قَضَيْتُ لَكِ هَذِهِ الحاجة؟ قالت: اللَّهمّ لا. قال: صدقت، فلو جِيءَ بِالْمَوَازِينِ وَجِيءَ بِكِ لا تَدْرِينَ تَخِفِّينَ أَمْ تَثْقُلِينَ، أَيَسُرُّكِ أَنِّي قَضَيْتُ لَكِ هَذِهِ الْحَاجَةَ؟ قَالَتْ: اللَّهمّ لا، قَالَ: صَدَقْتِ قَالَ: فَلَوْ وَقَفْتِ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ تَعَالَى لِلْمُسَاءَلَةِ، كَانَ يَسُرُّكِ أَنِّي قَضَيْتُ لَكِ هَذِهِ الْحَاجَةَ؟
قَالَتْ: اللَّهمّ لا، قَالَ: صَدَقْتِ، فَاتَّقِ اللَّهَ يَا أَمَةَ اللَّهِ، فَقَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْكِ وَأَحْسَنَ إِلَيْكِ.
قَالَ: فَرَجَعَتْ إِلَى زَوْجِهَا، قَالَ: مَا صَنَعْتِ؟ قَالَتْ: أَنْتَ بَطَّالٌ وَنَحْنُ بَطَّالُونَ.
فَأَقْبَلَتْ عَلَى الصَّلاةِ وَالصَّوْمِ وَالْعِبَادَةِ.
قَالَ: فَكَانَ زوجها يقول: ما لي وَلِعُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ أَفْسَدَ عَلَيَّ امْرَأَتِي كَانَتْ لِي فِي كُلِّ لَيْلَةٍ عَرُوسًا، فَصَيَّرَهَا رَاهِبَةً.
مصادر و المراجع :
١- المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
المؤلف: جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي
(المتوفى: 597هـ)
تعليقات (0)