كوفي قدم بغداد وحدث بها عن أبي داود الطيالسي، ويزيد بن هارون، وعبد الرزاق، وغيرهم. روى عنه ابن أبي الدنيا، والنسائي، والباغندي، وكان صدوقا.
وله مع أصحاب الحديث قصة: أَخْبَرَنَا بها أبو منصور القزاز [قَالَ:] أَخْبَرَنَا [أبو بكر أحمد بْن علي بْن ثابت] الخطيب [1] قَالَ: حدثني الصوري، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الحاج، حَدَّثَنَا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن الحسين بن السندي، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عمر بن الحسين [2] قَالَ: حَدَّثَنِي علي بن مُحَمَّد بن سليمان قَالَ:
قدم مؤمل بن إهاب الرملة، فاجتمع عليه أصحاب الحديث، وكان ذعرا متمنعا، فألحوا عليه فأمتنع أن يحدثهم فمضوا [3] بأجمعهم، وألفوا منهم فئتين فتقدموا إلى القاضي، وقالوا: إن [4] لَنَا عبدا خلاسيا [5] له علينا حق صحبة وتربية، وقد كان أدبنا فأحسن التأديب، وآلت بنا الحال إلى الإضاقة بحمل المحبرة [لطلب الحديث وإنا] [6] قد أردنا بيعه فامتنع علينا. فقال لهم السلطان: وكيف أعلم صحة ما ذكرتم؟ قالوا:
إن [7] معنا بالباب جماعة من جملة الأرباب، وطلاب [8] العلم، وثقات الناس. نكتفي بالنظر إليهم دون السؤال عنهم، وهم يعلمون ذلك فتأذن بوصولهم [إليك] [9] لتسمع منهم. فأدخلهم وسمع منهم مقالتهم ووجه خلف المؤمل بالشرط والأعوان يدعونه إلى السلطان فتعزز فجذبوه وجروه، فلما دخل عليه قال له: ما يكفيك [10] ما أنت فيه من الأباق، حتى تتعزز على السلطان [11] ، امضوا به إلى الحبس. فحبس مؤمل، وكان من هيئته أنه أصفر طوال [1] ، خفيف اللحية، يشبه عبيد [أهل] [2] الحجاز، فلم يزل في حبسه أياما حتى علم جماعة من إخوانه، فصاروا إلى السلطان وقالوا: إن هذا مؤمل بن إهاب في حبسك مظلوم. فقال لهم [3] : ومن ظلمه؟ قالوا: أنت. قَالَ: ما أعرف من هذا شيئا، من مؤمل هذا [4] ؟ قالوا: الشيخ الَّذِي اجتمع عليه الجماعة [5] . قَالَ: ذاك العبد الآبق؟ فقالوا: ما هو بعبد أبق بل [6] هو إمام [7] من أئمة المسلمين في الحديث.
فأمر بإخراجه وسأله عن حاله، وصرفه وسأله أن يحله فلم ير مؤمل بعد ذلك متمنعا امتناعه الأول حتى لحق باللَّه تعالى [8] .
توفي مؤمل بالرملة في رجب هذه السنة.
مصادر و المراجع :
١- المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
المؤلف: جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي
(المتوفى: 597هـ)
تعليقات (0)