ولد سنة ستين ومائتين، وتشاغل بالكلام، وكان على مذهب المعتزلة زمانا طويلا، ثم عنّ له مخالفتهم، وأظهر مقالة خبطت عقائد الناس وأوجبت الفتن المتصلة، وكان الناس لا يختلفون [فِي] [3] أن هذا المسموع كلام الله، وأنه نزل به جبريل عليه السلام على محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فالأئمة المعتمد عليهم قالوا أنه قديم، والمعتزلة قالوا هُوَ [4] مخلوق، فوافق الأشعري المعتزلة في أن هذا مخلوق، وقال: ليس هذا كلام الله، إنما كلام الله صفة قائمة بذاته، ما نزل ولا هو مما يسمع، وما زال منذ أظهر هذا خائفا/ على نفسه لخلافه أهل السنة [5] ، حتى أنه استجار بدار أبي الحسن التميمي حذرا من القتل، ثم تبع [6] أقوام من السلاطين مذهبه فتعصبوا له [7] [وكثر أتباعه] [8] حتى تركت الشافعية معتقد الشافعي رَضِيَ اللَّه عَنْهُ [9] ودانوا بقول الأشعري [10] .
أنبأنا محمد بن ناصر الحافظ، قَالَ: أنبأنا أبو الحسين [11] المبارك بن عبد الجبار، قَالَ: أنبأنا أبو علي الحسن بن علي بن إبراهيم بن يزداد [12] المقرئ الأهوازي الدمشقي قال: ولد علي بن أبي بشر الأشعري بالبصرة، ونشأ بها، فأقام بها أكثر عمره، فسمعت أبا الحسن [1] محمد بن محمد الوزان بالبصرة يقول: ولد ابن أبي بشر [2] سنة ستين ومائتين ومات سنة نيف وثلاثين وثلاثمائة، ولم يزل معتزليا أربعين سنة يناضل عن الاعتزال، ثم قال بعد ذلك قد رجعت عن الاعتزال.
قال الأهوازي: وسمعت أبا الحسن العسكري وكان من المخلصين في مذهب الأشعري يقول: كان [3] الأشعري تلميذ الجبائي يدرس عليه ويتعلم منه، لا يفارقه أربعين سنة.
قال الأهوازي: وسمعت أبا عبد الله الحمراني سنة خمس وسبعين وثلاثمائة يقول: لم نشعر يوم جمعة وإذا بالأشعري قد طلع على منبر الجامع بالبصرة [4] [بعد صلاة الجمعة] [5] ومعه شريط فشده على وسطه، ثم قطعه وقال: اشهدوا [6] أني تائب مما كنت فيه من القول بالاعتزال، وتوفي ببغداد ودفن بمشرعة الروايا، وقبره اليوم [7] عافي الأثر لا يلتفت إليه.
مصادر و المراجع :
١- المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
المؤلف: جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي
(المتوفى: 597هـ)
تعليقات (0)