وفي ليلة الا حد الثالث من رجب سلم المخلوع إلى القادر باللَّه فأنزله حجرة من حجر خاصته ووكل به من يحفظه من ثقات خدمه، وأحسن ضيافته ومراعاة أموره، وكان يطالب [من] زيادة الخدمة بمثل ما كان يطالب به أيام الخلافة فتزاح علله في جميع ما يطلبه، وأنه حمل إليه في بعض الأيام طيب من العطارين فقال: من هذا يتطيب أبو العباس؟ قالوا نعم، فقال: قولوا له في الموضع الفلاني من الدار كندوج فيه طيب مما كنت أستعمله، فانفذ لي بعضه، وقدم إليه يوما عدسية فقال ما هذا؟ قالوا عدس وسلق فقال: أو قد أكل أبو العباس من هذا؟ قالوا نعم فقال قولوا له لما أردت أن تأكل عدسية لم اختفيت أيام هذا الأمير؟ وما كانت العدسية تعوذك لو لم تتقلد الخلافة، فعند ذلك أمر القادر باللَّه أن تفرد له جارية من طباخاته تحضر له ما يلتمسه كل يوم، وقدم إليه في بعض الأيام تين في مراكز فرفسه برجله فقال ما تعودنا أن يقدم بين أيدينا مسلوج، وقدمت بين يديه في بعض الليالي شمعة قد احترق بعضها فأنكرها ودفعها إلى الفراش فحمل غيرها وكان على هذا الحال إلى أن توفي.
وكان بهاء الدولة قد قبض على وزيره أبي نصر سابور، ثم أطلقه فالتجأ إلى البطيحة، وأقام عند مهذب الدولة علي بن نصر خوفا من ابن المعلم إلى أن قبض بهاء الدولة على أبي القاسم علي بن أحمد الأبرقوهي الوزير، ثم استدعى أبا نصر سابور من البطيحة في سنة اثنتين وثمانين، وجمع بينه في الوزارة وبين أَبِي منصور بن صالحان، فخلع عليهما في يوم الأحد تاسع شعبان، وكانا يتناوبان في الوزارة.
وفي يوم الجمعة ثامن عشر شوال تجددت الفتنة في الكرخ فركب أبو الفتح محمد بن الحسن الحاجب وقتل وصلب فسكن البلد وقامت الهيبة.
وفي ليلة الاثنين لتسع بقين من شوال ولد الأمير أبو الفضل محمد بن القادر باللَّه وأمه أم ولد اسمها علم، وهو الذي جعل ولي العهد ولقب الغالب باللَّه.
وفي هذا الوقت غلب الأسعار وبيع الرطل من الخبز بأربعين درهم والحوزة بدرهم.
وفي ذي القعدة ورد صاحب الأصيفر الأعرابي وبذل الخدمة في تسيير الحجاج إلى مكة وحراستهم صادرين وواردين، وأعيد إقامة الخطبة للخليفة القادر من حد اليمامة والبحرين إلى الكوفة فقبل ذلك منه وحمل إلى خلعة ولواء.
مصادر و المراجع :
١- المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
المؤلف: جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي
(المتوفى: 597هـ)
تعليقات (0)