المنشورات
قال أيضاً ذو الرمة يمدح إبراهيم بن هشام بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله ابن عمرو بن مخزوم:
1 - ألا حي عند الزرق دار مقام ... لمي وإن هاجت رجيع سقام
"رجيع سقام" يريد: "سقاماً". و"رجيع" ما راجعه.
2 - على ظهر جرعاء الكثيب كأنها ... سنية رقم في سراة قرام
يريد: الدار على ظهر جرعاء. و"الجرعاء" من الرمل، و"الأجرع": رابية منه. و"القرام": ثوب يستر به الهودج. و"السنية": الجيدة، يقال: "إنه 55 أ/ لسني": إذا كان فاضلاً جيداً. وقال غيره: "السنية": الغالية الثمن. و"سراة قرام" أي: ظهر قرام. و"الرقم" من الوشي: ما كان رقمه مدوراً.
3 - إلى جنب مأوى جامل لم تدع له ... من العنن الأرواح غير حطام
"الحطام": ما تكسر من الشجر. و"مأوى جامل": موضع إبل. و"العنن": حظائر من شجر.
4 - كأن بقايا حائل في مناخها ... لقاطات ودع أو قيوض يمام
"حائل": بعر قد ابيض وتغير من قدمه، فكأنه الودع. و"القيوض": قشور البيض، فشبه لون البعر به. و"يمام": طير.
5 - ترائك أيأسن العوائد بعدما ... أهفن وطار الفرخ بعد رزام
البيض أيأسن. "ترائك": فواسد تركت. و"أيأسن العوائد" يعني: الأمهات اللاتي يعدن إليه، أي: أيأسن أن يكون فيها فرخ فتركنه. و"طار الفرخ .. " يقول: طار بعد أن كان ضعيفاً. و"رزام": وهو الذي رزم بمكانه فقوي واشتد. و"أهفن": أصابتهن "الهيف": وهي الريح الحارة.
6 - خلاء تحن الريح أو كل بكرة ... بها من خصاص الرمث كل ظلام
أي: الدار خلاء. ويريد: تحن الريح كل ظلام أو كل بكرة "بها": بالدار. "من خصاص الرمث" أي: تجيء من خنصاص الرمث، من فرجة بالدار، تدخل من الخصاص.
5 ب 7 - وللوحش والجنان كل عشية ... بها خلفة من عازف وبغام
قوله: "بها خلفة من عازف وبغام" أي بغام ظباء مرة وعزف جن مرة، يعني في الدار. و"خلفة": اختلاف أي: تجيء هذه وتذهب هذه.
8 - [لمي عرفناها فكم هيجت لنا ... غداتئذ من زفرة وسقام]
[يقول: هذه الآثار والرسوم لمية. ثم قال: لما عرفناها هيجت لنا زفرات وسقاماً وقوله: "فكم هيجت" على التكثير، أي: قد هيجت لنا سقاماً كثيراً].
9 - كحلت بها إنسان عيني فأسبلت ... بمعتسف بين الجفون تؤام
أي: نظرت بالأرض فـ "أسبلت" عيني، أي: سالت "بمعتسف" يريد: بدمع يجري على غير مجرى الدمع. و"تؤام": اثنان اثنان.
10 - تبكي على مي وقد شطت النوى ... وما كل هذا الحب غير غرام
"غير غرام" يريد: إلا غرام. يقال: هو مغرم بها" إذا ابتلي بها. و"شطت": بعدت. و"النوى": الوجه الذي يريدونه.
11 - ليالي مي موتة ثم نشرة ... لما ألمحت من نظرة وكلام
قوله: "نشرة"، يقال: "نشر الرجل" إذا عاش. وقوله: "لما ألمحت"، أيك لما أمكنتنا من اللمح والكلام.
12 - إذا انجردت إلا من الدرع وارتدت ... غدائر ميال القرون سخام
"سخام": لين. و"القرون": الذوائب. وكل ضفيرة: "غديرة". فأراد أن شعرها لين.
13 - على متنة كالنسع تحبو ذنوبها ... لأحقف من رمل الغناء ركام
56 أ/ يريد أن الشعر على متنة كالنسع، أي: مكتنز مجدول. و"تجر ذنوبها" أي: تجري إليه، تدنو إلى أحقف. و"الذنوب": أسفل المتنين، أي: آخرهما. وقوله: "لأحقف" يريد: العجيزة، كأنها حقف في اكتنازها. و"الحقف": ما انعطف من الرمل، ولزم بعضه بعضاً. و"رمل الغناء": موضع. و"ركام": موتكم كثير.
14 - ألا طرقت مي وبيني وبينها ... مهاو لأصحاب السرى وترام
"مهاو": جمع مهواة، وهي البعد. و"السرى": سير الليل.
15 - فتى مسلهم الوجه شارك حبها ... سقام السرى في جسمه بسقام
"مسلهم"، أي: ضامر. يريد: ألا طرقت مي فتى ضامر الوجه. يعني: ذا الرمة، وهو سقيم من حبها، أي: اجتمع عليه سير الليل وحبها فاسلهم، أي: ضمر.
16 - فأنى اهتدت مي لصهب بقفرة ... وشعث بأجواز الفلاة نيام
"أجواز الفلاة": أوساطها، واحدها: جوز. يريد: كيف اهتدت، أي: اهتدى خيالها. و"نيام": قد عرسوا. "شعث": رجال.
17 - [أنا خوا ونجم لاح إذ لاح ضوؤه ... يخالف شرقي النجوم تهام]
[أي: أناخوا سحراً حين طلع النجم، وعنى به سهيلاً، وهو طالع أبداً باليمن وأياماً بالعراق، ولا يطلع في غيرهما، وقد يطلع باليمامة والشام قبل طلوعه بالعراق].
18 - فإن كنت إبراهيم تنوين فالحقي ... نزره وإلا فارجعي بسلام
إبراهيم بن هشام بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم. وقوله: "فإن كنت .. ": أراد الخيال، خيال مي.
19 - فلم تستطع مي مهاواتنا السرى ... ولا ليل عيس في البرين سوام
56 ب/ يقول: لم تستطع مي أن تهوي في السرى، أي: لم تستطع أن تسير معنا، ولم تستطع "ليل عيس في البرين"، يعني: جمع "البرة". و"سوام": تسمو، أي: ترتفع.
20 - صفي أمير المؤمنين وخاله ... سمي نبي الله وابن هشام
ويروى: "سمي خليل الله" يريد إبراهيم بن هشام.
21 - أغر كضوء البدر يهتز للندى ... كما اهتز بالكفين نصل حسام
22 - فدى لك من حتف النمون نفوسنا ... وما كان من أهل لنا وسوام
23 - أبوك الذي كان اقشعر لفقده ... ثرى أبطح ساد البلاد حرام
يريد: ثرى أبطح حرام. وكل بطن واد فيه رمل فهو "أبطح". وقوله: "أبوك" يعني عمه ابن المغيرة.
24 - نمى بك آباء كأن وجوههم ... مصابيح تجلو لون كل ظلام
25 - فأنتم بنو ماء السماء وأنتم ... إلى حسب عند السماء جسام
هذا مثل، يقول: نسبكم خالص مرتفع. و"جسام": جسيم.
26 - إليك ابتعثنا العيس وانتعلت بنا ... فيافي ترمي بينها بسهام
"ابتعثنا"، أي: أثرناها ووجهناها. وقوله: "وانتعلت بنا فيافي"، أي 57 أ/: ركبت بنا فيافي، اتحذتها نعالاً. و"السهام": الحرور والسموم تتوقد بين السماء والأرض.
27 - قلاصاً رحلناهن من حيث تلتقي ... بوهبين فوضى ربرب ونعام
"فوضى": ليست على نظام، هي متفرقة مختلطة. يريد: من حيث النعام والبقر. و"القلاص": أفتاء الإبل، ولا تكون إلا إناثاً. و"الربرب": جماعة البقر.
28 - يراعين ثيران الفلاة بأعين ... صوافي سواد الماء غير ضخام
أي: هذه القلاص يراعين ثيران الفلاة بأعين غير ضخام، مستديرة شداد، ليست بضخام.
29 - وآذان خيل في براطيل خششت ... براهن منها في متون عظام
يريد: بأعين وآذان خيل. "في براطيل": وهي الخراطيم، وأصله: الحجر الطويل. فشبه خراطيمها- ويستحب طولها- بها. و"خششت براهن" أي: أدخلت في متون عظام. وإذا كانت البرة في العظم فهو خشاش.
30 - إذا ما تجلت ليلة الركب أصبحت ... خراطيمها مغمورة بلغام
"تجلت": تقشعت. وقوله: "مغمورة" أيك قد غمرها"اللغام" يعني: الزبد، يخبر أنهن نشاط.
31 - فكم واعست بالركب من متعسف ... غليظ وأخفاف المطي دوام
"المواعسة": المواطأة. و"متعسف": على غير هدى.
57 ب 32 - سباريت إلا أن يرى متأمل ... قنازع إسنام بها وثغام
"سباريت": أرض لا شيء بها ولا نبت. و"قنازع إسنام": بقايا من الشجر، الواحدة: إسنامة و"الثغام": نبت أبيض يشبه الشيب.
33 - ومن رملة عذراء من كل مطلع ... فيمرقن من هاري التراب ركام
قوله: "عذراء" يعني أنها لم تسلك قبل ذلك، أي: تصعد من كل مطلع. و"يمرقن": يخرجن وينفذن، يعني: هذه الإبل. و"هاري التراب": ما تناثر منه. و"ركام": بعضه على بعضز
34 - وكم نفرت من رامح متوضح ... هجان القرا ذي سفعة وخدام
يعني إبله، إنها نفرت "الرامح": وهو الثور. و"رمحه": قرنه. و"متوضح": أبيض، أي: يبدو وضوحه. و"السفعة": سواد في الخدود. و"هجان القرا" أي: أبيض الظهر. و"خدام": سواد في القوائم، خطوط كالخلاخيل.
35 - لياح السبيب أنجل العين آلف ... لما بين غصن معبل وهيام
"لياح": يعني الثور، في ذنبه بياض. و"سبيبه": ذنبه. و"أنجل العين": واسع. و"معبل": مورق ها هنا، ويكون الذي يسقط ورقه، وهو من الأضداد. و"هيام": يعني ما تناثر وتكسر.
36 - ومن حنش ذعف اللعاب كأنه ... على لاشرك العادي نضو عصام
58 أ/ يريد: وجاوزت من "حنش": يعني هوام الأرض والحيات. و"ذعف اللعاب": سريع القتل، يقال: موت ذعاف، أيك سريع الإجهاز. و"الشرك": الطريق. و"نضو": دقيق. و"عصام": خيط القربة، شبه الحية به.
37 - بأغبر مهزول الأفاعي مجنة ... سخاوية منسوجة بقتام
"أغبر": مكان، أفاعيه مهزولة من الجدب، فهو أخبث لها. و"مجنة": ذو جين، يعني هذا المكان. و"سخاويه": مارق من التراب ولان. و"القتام": الغبار.
38 - وكم خلفت أعناقها من نحيزة ... وأرعن من قود الجبال خشام
يقول كم خلفت أعناق الإبل من "نحيزة": وهي قطعة من الأرض تنقاد، غليظة. و"أرعن": ذو "رعن": وهو أنف الجبل يتقدم. و"القود": الطوال. و"خشام": ضخمة. وأنشده الأصمعي: "وكم جاوزت أخفافها من بسيطة.
39 - يشبهه الراؤون والآل عاصب ... على نصفه من موجه بحزام
قوله: "والآل عاصب على نصفه" أي: محيط به. "من موجه": يعني: السراب، كأنه حزام، أي: والآل عاصب بحزام قد أحاط به.
40 - سماوة جون ذي سنامين معرض ... سما رأسه عن مرتع بحجام
"سماوة جون" أيك شخص بعير أسود له سنامان، فأراد أن هذا الجبل يشبهه الراؤون بشخص بعير أسود له سنامان. وقوله: "معرض" أي: عنقه في ناحية. و"سما رأسه": ارتفع عن مرتع. و"الحجام": 58 ب/ شيء يشد به فم البعير لئلا يأكل ويعض.
41 - إليك ومن فيف كأن دويه ... غناء النصارى أو حنين هيام
يريد: وكم جاوزت إليك. و"من فيف": وهو ما استوي من الأرض. و"هيام": إبل عطاش.
42 - وكم عسفت من منهل متخاطأ ... أفل وأقوى فالجمام طوام
"ألعسف": الأخذ على غير هدى. و"المنهل المتخاطأ" الذي قد تخاطأه الناس فلم ينزلوه. و"أفل": ليس به مطر ولا شيء. يقال: "أرض فل": إذا كانت كذلك. و"أقوى": خلا. و"الجمام": جمع "جمة": وهي ما اجتمع من الماء. و"طوام": مملوءة.
43 - إذا ما وردنا لم نصادف بجوفه ... سوى واردات من قطا وحمام
44 - كأن صياح الكدر ينظرن عقبنا ... تراطن أنباط عليه قيام
"الكدر" يعني: القطا. "ينظرن عقبنا" أيك ينتظرن ماي بقى من الماء بعدنا. ويروى: "طغام": وهم سفلة الناس.
45 - إذا ساقيانا أفرغا في إزائه ... على قلص بالمقفرات حيام
"الإزاء": مهراق الدلو، أي أفرغا ذلك الماء على قلص. و"حيام": تدور حول الماء من العطش.
59 أ 46 - تداعين باسم الشيب في متثلم ... جوانبه من بصرة وسلام
"تداعين" يعني: الإبل. "باسم الشيب" يريد: صوت المشافر عند الشرب، وحكى الصوت. و"متثلم": حوض متكسر. و"البصرة": كذان، لا حجارة ولا طين، وهي رخوة. و"سلام": حجارة، الواحدة: سليمة.
47 - زهاليل أشباه كأن هويها ... إذا نحن أدلجنا هوي جهام
"زهاليل": ملس، يعني: الإبل، الواحد: زهلول، شبه هويها إذا أدلج بهوي السحاب: و"الجهام": الخفيف من السحاب الذي قد هراق ماءه. ويروى: "زهاليل أشباه".
48 - كأنا على أولاد أحقب لاحها ... ورمي السفى أنفاسها بسهام
يريد: كأنا على حمر. و"الأحقب": فحل في موضع الحقب منه بياض. و"لاحها": أضمرها. وأراد: لاحتها جنوب، أي: غيرتها وأضمرتها، ورمي السفى أيضاً أضمرها، أي: رمى أنفاسها بسهام. وذلك أنها تأ: ل السفى فيصيبها، فكأنها سهام. و"السفى": شوك البهمى.
49 - جنوب ذوت عنها التناهي وأنزلت ... بها يوم ذباب السبيب صيام
يريد: ذوت التناهي عن الجنوب، أي: من أجل الجنوب. و"ذوت": جفت و"التناهي": جمع تنهية، وهي حيث ينتهي الماء فيحتبس. فيقول: الجنوب أنزلت. بهذه الحمر، أي: أحلت بها يوماً شديد الحر، فهي تذب بأذنابها من شدة الحر، و"السبيب": الذنب.
59 ب 50 - كأن شخوص الخيل ها من مكانها ... على جمد رهبى أو شخوص خيام
أراد: كأن شخوص الحمر من مكانها شخوص خيل، ثم قدم "شخوص الخيل". وقوله: "ها" تنبيه. وخبر "كأن": من مكان الحمر. وقوله: "على جمد رهبى": فـ "الجمد" شبيه بالجبل الصغير. وكأن شخوص الحمر "شخوص خيام".
51 - يقلبن من شعراء صيف كأنها ... موارق للدغ انخزام مرام
أي: يرمحن "الشعراء" يعني: الذباب. و"موارق":
نوافذ، أي: كأنها في إنفاذهن خزم "مرام": والواحدة: مرماة. وأراد لدغ الذباب يقول: كأنها سهام تخزم.
52 - نسوراً كنقش العاج بين دوابر ... مخيسة أرساغها وحوام
أراد: يقلبن نسوراً، والنسور بين دوابر. و"الدوابر": مآخير الحوافر. و"النسور": اللحم، الواحد: نسر، وهو اللحم اليابس في باطن الحافر. و"مخيسة": مذللة. و"الحوامي": ما حول الحوافر.
53 - فلما ادرعن الليل أو كن منصفاً ... لما بين ضوء فاسح وظلام
"ادرعن الليل"أي: دخلن فيه ولبسنه. وقوله: "أو كن".
يعني: الحمر. "في منصف" أي: بين الليل والصبح. و"فاسح": منفرج، حين ينفسح البصر.
54 - توخى بها العينين عيني غمازة ... أقب رباع أو قويرح عام
60 أ/ "توخى": تعمد. "أقب": ضامر، يريد: الحمار.
55 - طوي البطن زمام كأن سحيله ... عليهن إذ ولى هديل غلام
يريد الحمار، إنه ضامر البطن، "زمام" بأنفه، رافع رأسه من نشاطه.
56 - يشج بهن الصلب شجاً كأنما ... يحرقن في قيعانه بضرام
يقول: الحمار يشج بالأتن، أي: يعلو بهن الصلب، "كأنما يحرقن" يعني: الأتن، من شدة الحر. "قيعانه بضرام": وكل مارق من الحطب فهو ضرمة. و"القاع": الأرض الحرة الطين، الصلبة.
مصادر و المراجع :
١- ديوان ذي الرمة شرح أبي
نصر الباهلي رواية ثعلب
المؤلف: أبو نصر
أحمد بن حاتم الباهلي (المتوفى: 231 هـ)
المحقق: عبد
القدوس أبو صالح
الناشر: مؤسسة
الإيمان جدة
الطبعة: الأولى،
1982 م - 1402 هـ
عدد الأجزاء: 3
(في ترقيم مسلسل واحد)
11 أبريل 2024
تعليقات (0)