المنشورات
من أية الطرق يأتي مثلك الكرم ... أين المحاجم يا كافور والجلم
(219/ب) الوزن من أول البسيط والقافية من المتراكب.
والمحاجم: مأخوذة من الحجم وهو المص؛ يقال: حجم الصبي الثدي إذا مصه؛ وقد نطق بها قديماً. قال الأعشى: [الطويل]
يزيد يغض الطرف دوني كأنما ... زوى بين عينيه علي المحاجم
والجلم معروف وهو من قولهم: جلمت الشعر والصوف إذا جززته. قال علقمة: [البسيط]
والمال صوف قرارٍ يلعبون به ... على نقادته وافٍ ومجلوم
والقرار: ضرب من الغنم صغير, والنقادة: ضرب من النقد, وهي ضرب من الغنم.
وقوله:
أغاية الدين أن تحفوا شواربكم ... يا أمةً ضحكت من جهلها الأمم
يقال: أحفيت الشارب إذا أخذت شعره كله. والشارب ها هنا ما ينبت عليه الشعر من الشفة. وقيل لها: شارب لأنها تشرب الماء. ويقال: طر شارب الغلام إذا بدا شعره. قال الشاعر: [البسيط]
منا الذي هو ما إن طر شاربه ... والعانسون ومنا المراد والشيب
وأما قول أبي ذؤيب: [الكامل]
صخب الشوارب لا يزال كأنه ... عبد لآل أبي ربيعة مسبع
فيقال: إنه أراد بالشوارب عروقًا في الحلق, وهي راجعة إلى معنى الشرب. ولو قيل للجحافل: شوارب لم يبعد ذلك؛ لأنها تشرب الماء ويمر بها نهيق الحمار.
وقوله:
ألا فتى يورد الهندي هامته ... كيما تزول شكوك الناس والتهم
فتى ها هنا مرفوع لأن المعنى معنى أليس؛ أي: أما من فتى؟ وهو استفهام على معنى الإنكار, كأنه قال: أفقد فتى هذه صفته؛ أي هو مفقود. و «ألا» تدخل في الكلام على معنى الاستفهام, وعلى معنى التمني؛ فإذا كانت في معنى الاستفهام جاز أن تجعل في معنى لا النافية, إذا قلت: ألا مال لك, ويجوز أن تجعل بمعنى ليس فيرتفع ما بعدها.
قال الشاعر: [البسيط]
ألا طعان ولا فرسان حاديةً ... إلا تجشؤكم عند التنانير
وإذا كانت في معنى التمني فقد زعم قوم أنها لا يجوز فيها إلا أن تنصب, وقيل: بل يجوز فيها الوجهان.
وقوله:
فإنه حجة يؤذي القلوب بها ... من دينه الدهر والتعطيل والقدم
يقول: هذا المذكور حجة للدهرية؛ لأنهم يقولون بالقدم وينفون الحساب والعقاب؛ فزعم الشاعر أنهم يقولون: لو كان الأمر كما يزعم الشرعية لم يكن لهذا الشخص أمر في العالم ولا نهي.
مصادر و المراجع :
١- اللامع العزيزي شرح
ديوان المتنبي
المؤلف: أبو
العلاء أحمد بن عبد الله المعري (363 - 449 هـ)
المحقق: محمد
سعيد المولوي
الناشر: مركز
الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية
الطبعة: الأولى،
1429 هـ - 2008 م
22 أبريل 2024
تعليقات (0)