لمالك:
يحيى بن يحيى قال: جلس مالك يوما فأطرق مليّا، ثم رفع رأسه فقال: يا حسرة على الملوك! لا هم تركوا في نعيم دنياهم، وماتوا قبل أن يموتوا حزنا على ما خلّفوا، وجزعا مما استقبلوا! وقال الحسن، وذكر عنده الملوك: أما إنهم وإن هملجت»
لهم البغال، وأطافت بهم الرجال، وتعاقبت لهم الأموال، إن ذل المعصية في قلوبهم؛ أبى الله إلا أن يذلّ من عصاه!
لعبد الله بن الحسن:
الأصمعي قال: خطب عبد الله بن الحسن على منبر البصرة فأنشد على المنبر:
أين الملوك التي عن حظّها غفلت ... حتى سقاها بكأس الموت ساقيها
بلاء المؤمن في الدنيا
قال النبي صلّى الله عليه وسلم: «المؤمن كالخامة من الزرع: تميل بها الريح مرة كذا ومرة كذا؛ والكافر كالأرزة المجدثة على الأرض يكون انجعافها مرة» .
ومعنى هذا الحديث: تردّد الرزايا على المؤمن، وتجافيها عن الكافر ليزداد إثما.
وقال وهب بن منبه: قرأت في بعض الكتب: إني لأذود عبادي المخلصين عن نعيم الدنيا، كما يذود الراعي الشفيق إبله عن موارد الهلكة.
قال الفضيل بن عياض: ألا ترون كيف يزوي الله الدنيا عمن يحب من خلقه:
يمررها عليه مرة بالجوع، ومرة بالعري، ومرة بالحاجة؛ كما تصنع الأم الشفيقة بولدها: تفطمه بالصبر مرة، ومرة بالحضض «1» ؛ وإنما يريد بذلك ما هو خير له.
وفي الحديث: أن النبي صلّى الله عليه وسلم قال: «أخبرني جبريل عن الله تبارك وتعالى أنه قال: ما ابتليت عبدي ببلية في نفسه أو ماله أو ولده فتلقاها بصبر جميل إلا استحييت يوم القيامة أن أرفع له ميزانا أو أنشر له ديوانا» .
مصادر و المراجع :
١- العقد الفريد
المؤلف: أبو عمر،
شهاب الدين أحمد بن محمد بن عبد ربه ابن حبيب ابن حدير بن سالم المعروف بابن عبد
ربه الأندلسي (المتوفى: 328هـ)
الناشر: دار
الكتب العلمية - بيروت
الطبعة: الأولى،
1404 هـ
تعليقات (0)