وقالوا لما توطد ملك عبد الرحمن بن معاوية عمل هذه الأبيات وأخرجها إلى وزرائه فاستغربت من قوله إذ صدقها فعله، وهي:
ما حقّ من قام ذا امتعاض ... منتضي الشّفرتين نصلا
فبزّ ملكا وساد عزّا ... ومنبرا للخطاب فصلا «2»
فجاز قفرا وشقّ بحرا ... مساميا لجّة ومحلا «3»
وجنّد الجند حين أودى ... ومصّر المصر حين أجلى «4»
ثم دعا أهله جميعا ... حيث انتأوا أن هلمّ أهلا «5»
فجاء هذا طريد جوع ... شريد سيف أبيد قتلا
فحلّ أمنا ونال شبعا ... وحاز مالا وضمّ شملا
ألم يكن حقّ ذا على ذا ... أوجب من منعم ومولى؟
وكتب أمية بن يزيد عنه كتابا إلى بعض عماله يستقصره فيما فرّط فيه من عمله، فأكثر وأطال الكتاب، فلما لحظه عبد الرحمن أمر بقطعه «1» ، وكتب:
أمّا بعد، فإن يكن التقصير لك مقدّما يعدّ الاكتفاء أن يكون لك مؤخرا، وقد علمت بما تقدّمت، فاعتمد على أيهما أحببت.
وكان ثار عليه ثائر بغربيّ بلدة «2» ، فغزاه به وأسره، فبينما هو منصرف وقد حمل الثائر على بغل مكبولا، نظر إليه عبد الرحمن بن معاوية وتحته فرس له، فقنّع «3» رأسه بالقناة، وقال: يا بغل، ماذا تحمل من الشقاق والنفاق! قال الثائر: يا فرس، ماذا تحمل من العفو والرحمة! فقال له عبد الرحمن: والله لا تذوق موتا على يدي أبدا.
مصادر و المراجع :
١- العقد الفريد
المؤلف: أبو عمر،
شهاب الدين أحمد بن محمد بن عبد ربه ابن حبيب ابن حدير بن سالم المعروف بابن عبد
ربه الأندلسي (المتوفى: 328هـ)
الناشر: دار
الكتب العلمية - بيروت
الطبعة: الأولى،
1404 هـ
تعليقات (0)